أصحاب الأخدود
تتوالى الاكتشافات الجديدة لأصحاب الاخدود في جنوب المملكة العربية السعودية ومعها بعض أسرار مدينة احرق ملكها سكانها قبل أكثر من 1500 عام عقابا على اعتناقهم الدين المسيحي، ولم يعلم عنهم أحد شيئا حتى ورد ذكرهم في القرآن الكريم، ومع هذا فان أمام خبراء الأثار كما يقول مدير الأثار في المنطقة، الكثير من الوقت، ربما يصل إلى الثلاثين عاما، ليكتشفوا أسرارهم كاملة.

ورغم مرور آلاف السنين مازالت العظام الهشة السوداء والرماد الكثيفة شاهدة على الحريق الهائل التي اصاب مدينة الاخدود في عام 525 من الميلاد. وللآن تروي تلك الأطلال والمباني قصة اصحاب الاخدود الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم.

"رقمات " أو مدينة الاخدود الاثرية والتي تقع على مساحة 5 كيلو مترات مربعة على الحزام الجنوبي من وادي منطقة نجران (جنوب السعودية) مازال يكتنفها الغموض والأسرار رغم عمليات التنقيب والحفر المتواصل لمدة عشر سنوات متتالية.

المسيحيون العرب


ظهر فى بلاد العرب قبل الاسلام قبائل مسيحية مثل حمد وربيعة وغسان ونجران وكان لها كنائس سورة الحج40 ومنهم ظهر بحيرا الراهب صاحب محمد وورقة بن نوفل اسقف مكة البخارى جزء4 ص184

بالرغم من أنه من المعروف تاريخيا وجود مسيحيون عرب فى شبة الجزيرة العربية إلا أنه لم يذكر المؤرخون وكتاب التاريخ العرب شيئا كثيرا عنهم أو عن تمسكهم بالعقيدة المسيحية إلا أن المخطوطات السريانية قد ذكرت إستشهادهم على إسم المسيح قبل الإسلام , ومن الآيات التى ذكرت إسم العرب بالتحديد فى العهد الجديد أنه فى يوم الخمسين ( بعد صعود المسيح بخمسين يوما ) إمتلأ التلاميذ من الروح القدس وكان يهود من كل أمه تحت السماء ساكنين فى أورشليم فى ذلك الوقت تعجبوا قائلين بعضهم وقالوا : " كيف نسمعهم يتكلمون بلغاتنا التى إكتسبناها منذ ولادتنا " وقد ذكر الوحىالإلهى الأمم التى كانت حاضرة وهم " فرتيون وماديون وعيلاميون ... ومصر ونواحى ليبية ... وكريتيون وعرب يتكلمون بألسنتنا بعظائم الله " ( أعمال 2: 9-12 ) وبمراجعة النص الإلهى السابق نجد أنه ذكر 16 أمة , من يهود الشتات ( المنتشرين بين الأمم ) الذين حضروا الفصح ومكثوا بعض الوقت فى أورشليم وكان منهم يهود عرب تابوا وإعتمدوا على إسم المسيح وأصبحوا يدينون بالمسيحية وذكر أيضا معلمى السريان , وأن الخصى الذى عمده فيلبس المبشر ( راجع أعمال 8 ) وقد كان وزير لكنداكة ملكة الحبشة . والمقصود ملكة سبأ

وأكد المؤرخين الذى منهم يوسابيوس القيصرى أن القديس برثولماوس كان أول من بشر العرب وبلاد الحجاز , وعمد الكثير منهم ولما كان معظمهم من اليهود ويتقنون اللغة العبرية فقد ترك لهم نسخة من إنجيل متى العبرى وحدث فى القرن الثانى الميلادى أن بنتيوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية الشهيرة زار العربية ووجد النسخة الأصلية من إنجيل متى العبرى عندهم

وفتنت المسيحية العرب فآمن بها الكثيرين وإنتشرت فى بقاعها وصحاريها لا سيما فى نجران وظفار ومأرب وحضرموت , وقد سجلت هذه المناطق من ضمن البلاد المسيحية وعرفت فى ذلك الوقت ببلاد الحميريين ( حمير ) وهى المعروفة الآن باليمن , وكانت تقع هذه الممالك المسيحية فى جنوب شبة الجزيرة العربية , وعرفت أيضا بعدة أسماء أخرى :-

• دعيت بلاد سبأ كما دلت الآثار المكتشفة حديثا فى هذه المنطقة

• ودعيت ببلاد الهند كما يذكر يوسابيوس القيصرى

• ودعيت أيضا ببلاد الحبشة

وسبب التسميات السابقة هو تميز لون بشرة أهالى هذه المناطق بالسواد

ومن أشهر المدن ذات الكثافة السكانية : سبأ , ومأرب , وظفار , ونجران وحضرموت , وذى ريدان وقد لقب ملوك الحميرين بملوك سبأ

أصحاب الأخدود هم الشهدء المسيحيين فى القرآن ( سورة البروج 2- 6 )

