نبدأ بتفسير سورة الفاتحة .. نقلا من تفسير ابن كثير - القرآن الكريم
أهلا وسهلا بك إلى معهد توب ماكس تكنولوجي.
  1. ما شاء الله تبارك الله ( يا ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك )
  2. معهد توب ماكس تكنولوجي | أعلى قمة للتكنولوجيا الحديثة في الشرق الأوسط - صرح علمي متميز
  3. طريقة تسجيل عضوية في معهد توب ماكس تكنولوجي بشكل سريع
    مع ملاحظة أن التسجيل مجاني ومفتوح طيلة أيام الأسبوع عند تسجيل العضوية تأكد من البريد الالكتروني أن يكون صحيحا لتفعيل عضويتك وأيضا أن تكتبه بحروف صغيره small و ليست كبيرة تستطيع أيضا استخدام الروابط التالي : استرجاع كلمة المرور | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية
  4. اشترك ألان في خدمة رسائل المعهد اليومية لتعرف كل جديد اضغط هنا للاشتراك
التفاصيل : الردود : 14 المرفقات : 0 المشاهدات: 6494 مشاهدة
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق…

المواضيع المتشابهه

  1. الاعجاز العددي في سورة الفاتحة
    بواسطة horusbmw في المنتدى المواضيع العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-24-2012, 04:40 PM
  2. تفسير سورة الضحى
    بواسطة ngm في المنتدى القرآن الكريم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-27-2010, 06:37 PM
  3. تفسير سورة المنافقون
    بواسطة سائر في ربى الزمن في المنتدى القرآن الكريم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07-21-2010, 09:39 AM
  4. تفسير سورة التين
    بواسطة محمد الوردي في المنتدى القرآن الكريم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-08-2010, 07:23 PM
  5. اسرار الرقم 7 في سورة الفاتحة
    بواسطة سائر في ربى الزمن في المنتدى القرآن الكريم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-28-2009, 09:52 PM

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 15
  1. #1
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    اليمن السعيد
    العمر
    36
    المشاركات
    5,134
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي نبدأ بتفسير سورة الفاتحة .. نقلا من تفسير ابن كثير


    بسم الله الرحمن الرحيم (1)
    ببسم الله الرحمن الرحيم ثم قال صحيح وفي صحيح البخاري 5045 عن أنس بن مالك أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كانت قراءته مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم وفي مسند الإمام أحمد 6 / 302 وسنن أبي داود 4001 وصحيح ابن خزيمة 493 ومستدرك الحاكم 1 / 232 عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وقال الدارقطني 1 / 313 إسناد صحيح وروى الإمام أبو عبد الله الشافعي 1 / 80 والحاكم في مستدركه 1 / 233 عن أنس أن معاوية صلى بالمدينة فترك البسملة فأنكر عليه من حضره من المهاجرين ذلك فلما صلى المرة الثانية بسمل وفي هذه الأحاديث والآثار التي أوردناها كفاية ومقنع في الإحتجاج لهذا القول عما عداها فأما المعارضات والروايات الغريبة وتطريقها وتعليقها وتضعيفها وتقريرها فله موضع آخر وذهب آخرون إلى أنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة وهذا هو الثابت عن الخلفاء الأربعة وعبد الله بن مغفل وطوائف من سلف التابعين والخلف وهو مذهب أبي حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل وعند الإمام مالك أنه لا يقرأ البسملة بالكلية لا جهرا ولا سرا واحتجوا بما في صحيح مسلم 498 عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وبما في الصحيحين خ 743 م 399 عن أنس بن مالك قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعثمان فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين ولمسلم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ونحوه في السنن ت 244 س2 / 135 جه 815 عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه فهذه مآخذ الأئمة رحمهم الله في هذه المسألة وهي قريبة لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسر ولله الحمد والمنة



    kf]H fjtsdv s,vm hgthjpm >> krgh lk jtsdv hfk ;edv hf, fjtsdv jtsdv w,vm kfdg krgh

    شبكة توب ماكس تكنولوجي
    فقط لطالبي الاعلانات وخدمات الشبكة المدفوعة
    التواصل مع الدعم الفني مباشر من الرابط التالي
    http://www.topmaxtech.net/


    حكم تبعث في نفسي الطاقة
    « عندما نعطي، نحن نلهم الآخرين على العطاء، إما (عطاء) المال أو الوقت أو العلم » .
    عطاؤك بعلمك صدقة جارية بعد موتك
    "حديث شريف " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها ( أو علم ينتفع به )
    ان للحسنه نور في القلب وسعه في الرزق ومحبه في قلوب الناس

