بسم الله الرحمن الرحيم
" وقل ربي زدني علما "


تمثال لابن البيطار في مدينة مالقة في إسبانيا

من هو ابن البيطار؟

هو ضياء الدين أبو محمد عبدالله بن أحمد المالقي النباتي المعروف بابن البيطار، والملقب بالعشاب، عاش فيما بين عامي 593 و646 هجرية (1197 – 1249 ميلادية), ولد في أواخر القرن السادس الهجري في مالقة Málaga المدينة الساحلية الأندلسية.


موقع مدينة مالقة في إسبانيا



شاطئ مدينة مالقة مسقط رأس ابن البيطار





أخلاقه وصفاته

كان ذكي الفؤاد يتميز بحافظة قوية قادرة على الاستيعاب الدقيق والإلمام الذكي، يحدد كل مسألة علمية في موضعها، ويضع الخطوط على ما قبلها وما بعدها من مسائل، وتنسب كل قول إلى صاحبه، وتوضح الفروق بين الأقوال المختلفة في سهولة، ثم تحكم وتنقد وتختار الذي يتفق مع العقل والمنطق.
وكان إلى جانب عقليته الفذة وذكائه الخارق وعبقريته اللماحة عالي النفس ، كريم الخلق حسن العشرة، متواضعا لم يغره علمه ولا حظوته عند الملوك، وتلك صفات قلما تتهيأ إلا للقليل من العلماء ذوي المواهب الأصيلة في العلوم.
يقول عنه تلميذه ابن أبي أصيبعة: "ورأيت أيضا من حسن عشرته وكمال مروءته وطيب أعراقه وجودة أخلاقه وكرم نفسه مايفوق الوصف ويُتعجب منه".

أقواله

كان يقول دائما: "إنّ أعمال القدماء غير كافية و غامضة من أجل تقديمها للطلاب ، لذلك يجب أن تصحّح و تكمّل حتى يستفيدوا منها أكثر ما يمكن".

حياته العلمية

كانت عائلته من أهل الرواية والعناية، وبيته الذي نشأ فيه بيت علم ودين، وكان والده طبيبا بيطريا حاذقا، وقد تعلم المبادئ الأولية في العلوم في مالقة، و ظهرت مواهبه الفطرية وقوة ذكائه وميوله الطبيعية للبحث والتنقيب منذ صغره، فقد كان يقضي وقته في الغابة المجاورة لقريته منذ صغره، وكان يراقب التنوع الحيواني والنباتي فيها، وتلك كانت بمثابة أول مدرسة له في علم النبات.
ثم تتلمذ ابن البيطار بعد ذلك على عدة علماء نبات،حيث اطَّلع على كل ما تُرْجِمَ من كتب اليونانيين وعلوم الأوائل من غير العرب، وقد ساعده على ذلك معرفته بعدد من اللغات كالفارسية واليونانية،حيث درس كتب ديسقوريدس Disokurides وجالينوس Galenos وأبقراط وابن سينا والإدريسي وأبي العباس النباتي دراسة مستفيضة حتى أتقنها تماما وشرح النقاط الغامضة فيها وعلق على مآثرها.
وقد امتدح ابن أبي أصيبعة أستاذه ابن البيطار وقال عنه: "قرأت عليه تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدوس فكنت أجد من غزارة علمه ودرايته وفهمه شيئًا كثيرًا جدٌّا، وكنت أحضر عدة من الكتب المؤلفة في الأدوية المفردة مثل كتاب ديسقوريدوس وجالينوس والغافقي وأمثالها من الكتب الجليلة في هذا الفن، فكان يذكر أولا ما قاله ديسقوريدوس في كتابه باللفظ اليوناني على ما قد صححه في بلاد الروم، ثم يذكر جمل ما قاله ديسقوريدوس من نعته وصفته وأفعاله، ويذكر أيضًا ما قاله جالينوس فيه من نعته ومزاجه وأفعاله وما يتعلق بذلك، ويذكر أيضًا جُملاً من أقوال المتأخرين وما اختلفوا فيه ومواضع الغلط والاشتباه الذي وقع لبعضهم في نعته، فكنت أراجع تلك الكتب معه، ولا أجده يقلد شيئُا مما فيها، وأعجب من ذلك أيضًا أنه كان ما يذكر دواء إلا وعيّن في أي مقالة هو من كتاب ديسقوريدوس وجالينوس، وفي أي عدد هو من جُملة الأودية المذكورة في تلك المقالة".