ذكر الطبرى المؤرخ المسلم نقلا عن ابن إسحق أن " ذانون قتل من أهل حمير وقبائل اليمن المسيحين ما يقرب من عشرين ألفا " إلا أن الوثائق السريانية التى سجلت هذا الإضطهاد تقول أن عدد الشهداء بلغ 4000 نفس فقط من الإكليروس ( رجال الدين ) والعلمانيون ( الشعب ) وهؤلاء الشهداء الأبرار هم الذين عناهم القرىن بأنهم أصحاب الأخدود وجاء ذكرهم فى سورة البروج ( سورة البروج 2- 6 ) " واليوم الموعود , قتل أصحاب الأخدود , النار ذات الوقود , إذ هم عليها قعود , وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود "

إرتقى إلى منصب الملك مسروق أو ذونواس الذى إعتنق الديانة اليهودية سنة 523 م ويذكر الطبرى المؤرخ المسلم ما فعلة هذا الملك فى عبارة مقتضبة قائلا : " خد لهم الاخدود , وحرق بالنار , وقتل بالسيف , ومثل بهم كل مثلة " وقد ذكرت المخطوطات السريانية بالتفصيل ما حدث مع هؤلاء الشهداء

شهداء نجران

كتب الملك ذونواس اليهودى لرؤساء القبائل المسيحية فى مملكتة وأرسل إلى حضرموت وسبأ وحزية ونجران وغيرها أن يجتمعوا فى مدينة دياريدن , وتوجه بجيش إلى مدينه ظفار وإنتظر حتى يجتمعوا 0

قام بحرب ضارية ضد الأحباش ( المسيحين الأرثوذكس ) الموجودين فى ظفار ولكنهم أبلوا بلاءا حسنا فى الحرب ولم يستطع هزيمتهم , فلجا إلى الخداع فارسل لهم كاهنا يهوديا وإثنين من المسيحين المرتدين , ومعم رسائل من الأمان أنه سيأمنهم على أرواحهم إذا سلموا له المدينه وفتحوا له أبوابها دون حرب و ووعدهم بإرسالهم أحياء إلى الحبشة بلادهم 0

فإنخدعوا بسلامة الزائف ووعودة البراقة فخرجوا إلية فى أمان, إستقبلهم الملك اليهودى مرحبا وكان قد إتفق مع رؤساء قواد جيشة أنه سيفرقهم عليهم حتى يتغلبوا عليهم ويقتلوهم , فقتل كل قائد الأحباش الذين فى حوزتة فقتلوا المسيحين الأحباش كلهم فى تلك الليلة وكانوا 300 رجلا غير النساء والأطفال مع رئيس كهنتهم وإسمة أبابوت0

وكان بعض الأحباش قد مكثوا فى كنيسة ظفار وإعتصموا بها , فأرسل رجالة لحرق الكنيسة ومن فيها ومات حرقا 200 نفس مسيحى 0
وأعلن هذا الملك الإضطهاد العام على المسيحين وكان باكورة من إستشهدوا فى حضرموت القس إيليا وأمة وأخوها وكذلك القس توما الذى كان قد بتر ذراعه الأيمن بسبب إعترافة بالمسيح

وأرسل الملك كتيبة يرأسها ثلاثة من أكبر قوادة لمحاربة مسيحيوا نجران فقاومهم وبارزهم المسيحيون وطردوهم بقوة المسيح , وأرسل حملة أخرى فتعرضت ثانية للهزيمة , ثم قاد بنفسة جيشا مؤلفا من 000 120 جندى وحاصر المدينة أياما ولما عجز عن فتحها بالحرب أوفد إليهم كهنة اليهود الذين من طبرية حاملين توراة موسى وكتاب الإيمان مختوما بخاتم الأمان من الملك اليهودى , وحلفوا لهم بلوحى موسى وتابوت العهد وإله إبراهيم وإسق وإسرائيل بأن الملك لن يؤذيهم , فوثق النجرانيون بالملك اليهودى وعهودة , فخرج إلية 300 من شيوخ نجران , فرحب بهم وتودد إليهم , وأكد عليهم أن يبيتوا معه وأرسل فى طلب 1000 آخرين فى اليوم التالى فلما فعلوا فرقهم على قوادة خمسين خمسين وبعد أن إنتهوا من طعامهم أوثقوهم وأخذوا سلاحهم ودخلوا المدينه وجمعوا مسيحيو نجران وأروهم عظام آبائهم الشهداء الـ 1300 الذى قتلهم , وكان من بين هؤلاء الشهداء عظام مار بولس الذى كان أول أسقف لمدينة نجران وقد سامه مار فلكسينوس أسقف منج أما قصة إستشهاد بولس فهى أن يهود طبرية رجموة بالحجارة فى ظفار عاصمة بلاد اليمن 0

ثم أدخل اليهود العظام التى معهم إلى الكنيسة وكوموها فى الوسط ثم أدخلوا 2000 من المسيحيين فيها ثم جائوا بالحطب ووضعوه حول الكنيسة وأشعلوا النيران فيها فإحترق فى هذه الكنيسة شهداء المسيحية الأبرار 0