    قل لمن يحمل هماً :: إن همك لن يدوم مثلما تُفنى السعادة هكذا تُفنى الهموم
    من لا يأكل من فأسه .. لا يتكلم من رأسه
    معا من أجل دعم وأثراء المحتوى العربي

    من مواضيع مصمم راقي :


  2. #2
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    اليمن السعيد
    العمر
    36
    المشاركات
    5,134
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي رد: نبدأ بتفسير سورة الفاتحة .. نقلا من تفسير ابن كثير


    فضائل بسم الله الرحمن الرحيم
    نبدأ بتفسير سورة الفاتحة .. نقلا من تفسير ابن كثير
    فصل في فضلها قال الإمام العالم الحبر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في تفسيره حدثنا أبي حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني حدثنا سلام بن وهب الجندي حدثنا أبي عن طاوس عن ابن عباس أن عثمان بن عفان سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال هو اسم من أسماء الله وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه عن سليمان بن أحمد عن علي بن المبارك عن زيد بن المبارك به وقد روى الحافظ ابن مردويه من طريقين عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عيسى ابن مريم عليه السلام أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه فقال له المعلم اكتب فقال ما أكتب قال بسم الله قال له عيسى وما بسم الله قال المعلم ما أدري قال له عيسى الباء بهاء الله والسين سناؤه والميم مملكته والله إله الآلهة والرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة وقد رواه ابن جرير من حديث إبراهيم بن العلاء الملقب بابن زبريق عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي مليكة عمن حدثه عن ابن مسعود ومسعر عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وهذا غريب جدا وقد يكون صحيحا إلى من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات والله أعلم وقد روى جويبر عن الضحاك نحوه من قبله وقد روى ابن مردويه من حديث يزيد بن أبي خالد عن عبد الكريم أبي أمية عن سليمان بن بريدة وفي رواية عن عبد الكريم أبي أمية عن أبي بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنزلت علي آية لم تنزل على نبي غير سليمان بن داود وغيري وهي بسم الله الرحمن الرحيم وروي بإسناده عن عبد الكبير بن المعافى بن عمران عن أبيه عن عمر بن ذر عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال لما نزل بسم الله الرحمن الرحيم هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الرياح وهاج البحر وأصغت البهائم بآذانها ورجمت الشياطين من السماء وحلف الله تعالى بعزته وجلاله أن لا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه وقال وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيجعل الله له من كل حرف منها جنة من كل واحد ذكره ابن عطية والقرطبي ووجهه ابن عطية ونصره بحديث
    بسم الله الرحمن الرحيم (1)

    لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها لقول الرجل ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه من أجل أنها بضعة وثلاثون حرفا وغير ذلك وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده 5 / 59 حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم قال سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقلت تعس الشيطان فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال بقوتي صرعته وإذا قلت بسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب هكذا وقع في رواية الإمام أحمد وقد روى النسائي في اليوم والليلة 555 وابن مردويه في تفسيره من حديث خالد الحذاء عن أبي تميمة وهو الهجيمي عن أبي المليح بن أسامة بن عمير عن أبيه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقال لا تقل هكذا فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت ولكن قل بسم الله فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة فهذا من تأثير بركة بسم الله ولهذا تستحب في أول كل عمل وقول فتستحب في أول الخطبة لما جاء كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم وتستحب البسملة عند دخول الخلاء لما ورد من الحديث في ذلك وتستحب في أول الوضوء لما جاء في مسند الإمام أحمد والسنن من رواية أبي هريرة د101 جه 399 وسعيد بن زيد ت25 جه 398 وأبي سعيد جه 397 مرفوعا لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وهو حديث حسن ومن العلماء من أوجبها عند الذكر ههنا ومنهم من قال بوجوبها مطلقا وكذا تستحب عند الذبيحة في مذهب الشافعي وجماعة وأوجبها آخرون عند الذكر ومطلقا في قول بعضهم كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله وقد ذكر الرازي في تفسيره في فضل البسملة أحاديث منها عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيت أهلك فسم الله فإنه إن وجد لك ولد كتب لك بعدد أنفاسه وأنفاس ذريته حسنات وهذا لا أصل له ولا رأيته في شيء من الكتب المعتمد عليها لا غيرها وهكذا تستحب عند الأكل لما في صحيح مسلم 2022 خ5376 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لربيبه عمر بن أبي سلمة قل بسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ومن العلماء من أوجبها والحالة هذه وكذلك تستحب عند الجماع لما في الصحيحين خ 141 م 1434 عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا
    معنى البسملة
    ومن ههنا ينكشف لك أن القولين عند النجاة في تقدير المتعلق بالباء في قوله بسم الله هل هو اسم أو فعل متقاربان وكل قد ورد به القرآن إما من قدره باسم تقديره بسم الله إبتدائي فلقوله تعالى وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ومن قدره بالفعل أمرا أو خبرا نحو أبدأ بسم الله أو ابتدأت بسم الله فلقوله تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق وكلاهما صحيح فإن الفعل لابد له من مصدر فلك أن تقدر الفعل ومصدره وذلك بحسب الفعل الذي سميت قبله إن كان قياما أو قعودا أو أكلا أو شربا أو قراءة أو وضوءا أو صلاة فالمشروع ذكر اسم الله في المشروع ففي ذلك كله تبركا وتيمنا واستعانة على الإتمام والتقبل والله أعلم ولهذا روى ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال إن أول ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال يا محمد قل أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قال قل بسم الله الرحمن الرحيم قال قال له جبريل باسم الله يا محمد يقول إقرأ بذكر الله ربك وقم واقعد بذكر الله تعالى لفظ ابن جرير وأما مسألة الإسم هل هو المسمى أو غيره ففيها للناس ثلاثة أقوال أحدها أن الإسم هو المسمى وهو قول أبي عبيدة وسيبويه واختاره الباقلاني وابن فورك وقال الرازي وهو محمد بن عمر المعروف بابن خطيب الرازي في مقدمات تفسيره قالت الحشوية والكرامية والأشعرية الإسم نفس المسمى وغير نفس التسمية وقالت المعتزلة الإسم غير المسمى ونفس التسمية والمختار عندنا أن الإسم غير المسمى وغير التسمية ثم نقول إن كان المراد بالإسم هذا اللفظ الذي هو أصوات متقطعة وحروف مؤلفة فالعلم الضروري حاصل أنه غير المسمى وإن كان المراد بالإسم ذات المسمى فهذا يكون من باب إيضاح الواضحات وهو عبث فثبت أن الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى العبث ثم شرع يستدل على مغايرة الإسم للمسمى بأنه قد يكون الإسم موجودا والمسمى مفقودا كلفظة
    شبكة توب ماكس تكنولوجي
    فقط لطالبي الاعلانات وخدمات الشبكة المدفوعة
    التواصل مع الدعم الفني مباشر من الرابط التالي
    http://www.topmaxtech.net/


    حكم تبعث في نفسي الطاقة
    « عندما نعطي، نحن نلهم الآخرين على العطاء، إما (عطاء) المال أو الوقت أو العلم » .
    عطاؤك بعلمك صدقة جارية بعد موتك
    "حديث شريف " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها ( أو علم ينتفع به )
    ان للحسنه نور في القلب وسعه في الرزق ومحبه في قلوب الناس

    قل لمن يحمل هماً :: إن همك لن يدوم مثلما تُفنى السعادة هكذا تُفنى الهموم
    من لا يأكل من فأسه .. لا يتكلم من رأسه
    معا من أجل دعم وأثراء المحتوى العربي

    من مواضيع مصمم راقي :


  3. #3
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    اليمن السعيد
    العمر
    36
    المشاركات
    5,134
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي رد: نبدأ بتفسير سورة الفاتحة .. نقلا من تفسير ابن كثير


    بسم الله الرحمن الرحيم (1)