أساتذته

1-أبو العباس ابن الرومية النباتي:
كان أعمق أساتذته الثلاثة تأثيرا في ابن البيطار، وكان طبيبا ونباتيا وصيدلانيا بارعا في إشبيلية، له شهرة عظيمة في علم النبات، ألف كتاب (الرحلة) الذي بقي المرجع الفريد لعدة قرون.
كان يصحب ابن البيطار إلى الريف لمعاينة أنواع النباتات ودراستها، وقد ورث ابن البيطار هذه السمعة الجيدة عن أستاذه، بل إنه فاق أستاذه وامتاز في أبحاثه العلمية والتجريبية والتطبيقية حتى غطى اسمه على باقي عشّابي زمانه.
2-كما تتلمذ ابن البيطار على يد ابن الحجاج الأشبيلي، وعبد الله بن صالح الكتامي.

رحلاته

كانت نفس ابن البيطار تواقة للعلم دائما، فبعد أن تمكن في الأندلس من علم النبات، غادر بلاد الأندلس - بلا رجعة - في سن العشرين من عمره في رحلة علمية طويلة، مر في رحلته بالمغرب الأقصى فالجزائر فتونس ثم طرابلس وبرقة، ثم أخذ طريق البحر نحو آسيا الصغرى، فزار اليونان ووصل به المطاف إلى أقصى بلاد الروم، ثم اتجه إلى المشرق الإسلامي فزار بلاد فارس والعراق ثم بلاد الشام ومصر.
ولم يكن مروره بتلك البلدان عابرا، بل إنه كان يقيم بكل بلد مدة يبحث فيها عن النباتات ويدرس كل نبات في منبته، ويدرس الأرض التي تنبته، وكان يصطحب رساما معه يرسم له كل نبات بدقة، ثم يجتمع مع علماء تلك البلاد فيأخذ عنهم ويتدارس معهم مسائل النبات.
وقد تهيأت له من ذلك كله معرفة معمقة بالنبات الموجود في البيئة العربية وفي آسيا الصغرى، وصار أوحد زمانه وعلامة وقته في تحقيق النبات ومواضع منابته ونعت أسمائه على اختلافها وتنوعها.
ثم استقر ابن البيطار في مصر، وحظي بمنزلة رفيعة عند سلطانها الأيوبي الملك الكامل، الذي ألحقه بخدمته وجعله رئيسا على سائر العشّابين، وبعد وفاته حظي عند الملك الصالح نجم الدين أيوب بما كان يحظى به عند والده الملك الكامل من منزلة، فكان ينتقل معه بين القاهرة ودمشق.
ويوضح عبد الرزاق نوفل في كتابه (المسلمون والعلم الحديث) مقدرة ابن البيطار بقوله: "ضياء الدين هو أول عالم اهتم بدراسة الحشائش التي تنبت في الحقل وتضر بالمحاصيل، وكوّن لذلك مجموعات في الأنواع المختلفة والأصناف العديدة التي تختص بكل محصول، ومازالت فكرة تكوين مجموعات الحشائش هي الأساس الذي يلجأ إليه علماء النبات في أبحاثهم حتى الوقت الحاضر".

خط سير رحلة ابن البيطار


تلاميذه

كان لابن البيطار في القاهرة ودمشق تلاميذ أخذوا عنه الطب وعلم النبات منهم:

1-أحمد بن القاسم ابن أبي أصيبعة

التقى لأول مرة بابن البيطار في دمشق، وكان يصاحبه إلى ظاهر دمشق للتعشيب، ويدرس معه عيون الكتب في الأدوية المفردة، وهو صاحب كتاب (عيون الأنباء).


مخطوطة من كتاب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) لابن أبي أصيبعة
بدار الكتب والوثائق في مصر



2-إبراهيم بن محمد السويدي الدمشقي

كان لابن البيطار أثر عميق في نفسه قد تجلى في كتابيه (السّمات في أسماء النبات) و (التذكرة الهادية والذخيرة الكافية).

3-داود بن عمر الأنطاكي

وهو طبيب سوري كان ضريرا غير أنه مهر في صناعة الطب، وكان رئيسا لأطباء مصر، وكان كتاب (تذكرة أولي الألباب) المشهور بتذكرة (داود) صدى للأثر الذي تركه ابن البيطار فيه.