نساء نجران المسيحيات يستشهدن

وشاهدت النساء النار ترتفع واكاليل الشهاده تنتظرهم فسارعن قائلات " هيا بنا لنتمتع برائحة البخور من أجسادنا " فكن يدخلن النار ويحترقن 0

الشماسة إليشبع

أما أخت الأسقف الشهيد مار بولس وإسمها الشماسة اليشبع وكانت فى السابعة والأربعين من عمرها كان بعض المسيحين قد أخفوها قسرا , ولما علمت بأمر الحريق اسرعت إلى فناء الكنيسة تنادى بصوت عال " خذنى معك يأخى وأنت ماض إلى المسيح " ورآها اليهود فظنوا أنها لم تحتمل الآلام فهربت من الحريق اما هى فأجابت : " كلا لم أخرج من الداخل بل جئت لأدخل وأحترق مع عظام أخى الأسقف

فقبض عليها اليهود ولفوا عليها بحبال رفيعة بعد أن عكفوا رأسها وركبتيها كالجمل , وو ضعوا تحتها بأوتاد خشبية وفتلوها بشدة حتى إنغرزت الحبال فى جسمها وصنعوا أكليل من طين ووضعوه على رأسها وإستهزأوا قائلين : " إقبلى إكليلك ياشماسة من إبن النجار " ثم عملوا الطين شبة قصعة وغلوا فية زيتا وسكبوه على رأسها فإحترق رأسها فقال اليهود لها : " قد يكون باردا أنغلية ثانية , ولما تعذر عليها الكلام من شدة الألم أومأت إليهم ففهموا أنها تقصد أن تقول " نعم " , ثم اخذوها إلى خارج المدينة وعروها من ثيابها وربطوا حبال برجليها وربطوا طرفة الآخر بجمل صعب قيادتة وعلقوا أجراسا خشبية فإذا دقت ثار الجمل فى البرية وجرجرها على الأرض ففاضت روحها تعلن تمسكها بالمسيح وقد روى الوافدون من نجران أن ثلاثة من الشباب تسللوا ليلا من سور المدينة وتتبعوا أثر الجمل وساروا حتى التاسعة من النهار فوجدوا الطوباوية والجمل عند جزع شجرة قديم إلتفت عليه الحبال ومات الجمل فحملوا جسدها الطاهر وأدخلوه من المبذل ( الذى يخرج منه ماء المدينة فى الشتاء " وأحضروا كتانا نقيا وبخور ووضعوها فى حفرته ووضعوا عليها علامة بركه صلاتها تكون معنا آمين 0

الشهيدة تهنه

سمعت تهنه بإحتراق الشعب المسيحى النجرانى بالكنيسة فأمسكت يد إبنتها أمه وكانت نذيرة لله وذهبتا إلى الكنيسة و وحدث أن رأتهما أمتها (عبدتها) حزية سألتها إلى أين أنت ذاهبة ياسيدتى فقالت : " إلى ساحة الإستشهاد " فصاحبتهن ودخلن الثلاثة إلى الكنيسة المحترقة ونالوا إكليل الشهادة

وإحترقت الكنيسة والشعب مع عظام الأسقف مار بولس والكهنة فى 15 من تشرين الثانى اليوم الذى إستشهدت فيه الشماسة اليشبع

إستشهاد الحارث بن كعب رئيس قبائل نجران

كان الملك اليهودى قد أمسك أعيان وأشراف نجران وكبلهم بالقيود فأحضرهم أمامه وسألهم قائلا : " لماذا تمردتم ولم تسلمواالمدينة وإتكلتم على ذلك الساحر المضل إبن الفجور ( المسيح له المجد) , وعلى هذا الشيخ الحارث ابن كعب الذى صار لكم رئيسا 0

وأمر الملك بنزع ثياب الحارث , وأوقفه عريانا أمام شعبة وهو يعرف بدرجه طهارة المسيحين وأن هذا الأمر يخجلهم وقال له : " ألا تخجل من شيخوختك وأنت الآن فى خزى عريك " فأجابه قائلا : " أنا لا أخجل بعرى جسمى لأن المسيح الذى أعبدة يعلم أننى خير منك باطنا وظاهرا لم يحمل ظهرى أثر السيف أو الرمح مثله إنما ذاك فى صدرى وقد أعطانى الإنتصار فى حروب كثيرة وقتلت فى الحرب أخا الجالس عن يمينك وهو إبن عمك 0