    المعدوم وبأنه قد يكون للشيء أسماء متعددة كالمترادفة وقد يكون الإسم واحدا والمسميات متعددة كالمشترك وذلك دال على تغاير الإسم والمسمى أيضا فالاسم لفظ وهو عرض والمسمى قد يكون ذاتا ممكنة أو واجبة بذاتها وأيضا فلفظ النار والثلج لو كان هو المسمى لوجد اللافظ بذلك حر النار أو برد الثلج ونحو ذلك ولا يقوله عاقل وأيضا فقد قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما فهذه أسماء كثيرة والمسمى واحد وهو الله تعالى وأيضا فقوله ولله الأسماء أضافها إليه كما قال فسبح باسم ربك العظيم ونحو ذلك فالإضافة تقتضي المغايرة وقوله تعالى فادعوه بها إي فادعوا الله بأسمائه وذلك دليل على أنها غيره واحتج من قال الإسم هو المسمى بقوله تعالى تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام والمتبارك هو الله تعالى والجواب أن الإسم معظم لتعظيم الذات المقدسة وأيضا فإذا قال الرجل زينب طالق يعني امرأته طلقت ولو كان الإسم غير المسمى لما وقع الطلاق والجواب أن المراد أن الذات المسماة بهذا الإسم طالق قال الرازي وأما التسمية فإنها جعل الإسم معينا لهذه الذات فهي غير الإسم أيضا والله أعلم الله علم على الرب تبارك وتعالى يقال إنه الإسم الأعظم لأنه يوصف بجميع الصفات كما قال تعالى هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم فأجرى الأسماء الباقية كلها صفات له كما قال تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وقال تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى وفي الصحيحين خ6410 م2677 عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين إسما مئة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وجاء تعدادها في رواية الترمذي 3507 وابن ماجه وبين الروايتين اختلاف وزيادة ونقصان وقد ذكر الرازي في تفسيره عن بعضهم أن لله خمسة آلاف إسم ألف في الكتاب والسنة الصحيحة وألف في التوراة وألف في الإنجيل وألف في الزبور وألف في اللوح المحفوظ وهو اسم لم يسم به غيره تبارك وتعالى ولهذا لا يعرف في كلام العرب له اشتقاق من فعل يفعل فذهب من ذهب من النحاة إلى أنه إسم جامد لا اشتقاق له وقد نقله القرطبي عن جماعة من النحاة إلى أنه إسم جامد لااشتقاق له وقد نقله القرطبي عن جماعة من العلماء منهم الشافعي والخطابي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم وروي عن الخليل وسيبويه أن الألف واللام فيه لازمة قال الخطابي ألا ترى أنك تقول يا الله ولا تقول يا الرحمن فلولا أنه من أصل الكلمة لما جاز إدخال حرف النداء على الألف واللام وقيل أنه مشتق واستدلوا بقول روبة بن العجاج
    لله در الغانيات المده سبحن واسترجعن من تألهي
    فقد صرح الشاعر بلفظ المصدر وهو التأله من أله يأله إلاهة وتألها كما روى ابن عباس أنه قرأ ويذرك وإلاهتك قال عبادتك أي أنه كان يعبد ولا يعبد وكذا قال مجاهد وغيره وقد استدل بعضهم على كونه مشتقا بقوله تعالى وهو الله في السموات وفي الأرض كما قال تعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ونقل سيبويه عن الخليل أن أصله إلاه مثل فعال فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة قال سيبويه مثل الناس أصله أناس وقيل أصل الكلمة لاه فدخلت الألف واللام للتعظيم وهذا اختيار سيبويه قال الشاعر
    لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني
    قال القرطبي بالخاء المعجمة أي فتسوسني وقال الكسائي والفراء أصله الإله فحذفوا الهمزة وأدغموا اللام في الثانية كما قال لكنا هو الله ربي أي لكن أنا وقد قرأها كذلك الحسن قال القرطبي ثم هو مشتق من وله إذا تحير والوله ذهاب العقل يقال رجل واله وامرأة والهة ولهي ومولوهة إذا أرسل في الصحراء فالله تعالى يحير أولئك في الفكر في حقائق صفاته فعلى هذا يكون ولاه فأبدلت الواو همزة كما قالوا في وشاح أشاح ووسادة أسادة وقال الرازي وقيل إنه مشتق من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه فالعقول لا تسكن إلا إلى ذكره والأرواح لا تفرح إلا بمعرفته لأنه الكامل على الإطلاق دون غيره قال الله تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا قال وقيل من لاه يلوه إذا احتجب

    شبكة توب ماكس تكنولوجي
    فقط لطالبي الاعلانات وخدمات الشبكة المدفوعة
    التواصل مع الدعم الفني مباشر من الرابط التالي
    http://www.topmaxtech.net/


    حكم تبعث في نفسي الطاقة
    « عندما نعطي، نحن نلهم الآخرين على العطاء، إما (عطاء) المال أو الوقت أو العلم » .
    عطاؤك بعلمك صدقة جارية بعد موتك
    "حديث شريف " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها ( أو علم ينتفع به )
    ان للحسنه نور في القلب وسعه في الرزق ومحبه في قلوب الناس

    قل لمن يحمل هماً :: إن همك لن يدوم مثلما تُفنى السعادة هكذا تُفنى الهموم
    من لا يأكل من فأسه .. لا يتكلم من رأسه
    معا من أجل دعم وأثراء المحتوى العربي

    من مواضيع مصمم راقي :


  4. #4
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    اليمن السعيد
    العمر
    36
    المشاركات
    5,134
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي رد: نبدأ بتفسير سورة الفاتحة .. نقلا من تفسير ابن كثير