مخطوطة من كتاب (تذكرة أولو الألباب في الجامع للعجب العجاب) لداود الأنطاكي
بدار الكتب والوثائق في مصر





إبداع ابن البيطار العلمي

لم يبدع ابن البيطار من لاشيء، بل كان اعتماده على من سبقه من علماء النبات والصيدلة وقراءته كتبهم وتنوع مصادر تعلمه إلى نبوغه العلمي المتميز، كما أدى إلى ذلك أيضا المناخ العلمي والفكري الملائم وازدهار العلم الطبي الذي عاش ابن البيطار في كنفه، الأمر الذي يبدو في المؤلفات العديدة التي تركها.
وهذا ما دعا (راملاندو) في كتابه (إسهام علماء العرب في الحضارة الأوربية) إلى القول بأن: "إسهام ابن البيطار في مجال علم النبات يفوق إنتاج السابقين من ديسقوريدس إلى القرن العاشر الهجري ".

ومن أهم هذه المؤلفات:
1- كتاب (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية) أو (مفردات ابن البيطار) أو (الجامع في الأدوية المفردة)





مخطوطة من كتاب (جامع الأدوية والأغذية) لابن البيطار

بالمتحف المصري في مصر

ألف ابن البيطار هذا الكتاب في أُخريات حياته بعد دراسات عملية قائمة على التجربة والمشاهدة كأساس لدراسة النبات والأعشاب والأدوية، وهو من أهم كتب ابن البيطار إطلاقا وأوسع كتبه في موضوع علم النبات، وأعمقه، وهو من أجلّ ما ألّف العرب في موضوع الأدوية المفردة وعلم النبات طول الحقبة الممتدة من ديسقوريدوس إلى القرن السادس عشر الميلادي، فقد كان هذا الكتاب (الجامع في الأدوية المفردة) دائرة معارف حقيقية في هذا الموضوع، ضمت بين دفتيها كامل الخبرات الإغريقية والعربية، لذا يجب القول إن ابن البيطار أعظم عالم نباتي وصيدلي في القرون الوسطى، ولو أخذت الأمور على حقيقتها فهو أعظم عالم نباتي وصيدلي في جميع العصور على حد تعبير المستشرق (راملاندو) في كتابه (الإسلام والعرب).
وقد وصف فيه أكثر من ألف وأربعمائة عقار بين نباتي وحيواني ومعدني، منها ثلاثمئة من صنعه، مبينا الفوائد الطبية لكل واحد منها، ومرتبة ترتيبا أبجديا.

بالرغم من أن مادة الكتاب كانت في معظمها تجميعا لما اطلع عليه ابن البيطار، فإن شخصيته ظهرت في هذا الكتاب ظهورا بارزا تمثله مظاهر مظاهر كثيرة:

أولهما: نقد المؤلف العلمي المنهجي الدقيق لأخطاء العلماء العرب الذين نقل عنهم، والتراجمة الذين نقلوا كتب الطب والصيدلة الأعجمية إلى العربية، كالرازي والإدريسي وابن سينا.
والنقد الذي وجهه ابن البيطار لهؤلاء العلماء - وهم أعلام العلماء في الصناعة الطبية – مهم جدا لإنه دالّ على مدى تمكنه من معرفة الأدوية المفردة، وعلى قدرته على التمييز الصحيح بين أصناف الأدوية وأنواعها، وخاصة الأدوية النباتية.

وثاني المظهرين: إسهام ابن البيطار في المادة النباتية العربية بإضافته نباتات جديدة من محض اكتشافه إلى النباتات التي عرفها العرب من قبل سواء عن طريق الترجمة أو عن طريق التجارب الخاصة.

ويقول في مقدمة كتابه عن سبب تسميته له بالجامع: "وسميته الجامع لكونه بين الدواء والغذاء، واحتوى على الغرض المقصود مع الإيجاز والاستقصاء".