فقال الملك : " أنى أشير عليك بأن تكفر بالمسيح والصليب رحمة بشيخوختك وإلا مت أشر ميتة " أجايه الحارث : " تذكر إيمانك وقسم الأمان بغله إبراهيم وإسحق وإسرائيل وبتوراتك وتابوت العهد " 0 قال الملك : " دع هذا جانبا وإكفر بالمسيح والصليب . " أجاب الحارث : " إنى متألم من جميع المسيحين رفاقى لأنى قلت لهم ولم يسمعوا لى , فقد كنت متأهبا لمنازلتك وقتالك من أجل شعب المسيح وإما قتلتنى أو قتلتك , وكنت واثقا بالمسيح بأنى أظفر بك ولكن رفاقى منعونى فنويت أن آخذ بنى عشيرتى وعبيدى وحدهم وأخرج لمنازلتك فأوصد المسيحيون رفاقى أبواب المدينة ولم يسمحوا لى بالخروج و فأوصيتهم بألا يفتحوا لك الأبواب ولما أرسلت إليهم كلمه القسم نصحتهم ألا يصدقوك , ولكنهم لم يسمعوا لنصيحتى و والآن تعرض على فى شيخوختى أن أكفر بالمسيح , أتريد بعد هذا السن أن أعيش غريبا عن المسيح , ولكننى أراك أمامى ملكا ولم تفعل أفعال الملوك , لأن الملك لا يكذب , أما أنا فلى سلطان على نفسى , وبسلطانى هذا لا أكذب أمام المسيح , حاشا لى أن أنكر المسيح الإله الذى آمنت به منذ صباى وإعتمدت بإسمه بل أسجد لصليبه , وأموت وأنا مؤمن به , حقا أننى فرح الآن إذ أهلنى فى شيخوختى أن أموت من أجله , الآن علمت أنه يحبنى , إذ عشت طويلا فى العالم بنعمته , وقد أكثر لى المسيح فى هذا العالم بنينا واحفادا وعشيرة وبقوته إنتصرت فى حروب كثيرة وفى هذا المر سأنتصر بقوة الصليب ... الآن علمت حقا أنى لن اموت إلى الأبد ... " ثم إلتفت إلى شعبة قائلا : " أسمعتم ".. فصرخوا قائلين : " لقد سمعنا " .. فقال : " أحق هو ".. قالوا : " إنه حق " ثم كلمهم ثانيه قائلا : " إذا كان أحدا يخاف من السيف ويكفر بالمسيح فلينفصل من بيننا الآن " فصرخ الشعب : " حاشا لنا أن نكفر بالمسيح , تشجع ولا تتألم بهذا , أننا جميعا مثلك بل معك نموت على إسم المسيح " .... ثم نادى بأعلى صوته معلنا وصيته للمسيحيون واليهود قائلا :

" إذا كفر أحد بالمسيح وعاش مع هذا اليهودى سواء كانت زوجتى أم أحد من أبنائى أو بناتى أم من جنسى وعشيرتى فالكفر به أولى وليست لى شركة معه , ليكن كل ما أملكة للكنيسة التى ستبنى بعدنا فى هذه المدينة وإذا عاشت زوجتى أو أحد أبنائى وبناتى بأية وسيلة كانت ولم يكفروا بالمسيح فليكن كل ما أملكه لهم , ولتخصص للكنيسة ثلاث قرى من ملكى تختارها الكنيسة نفسها . "

وقال بعد ذلك شهادة إيمانه :

" حاشا لنا أن نكفر بالمسيح ربنا وإلهنا . لا مانع من جهتنا أن نموت على إسم المسيح , كفرا بكل من يكفر بالمسيح , كفرا بكل من لا يعترف بأن المسيح هو الإله إبن الله , كفرا بكل من لا يعترف بصليب المسيح , كفرا بك وبكل من لا يذعن لك ولليهود رفاقك , ها إننا وقفون أمامك فإفعل بنا ما شئت فعله , ها إنى اسم نفسى وجميع رفاقى كعادتنا بسمه الصليب الحية وقال باسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين "

فصرخ الشعب .. آمين , آمين .. وقاموا برسم أنفسهم بعلامة الصليب وقالوا" تشجع يأبابنا ولا تجزع ها ان ابراهيم رئيس الآباء ينتظرك وإيانا معك "

فأمر الملك اليهودى أن يساقوا إلى الوادى حيث تقطع رؤوسهم وتلقى جثثهم وعندما وصلت الجموع إلى الوادى رفعوا أيديهم إلى السماء وقالوا : " أيها المسيح غلهنا هلم إلى معونتنا وقونا وتقبل نفوسنا , ليطب لك دم عبيدك الذى يسفك من أجلك , أهلنا لمشاهده مجدك و ها أننا إعترفنا بك كما علمتنا فإعترف بنا أنت أيضا امام أبيك حسب وعدك , وإبن هذه الكنيسة التى احرقها اليوم هذا اليهودى " ثم عانقوا بعضهم البعض وبسط الشيخ الحارث بن كعب يدة وصرخ قائلا : " سلام المسيح الذى أعطى إلى اللص فى الصليب ليكن معنا أيها الأخوة " وجثا هلى ركبتيه وقد امسك به رفاقة يسندوم يديه مثل موسى وهو على قمه الجبل , فقطع القاتل راسه ثم قطع رؤوسهم الواحد بعد الآخر وهكذا كانت ثمار الإيمان تنتشر 0

طفل عربى يستشهد على إسم المسيح وهو فى الثالثة من العمر

خرجت أم وولدها البالغ من العمر ثلاث سنين للإستشهاد وكانت ممسكه بيده الصغيرة , فلما رأى الملك جالسا لابسا ثيابا ملكية براقة , ترك يد أمه وجرى نحو الملك فقبل ركبتى الملك وأخذ يهش له فقال الملك له : " ماذا تريد؟" فقال الطفل : " أريد أن أموت مع أمى فقد قالت : هلم نمضى ونموت على إسم المسيح لأن ملك اليهود أمر أن يموت كل من لا ينكر المسيح " ... فقال الملك: " ومن أين تعرف المسيح ؟ " فقال الطفل : " أنا وأمى نراه فى الكنيسة كل يوم وإذا جئت إلى الكنيسة فسأريك إياه " فقال الملك : " أتحبنى أم تحب أمك !!" فأجاب الطفل : " أننى أحب أمى أكثر منك " فرد الملك : " أتحبنى أم تحب المسيح ؟ " فأجاب الطفل : " أنى أحب المسيح أكثر منك لأنه خير منك " فقال الملك : " إبق عندى فأعطيك جوزا وتيناُ ولوزاٌ ومهما طلبت سأحضره إليك . فقال الطفل : " لا .. والمسيح ..لا آكل جوز اليهود ولا أمى تأكله " فقال الملك : " لماذا ؟ " فقال الطفل : "لأن جوز اليهود نجس " فقال الملك : " أنا خير لك من المسيح " فقال الطفل : "لا وحياة سيدى المسيح لن أتركه ماذا تكون أنت ؟ فقال الملك : " أنا أكفر بالمسيح . فقال الطفل : "أنت إذا يهودى دعنى أمضى لأمى قبل أن تموت وتتركنى فيأتى اليهود ويأخذونى .. دعنى أمضى وغلا ضربتك .. وقلت لأمى أنك لا تحب المسيح فتضربك هى الأخرى . قال الملك : " ولما أتيت لتقبل ركبتى ؟ فقال الطفل : "لأننى ظننت أنك ملك مسيحى , الذى رأيته فى الكنيسه فلو عرفت أنك يهودى لما أتيت إليك . فقال الملك : " أبق عندى وستكون لى إبنا " فقال الطفل : " لا ... والمسيح لا أبق عندك لأن رائحتك كريهة , ورائحه أمى أذكى من رائحتك .

فقال الملك لمن حوله : " تأملوا هذا الأصلالردئ , كيف يتكلم منذ طفولته أنظروا .. كيف غستطاع ذلك الساحر المضل أن يضل حتى الأطفال "

فقال أحد الوزراء للطفل : " تعال معى فآخذك إلى الملكة فتصير لك أما "

فقال الطفل : "تبا لك .. وحياه سيدى المسيح أن أمى خير لى من الملكة , لأنها تأخذنى إلى الكنيسة , أما الملكة فلن تستطيع " ولما راى الصبى أن الملك ممسك به عضه على فخذه وقال له : " أتركنى أيها اليهودى الشرير أننى أريد أن أذهب إلى أمى فهى سوف تموت وأنا أريد أن أموت معها "

فأمر الملك أحد وزراؤه وقال له : " خذه ومتى بلغ أشده فإذا كفر بالمسيح عاش وإلا مات " فحمله خادم الوزير وهو يبكى ويرفس برجليه وينادى أمه قائلا : " أمى أمى هوذا اليهود يأخذوننى , هلمى وخذينى لأرافقك إلى الكنيسة " وتتطلعت أمه وهى تبكى على ولدها : " إذهب يإبنى إننى أستودعك المسيح , لا تبك , لأننى سآتى إليك سريعا , إذهب وإنتظرنى فى الكنيسة عند المسيح حتى آتى إليك . "

وعندما إنتهت من كلامها دفعها يهودى وألقى بها بين النساء ثم ضربها بكعب رمح بين ثدييها فسقطت على الأرض وماتت .

إستشهاد نساء نجران العرب

وقال الملك للنساء الباقيات : " لقد رأيتن الموت بسبب قولكن أن المسيح إله وإبن أدوناى ( كلمه عبرية تعنى القدير ) , فإكفرن بالمسيح وإلا موتا تموتن

فقالت النساء : " إن الله قد أرسل كلمتة الرحمن إلى العذراء مريم كما أرسل روحه الرحيم إلينا ليقوينا أن نقف أمامك , فهو الله الرحمن الرحيم الإله الواحد له نسجد وعلى إسم المسيح الذى تكرهونه نموت , وحاشا أن نكفر به أو نعيش بعد أزواجنا اذين قتلتهم , فنحن نشتهى أن نموت على إسم المسيح "

فأمر الملك أن يأخذوهن إلى الوادى ليقلتونهن هناك , فركعن وتزاحمن مع بعضهم البعض فكانوا يتسابقون لإستشهاد , وكان الملك يسخر منهن وهكذا نالت جميع نساء العرب المسيحيات من أهل نجران إكليل الشهاده يوم الأربعاء 16 / تشرين الثانى سنة 523 م