أسلوبه في البحث العلمي لهذا الكتاب:

كان يسير على نمط في البحث يشبه الطريقة العلمية الحديثة أو المنهج التجريبي، فقد بدأ في مقدمته القصيرة يخطط لكتابه والغرض منه والبواعث التي دفعته إلى تأليفه، ونراه في عبارات دقيقة موجزة يحدد لكتابه أهدافا ستة في مقدمته ولكنه يصدر أولا هذه الأحداث بالتحميدة التي أعتاد علماء السلف الصالح أن يبدءوا مقدمات كتبهم بها.
وحرص ابن البيطار على أن يسجل في مقدمة كتابه أن يقوم على أغراض جديدة، ويتميز بما حواه على غيره من المؤلفات السابقة في النباتات والأعشاب الطبية، ويقول إنه تناول فيه الكلام عن صفات حديثة لم تذكر من قبل،وقد بناه على ستة أهداف اتضح لنا من خلالها منهجه العلمي، وهي:

الهدف الأول:
استيعاب القول في الأدوية المفردة والأغذية المستعملة على الدوام والاستمرار، عند الاحتياج إليها في ليل أو نهار، مضافا إلى ذلك ذكر ما ينتفع به الناس .

الهدف الثاني:
صحة النقل فيما ذكره عن المتقدمين وحرره عن المتأخرين، فما صح عنده بالمشاهدة والنظر، وثبت لديه بالخبرة لا الخبر، ادخره كنزا سريا، وما كان مخالفا في القوى والكيفية، والمشاهدة الحسية في المنفعة والماهيّة للصواب والتحقيق، أو أن ناقله أو قائله عدلا فيه عن سواء الطريق نبذه ظهريا، وهجره مليا.

الهدف الثالث:
ترك التكرار حسب الإمكان، إلا فيما تمس الحاجة إليه لزيادة معنى أو تبيان.

الهدف الرابع:
تقريب مأخذه بحسب ترتيبه على حروف المعجم مقفى ليسهل على الطالب ما طلب، في غير مشقة ولا عناء ولا تعب.

الهدف الخامس:
التنبيه على كل دواء وقع فيه وهم أو غلط متقدم أو متأخر، لاعتماد غيره على الصحف والنقل، واعتماده على التجربة والمشاهدة.

الهدف السادس:
في أسماء الأدوية بسائر اللغات المتباينة في السمات، مع أني لم أذكر فيه ترجمة دواء إلا وفيه منفعة مذكورة أو تجربة مشهورة، وذكرت كثيرا مما يعرف في الأماكن التي تنبت فيها الأدوية المسطورة، كالألفاظ البربرية واللاتينية، وهي أعجمية الأندلس إذ كانت مشهورة عندنا وجاء بها في معظم كتبنا، وقيدت ما يجب تقييده منها بالضبط وبالشكل وبالنقط تقييدا، يؤمن معه التصحيف، ويسلم قارئه من التبديل والتحريف، إذ كان أكثر الوهم والغلط الداخل على الناظرين في الصحف إنما هو من تصحيفهم لما يقرؤنه، أو سهواً لورّاقين فيما يكتبونه.

صحيفة من الأصول المخطوطة لابن البيطار


القيمة العلمية لكتاب الجامع

جاء في كتاب (مآثر العرب على الحضارة الأوروبية): "ويدل هذا المؤلَّف – يقصد كتاب الجامع – على سعة العلم وقوة الملاحظة، وهو أعظم كتاب عربي في علم النبات، وظل ابن البيطار المرجع الأصلي في علم النبات حتى القرن السادس عشر، وجعل منه أعظم نباتي وصيدلي في القرون الوسطى".
ويقول الدكتور عبد الحليم منتصر في كتابه (تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه): "إلا أن الذي لا مراء فيه أن مفردات ابن البيطار تغلب فيها المادة الطبية التي أجهد نفسه في جمعها وترتيبها وتبويبها، وإنه ليحوي كثيرا من المعلومات المفيدة التي تحتاج إلى متخصصين يعنون بتحقيقها وتعريف الناس بها، وقد تميز ابن البيطار في مفرداته بسلامة العرض وأمانة النقل".
ويقول صاحب كتاب (الفكر الإسلامي منابعه وآثاره) M.M.Shnrif في الترجمة العربية للدكتور أحمد شلبي: "وابن البيطار الدمشقي (1248م) مؤلف كتاب الأدوية المفردة، وهي مجموعة من الوصفات الطبية التي أثبتت نجاحا عظيما في الشرق والغرب، وكانت من أسس علم العقاقير، وقد ترجمت إلى اللاتينية بعنوان: Simblicib، وطبعت ثلاثا وعشرين مرة خلال القرن الخامس عشر وبعده، واستعمل هذا الكتاب في تكوين أول صيدلية انجليزية أعدتها كلية الطب في عهد جيمس الأول، وظلت بعض أجزاء هذا الكتاب موضع العناية فترة طويلة، فقد أعيد نشرها في مدينة كريمونا سنة 1758م".
ويلخّص جابر الشكري في كتابه (الكيمياء عند العرب) آراء علماء العصر الحديث حول الكتاب بقوله: "لقد ذاع صيت هذا الكتاب وعلا شأنه، ولا يزال المرجع المفضل في دراسة علم الأعشاب والأدوية المفردة".