إستشهاد الإماء ( العبيد )

وبقيت الإماء ينظرن سيداتهن وأسيادهن المسيحيون قتلى فقال الملك لهن : " ماذا تنظرون ؟ إنه الموت فقد فضلوا الموت فغشفقن أنتن على أنفسكن وسأعطيكن صك الحريه وتصبحون شريفات وستتزوجزن من رجال أشراف "

فقالت الإماء : " حاشا .. لنا أن نترك المسيح من أجل حريه أرضيه أو زوج لأنه القائل لا تحبوا العالم ولا الأشياء التى فى العالم , لقد رأينا أسيادا تركوا كل شئ أطفالا وزوجات وعبيد وأراضى .. ألخ أننا نشتهى أن نرى المجد الذى تركوا كل شئ من أجله ونريد أن نموت على إسم المسيح " فأمر الملك بقتلهن فى الوادى وتكللن جميعا هناك

إستشهاد مانحة أمه رئيس نجران الحارث بن كعب

مانحة هى عبده الحارث وكانت شريرة يخاف منها الناس حتى أسيادها كانوا يتقون شرها , ولما سمعت بما حدث لأسيادها والمذبحه المروعة ذهبت إليهم فى قلب جسور تزأر كالرعد وصاحت : " أيها الرجال والنساء المسيحيات إنه الوقت الآن أن توفوا للمسيح ما أنتم مديونين به له , فأخرجوا وموتوا من أجل المسيح كما مات هو من أجلكم , الآن.. الآن.. ومن لا يخرج اليوم الى المسيح فليس له , ومن لا يستجيب اليوم للمسيح فلن يستجاب له , لا تنتظروا إلى الغد فغدا يغلق الباب ولن تدخلوا إليه , إنى أعلم أنكم تبغضوننى , لا والمسيح لن أكون لكم عدوة منذ اليوم تطلعوا إلى , وأنظروا فإنه ليس حولى ولا خلفى شر " وظلت تقويهم إلى أن أمسكها الجنود وأحضروها أمام الملك , فلما رآها اليهود وكانوا يعرفونها وشرها فقالوا : "هوذا شيطان المسيحين 00 وقالت مانحه للملك : " لك أقول أيها اليهودى الذابح للمسيحين قم وإذبحنى أنا أيضا فأنا مسيحية !! إننى أمة الحارث الذى قتلتة قبل اليوم لا تظن أنك قد غلبت سيدى بقتلك إياه فكلنا سنموت بل أن سيدى غلبك 00 أجل .. أنك تظن أنك غلبت لأنك كذبت وقتلت , أما سيدى فقد غلب إذ أنه لم يكذب ومات على إسم المسيح , وأنا أقول لو شاء سيدى لمسعك كالذباب . " فأمر الملك أن يعروها من ثيابها فقالت للملك : " أنك تفعل هذا لخذيك وخذى اليهود رفاقك , أما أنا فلا أستحى إذ أتيت هذا الأمر من تلقاء نفسى لاننى إمرأه كما خلقنى الله , أما أنت عندما أمسكك الأحباش إستنجدت بجحشون التاجر الذى إنبرى يحلف بدلا منك بالإنجيل المقدس أنك مسيحى وبهذه الوسيلة نجوت أيها اليهودى من الموت , هكذا عيرت هذه الأمة كملك . "

فأمر الملك بإحضار ثور وحمار ثم ربطوا حبالا برجليها وربطوا الثور بأحد رجليها , وربطوا الرجل الآخرى بالحمار ثم تناول اليهود عصيا مجموعة تضرب الحمار والأخرى تضرب الثور وطافوا بشوارع المدينه ثلاث مرات حتى أسلمت الروح وإستشهدت على إسم المسيح وإستمروا فى التمثيل بجثتها فعلقوها منكسه الرأس مقابل قصر سيدها الحارث على شجرة ضخمة وظلوا يرشقونها بالسهام ويضربونها بالحجارة وفى المساء سحلوها على الأرض ثم طرحوها فى الوادى 0وهكذا نالت مانحة التى كانت شريرة إكليل الشهادة فالمسيح يقبل توبة الأشرار مثلما نال لصا الملكوت بكلمات التوبة على الصليب