هذه الأقوال تلقي لنا أضواء كاشفة عن قيمة كتاب الجامع في ميدان الصيدلة في العصور الوسطى، وإلى زمن يمتد إلى القرن الثامن عشر، بدليل إعادة طبعه في مدينة كريمونا سنة 1758م، وهي تعطي لنا فكرة واضحة عن المكانة العظيمة اللتي احتلها الكتاب، إذ كان مرجعا هاما للأطباء في كل عصر، فضلا عن أثره العميق في كل ما أُلف من كتب في ميدان الصيدلة في العصور التالية.
ترجم هذا الكتاب إلى عدة لغات، وكان يُدرس في معظم الجامعات الأوروبية حتى عهود متأخرة، وطبع بعدة لغات وبعدة طبعات، وفي اللغة العربية طبع عام 1874م بمصر في أربعة أجزاء، ونشرته دار صادر في بيروت عام 1980م في مجلدين، ويوجد العديد من المخطوطات لهذا الكتاب موزعة في عدد من مكتبات العالم ومتاحفها.




إنجازات ابن البيطار


2-كتاب (المغني في الأدوية المفردة)

وهو معجم في الأدوية المفردة مثل كتاب الجامع إلا أنه مرتب بحسب أعضاء الجسد ترتيبا مبسطا، وقسّمه إلى عشرين فصلا بحسب الأعضاء، وضمن كل فصل الأدوية المفردة الصالحة لأمراض العضو المُتحَدث عنه والتي لا يستطيع الطبيب الاستغناء عنها، وبطريقة مختصرة مفيدة للأطباء وطلاب الطب.
والطريقة المتبعة في تأليفه وجمعه هي الطريقة نفسها المتبعة في كتاب الجامع.
والكتاب – على أهميته – لا يزال مخطوطا، ومنه نسخ كثيرة موزعة في مكتبات العالم.


3-كتاب (الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام)

وهو معجم في الأدوية المفردة وضعه ابن البيطار في نقد كتاب (منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان) وهو الكتاب الذي جمع فيه ابن جزلة البغدادي الأدوية والأغذية والأشربة، حيث استخرج ابن البيطار المواد التي تثير النقاش والنقد، ونبه على أخطائه وما خلط فيه من أسماء الأدوية، ورتبها ترتيبا أبجديا.
والكتاب موجود اليوم في مخطوطة فريدة محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف.




مخطوطة من كتاب (منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان) لابن جزلة

بدار الكتب والوثائق في مصر

4- تفسير كتاب ديسقوريدوس



وهو عبارة عن قاموس بالأمازيغية والعربية والسريانية واليونانية، وشرح للأدوية النباتية والحيوانية.

5- كتاب (الأفعال الغريبة والخواص العجيبة)

وقد ذكره تلميذه ابن أبي أصيبعة، ولا نعرف عنه إلى الآن شيئا.


6- رسالة في تداوي السموم

نسخة من هذه الرسالة محفوظة بدار الكتب المصرية بالقاهرة.


7- كتاب (ميزان الطبيب)

وهو كتاب في المداواة والعلاج أساسا، ألفه ابن البيطار بطلب من الأمير شهاب الدين أحمد بن عيسى، وقسمه إلى ثمانين بابا مرتبة بحسب أعضاء الجسد.
ومن الكتاب نسخة مخطوطة في جامعة أبسالا Uppsala بالسويد.