إستشهاد رهوم بنت أزمع زوجه الحارث بن كعب

وأرسل ملك الظلم اليهودى إلى رهوم يطلب منها الكفر بالمسيح فلما سمعت كلماتة نزلت إلى الشارع تصرخ قائلة لأهل نجران العربى: " إسمعن أيتها النساء النجرانيات المسيحيات رفيقاتى وغيرهن من اليهوديات والوثنيات , إنكن تعرفن أننى مسيحية وتعرفن جنسى وعشيرتى ومن أنا وأن لى ذهبا وفضة وعبيدا وإماء وغلات ولا يعوزنى شئ والآن وقد قتل بعلى على إسم المسيح فإذا شئت أن أصير لرجل لا يعسر على إيجاد رجل وأنه عندى اليوم أربعين ألف دينار فى خزينتى ماعدا خزينة زوجى وحلى وجواهر وحجارة كريمة رآها بعض منكن فى بيتى , وأنتن تعرفن أنه ليس للمرأة أيام فرح مثل يوم زفافها ومنذ ذلك الحين تلازمها الضيقات والآلام فحين تلد أولادا تلدهم بالبكاء وحين تحرم من ولادة أولاد تكون فى ضيق وحزن وكذلك حين تدفن أولادها أما أنا فمنذ اليوم سأبقى فى فرح أيام عرسى الأول وهوذا بناتى الثلاثة قد زينتهن للمسيح بدلا من زواجهن , فإنظرن إلى أنكن ترين وجهى مرتين أى فى زفافى الأول وفى هذا الثانى أيضا أذهب مرفوعة الجبين إلى المسيح ربى وغلهى وإله بناتى , وها أنا أذهب إلى المسيح ربى دون أن أدنس بفكر اليهود . ليكن جمالى وذهبى وفضتى وعبيدى وإمائى وكل ما لى , شهودا بأنى لم افضل محبتها على المسيح وإخترت المسيح على كل العالم , وحاشا لى أن أكفر بالمسيح الذى آمنت به وإعتمدت وعمدت بناتى على إسمه وأنا أسجد لصليبه الذى مات عليه لأجلى وعلى إسمه نموت انا وبناتى مثلما مات هو من أجلنا ها إنى أترك ذهب الأرض للأرض....

وليكن دم إخوتى وأخواتى الذين قتلوا من أجل المسيح سورا لهذه المدينة إذا ثبتت مع المسيح ربى .. صلين من أجلى يأخوتى وأخواتى "

ثم خرجت من المدينة ووقفت أمام الملك وهى تمسك بنتاها بيديها ثم صاحت رهوم - للملك اليهودى : " أننى وبناتى مسيحيات ومن أجل المسيح نموت فإقطع رؤوسنا ." فقال الملك : " قولى فقط أن المسيح إنسان وإبصقى على الصليب وغمضى إلى بيتك أنت وبناتك . "

وهنا كانت حفيده الطوباوية روهوم التى تبلغ من العمر التاسعة واقفة فلما سمعت هذا الكلام ملأت فاها بصاقا وتفلت على الملك قائلة : " يعلم المسيح أن جدتى أشرف من أمك وعشيرتى أنبل من عشيرتك الا فليسد فوك أيها اليهودى القاتل ربه "

ومن غيظ الملك أمر بإلقاء روهوم على الأرض وذبح حفيدتها عليها فسالت دماء الصبية الطاهرة على فم جدتها وأمر أيضا هذا الكافر بذبح إبنتها وإسمها آمة وسال دمها أيضا على فم روهومة

ثم أوقفها الملك روهومة وسألها : " هل تذوقت دم إبنتك وحفيدتك , ماذا كان طعمهم ؟ " أجابت أنى تذوقته كقربان طاهر لا عيب فيه فأمر الملك بقطع رأسها , فحز رأسها فى الحال ونالت إكليل الشهادة مع إبنتها وإبنة إبنها يوم الأحد 20 من تشرين الثانى بركة صلاة الطوباوية روهومة نكون معنا آمين 0

إستشهاد بن دويل من عشيرة جو

كما إستشهد العربى بن دويل بأن حفر اليهود حفرة فى الأرض ووضعوه فيها وطمروه بالتراب حتى صدرة عندما أبى أن ينكر المسيح , وأخذوا يرشقونه بالسهام من كل الإتجاهات حتى إمتلأ صدرة وظهره وهو يعلن تمسكه بالمسيح قائلا : " أنا أؤمن بالمسيح .. أنا مؤمن بالمسيح " وأصابت رأسه بالسهام أيضا , فأسلم الروح ونال إكليل الشهادة فى 20 تشرين الثانى 523 م

ثلاثة نساء نجرانيات يستشهدن على إسم المسيح
حيان ابن حيان الكبير كان من ضمن الذين نشروا المسيحية فى بلاد نجران وكانت له إبنه إسمها حبصة , فلما علمت هذه الطوباوية بما حدث لنساء نجران بواسطه الصالبين , حزنت جدا إذ أنها لم تكن مع المجموعة التى أحبت المسيح وإستشهدت على إسمه ، فتضرعت فى صلاة حاره إلى المسيح أن يجعلها أهلا أن تقدم حياتها وتموت على إسمه , وفى اليوم التالى لشهادة النساء النجرانيات , فقامت حبصة واخذت صليبا من نحاس صغير وخاطته فوق مفرقها ( غطاء الرأس عند نساء العرب ) ونزلت تصيح فى شوارع نجران : " أنا مسيحية .. أنا مسيحية " ولما رأتها النساء تبعتها إمرأتان أحدهما عجوز والأخرى شابة فى مقتبل العمر وإسم كل منهما حية , وإجتمع حولهما شعب نجران فرات حبصة جارا يهوديا فقالت له : " أيها اليهودى الصالب مسيحنا , أنتم تكفرون بالمسيح وتقولون أنه لم يأت من الله لكنى آمنت أنه كلمه الله وأنه ربا ومسيحا وأرجوا أن تبلغ مسروق ملكك الصالب ربة "

فأمسكوها وأحضروها أمام الملك اليهودى وقال : " من أنت ؟ " فقالت : " أنا إبنه الشريف حيان الذى نشر المسيحية فى بلاد العرب " فقال الملك: "وهل أنت مسيحية مثل أبيك ؟ أم ان تكونى عاقلة وتتهودى مثلنا وتكسبى حياتك "

أجابت حبصة : " لنا وطيد الأمل فى عدل يسوع المسيح ربنا وإلهنا أنه سيقضى على سلطانك عاجلا ويذل كبرياؤك ويستأصل مجامعكم من بلادنا وتبنى فيها كنائس مقدسة فتزدهر المسيحية ويعلوا الصليب 0"

فإغتاظ الملك وأمر بإحضار وعاء مملوء بالدم وصليبا بجانبة وقال لها : " إجحدى المسيح وإبصقى على الصليب وإملئى يدك بالدم ورشى هذا الدم وقولى : " إن المسيح إنسان مات مثل جميع الناس , وتهودى مثلنا فأزوجك رجلا شريفا وأسامحك عن كل ما نطقت به "

قالت الطوباويه حبصة : " ليسد فمك يامن جدف على خالقة لا يكون لك وارث ليشتم خالقة , أيها الصالب ربه , هل تظن باعمالك هذه أنك تستطيع أن تفنى المسيحية من بلادنا , إسمع أنى أعلن ان المسيح ليس إنسانا لكن هو الإله المتانس إنى أسجد له واشكره من أجل كثرة إحساناته لى إنى أؤمن أمه تااه خالق كل البرية وأنى أحتمى بصليبة وأعلم انى لا أهتم بعذاب , فهات ما عندك ونظرت الى رفيقتيها فأمنا على كلامها 0 "

فأمر مسروق الملك اليهودى أن تربط سيقانهن بافخاذهن وربطت أجسادهن بالحبال حتى سمع صوت عظامهن تتخلع , ثم رفعوا الصليب الذى كان على رأس حبصة وقال لها الملك اللئيم : " هل ظننت أن صليب الناصرى سيخلصك من يدى ولطمهن على وجوهن , بكل عنف وأمر ان يضربوهن على أفواههن حتى تكسرت أسنانهن وتعذر عليهن الكلام وتحريك فكهن , وسقطت ميته العجوز , وأمر بضرب حبصة وحيه بالسياط على ظهورهن ثم أتوا بجملين وربطوا كل منهما بحبل وأطلقوا الجملين فسارا الجملين إثنى عشر ميلا حتى إنهرت الحبال وتقطعت وظلت الأجساد ملقاه فى البرية بعد ان فارقن الحياه وكان ذلك فى يوم الأحد 20 من تشرين الثانى 523 م بركاتهم تكون معنا آمين

الإستشهاد الجماعى للنساء

صمم الملك اليهودى مسروق ألا يترك إمرأه مسيحية فى نجران فجمعهن وذبحهن جميعا

عثمان بن حويرث يصبح بطريرك ورئيس مكة

الروض الأنف .. الجزء الأول

فصل وذكر عثمان بن الحويرث مع زيد وورقة وعبيد الله بن جحش ، ثم قال وأما عثمان بن الحويرث فإنه ذهب إلى الشام ، وله فيها مع قيصر خبر ولم يذكر ذلك الخبر ، وذكر البرقي عن ابن إسحاق أن عثمان بن الحويرث قدم على قيصر فقال له إني أجعل لك خرجا على قريش إن جاءوا الشام لتجارتهم وإلا منعتهم فأراد قيصر أن يفعل فخرج سعيد بن العاصي بن أمية وأبو ذئب وهو هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر إلى الشام ، فأخذا فحبسا ، فمات أبو ذئب في الحبس وأما سعيد بن العاصي ، فإنه خرج الوليد بن المغيرة ، وهو أمية فتخلصوه في حديث طويل رواه ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس وأبو ذئب الذي ذكر هو جد الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب يكنى : أبا الحارث من فقهاء المدينة ، وأمه بريهة بنت عبد الرحمن بن أبي ذئب وأما الزبير فذكر أن قيصرا كان قد توج عثمان وولاه أمر مكة ، فلما جاءهم بذلك أنفوا من أن يدينوا لملك وصاح الأسود بن أسد بن عبد العزى : ألا إن مكة حي لقاح لا تدين لملك فلم يتم له مراده قال وكان يقال له البطريق ولا عقب له ومات بالشام مسموما ، سمه عمرو بن جفنة الغساني الملك .

وهذه صور لبعض الآثار بمدينة الاخدود التي تقع بمنطقة نجران جنوب غرب المملكة العربية السعودية













hwphf hgho],]