8- كتاب (الأقرباذين)

ويحتوي على مجموعة من الأدوية، ويشمل على وصف جميع النباتات والأحجار والمعادن والحيوانات التي لها خواص طبية، وقد ثبت أن ابن البيطار ألف هذا الكتاب عندما كان مقيما في مصر.
9- مقالة في الليمون

نسبها إليه أندريا ألباغوس Andrea Alpagus، وهي ليست كتابا مستقلا لابن البيطار، بل هي مستخرجة من كتاب الجامع تتضمن مادة (ليمون).
10-علاج السرطان

اكتشف ابن البيطار أحد أوائل الأدوية العشبية المعالجة للسرطان، وهي عشبة "الهندباء" Dandelion، وقد أثبتت هذه النبتة نجاحها في العلاج لامتلاكها خصائص مضادة للسرطان وعلاج الأورام الخبيثة.



عشبة الهندباء المعالجة للسرطان التي اكتشفها ابن البيطار
آراء علماء الغرب فيه

لقد شهد العديد من علماء الغرب بعبقرية ابن البيطار العلمية، حيث تقول المستشرقة الألمانية زيجريج هونكه: "إن ابن البيطار من أعظم عباقرة العرب في علم النبات، فقد حوى كتابه الجامع كل علوم عصره، وكان تحفة رائعة تنم عن عقل علمي حيّ، إذ لم يكتفِ بتمحيص ودرس وتدقيق 150 مرجعا من سالفيه – الذين اعتمد عليهم في بحوثه – بل انطلق يجوب العالم بحثا عن النباتات الطبية، فيراها بنفسه ويتيقن منها ويجري تجاربه عليها، إلى أن وصل به الأمر ليبتكر 300 دواء جديد من أصل 1400 دواء التي تضمنها كتابه، مع ذكر أسمائها وطرق استعمالها وما قد ينوب عنها، كل هذا عبارة عن شواهد تعرفنا تمام كيف كان يعمل رأس هذا الرجل العبقري".
كما يصفه المستشرق ماكس مايرهوف فيقول: "إنه أعظم كاتب عربي خُلّد في علم النبات".
ويعترف جورج سارتون بقيمة كتابه الجامع قائلا: "إنه خير ما أُلّف في هذا الموضوع في القرون الوسطى، بل إنه لأضخم نتاج من نوعه منذ ديسقوريدوس حتى منتصف القرن السادس عشر".



دراسة لبعض الأساتذة على حياة ابن البيطار


وفاته

توفي ابن البيطار رحمه الله مسموما بدمشق سنة 646 هجرية (1248م) وهو يحضر أحد العلاجات، ولكن ما زالت آثاره باقية حتى الآن، شاهدة على عبقريته العلمية النادرة.


خاتمة

بعد دراستنا لحياة ابن البيطار، لا يسعُنا إلا أنا نُعجب بتلك الشخصية العظيمة ذات الأفق الواسع، وتلك الإرادة الصلبة التي جعلت منه عالما مسلما أهلاً لأن يُحتذى به من قبل الباحثين وطلاب العلم..

لقد أسهم ابن البيطار في تطور الحضارة البشرية من خلال علوم النبات والصيدلة والطب اسهاما عظيما بإكتشافاته العلمية الهامة، ومؤلفاته التي تركها خير برهان على تفوقه ونبوغه، مما جعله يرقى إلى مصاف كبار علماء العرب والمسلمين الذين أغنوا المكتبة العربية والعالمية ببحوثهم ودراساتهم القيمة.


بالرغم من أن بعض علماء الغرب يحاولون النيل من علماء المسلمين، وإنكار أياديهم البيضاء في تأسيس العلوم، إلا أننا نرى كتب ابن البيطار شاهدة على عبقريته.. وبصمته العميقة في صفحات التاريخ لا يمكن لأحد طمسها..

إنه ينبغي علينا - ولا سيما نحن الصيادلة والكيميائيين - أن نعيد دراسة كتب هذا العالم الجليل، وخاصة أنه يوجد العديد من الاكتشافات التي اكتشفها لم يستفد أحد منها حتى الآن في وقتنا الحاضر.

ابن البيطار .. عالم مسلم جدير بالتقدير والاحترام .. إنه باقٍ في قلوبنا مهما مرت الأيام ..













hfk hgfd'hv hgHk]gsd~ >> ufrvd~ hgwd]gm ,ugl hgkfhj hgfd'hv hgwd]gm hgkfhj