    بسم الله الرحمن الرحيم (1)

    وقيل اشتقاقه من أله الفصيل أولع بأمه والمعنى أن العباد مألوهون مولعون بالتضرع إليه في كل الأحوال قال وقيل مشتق من أله الرجل يأله إذا فزع من أمر نزل به فألهه أي أجاره فالمجير لجميع الخلائق من كل المضار هو الله سبحانه لقوله تعالى وهو يجير ولا يجار عليه وهو المنعم لقوله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وهو المطعم لقوله تعالى وهو يطعم ولا يطعم وهو الموجد لقوله تعالى قل كل من عند الله وقد اختار الرازي أنه إسم غير مشتق البتة قال وهو قول الخليل وسيبويه وأكثر الأصوليين والفقهاء ثم أخذ يستدل على ذلك بوجوه منها أنه لو كان مشتقا لاشترك في معناه كثيرون ومنها أن بقية الأسماء تذكر صفات له فتقول الله الرحمن الرحيم الملك القدوس فدل أنه ليس بمشتق قال فأما قوله تعالى العزيز الحميد الله على قراءة الجر فجعل ذلك من باب عطف البيان ومنها قوله تعالى هل تعلم له سميا وفي الإستدلال بهذه على كون هذا الإسم جامدا غير مشتق نظر والله أعلم وحكى الرازي عن بعضهم أن إسم الله تعالى عبراني ثم ضعفه وهو حقيق بالتضعيف كما قال وقد حكى الرازي هذا القول ثم قال واعلم أن الخلائق قسمان واصلون إلى ساحل بحر المعرفة ومحرومون قد بقوا في ظلمات الحيرة وتيه الجهالة فكأنهم قد فقدوا عقولهم وأرواحهم وأما الواجدون فقد وصلوا إلى عرصة النور وفسحة الكبرياء والجلال فتاهوا في ميادين الصمدية وبادوا في عرصة الفردانية فثبت أن الخلائق كلهم والهون في معرفته وروي عن الخليل بن أحمد أنه قال لأن الخلق يألهون إليه بفتح اللام وكسرها لغتان وقيل أنه مشتق من الإرتفاع فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع لاها وكانوا يقولون إذا طلعت الشمس لاهت وقيل إنه مشتق من أله الرجل إذا تعبد وتأله إذا تنسك وقرأ ابن عباس ويذرك وءالهتك وأصل ذلك الإله فحذفت الهمزة التي هي فاء الكلمة فالتقت اللام التي هي عينها مع اللام الزائدة في أولها للتعريف فأدغمت إحداهما في الأخرى فصارتا في اللفظ لاما واحدة مشددة وفخمت تعظيما فقيل الله الرحمن الرحيم إسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ورحمن أشد مبالغة من رحيم وفي كلام ابن جرير ما يفهم منه حكاية الإتفاق على هذا وفي تفسير بعض السلف ما يدل على ذلك كما تقدم في الأثر عن عيسى عليه السلام أنه قال والرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة زعم بعضهم أنه غير مشتق إذ لو كان كذلك لا تصل بذكر المرحوم وقد قال وكان بالمؤمنين رحيما وحكى الأنباري في الزاهر عن المبرد أن الرحمن إسم عبراني ليس بعربي وقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن وقال أحمد بن يحيى الرحيم عربي والرحمن عربي فلهذا جمع بينهما قال أبو إسحاق وهذا القول مرغوب عنه وقال القرطبي والدليل على أنه مشتق ما خرجه الترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها إسما من إسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته قال وهذا نص في الإشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق قال وإنكار العرب لإسم الرحمن لجهلهم بالله وبما وجب له قال القرطبي ثم قيل هما بمعنى واحد كندمان ونديم قاله أبو عبيد وقيل ليس بناء فعلان كفعيل فإن فعلان لا يقع إلا على مبالغة الفعل نحو قولك رجل غضبان للرجل الممتلئ غضبا وفعيل قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول قال أبو علي الفارسي الرحمن إسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى والرحيم إنما هو من جهة المؤمنين قال الله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما وقال ابن عباس هما إسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر أي أكثر رحمة ثم حكى عن الخطابي وغيره أنهم استشكلوا هذه الصفة وقالوا لعله أرفق كما في الحديث إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله وإنه يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف وقال ابن المبارك الرحمن إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل لم يغضب وهكذا كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي صالح الفارسي الخوزي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يسأل الله يغضب عليه وقال بعض الشعراء
    الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
    وقال ابن جرير حدثنا السري بن يحيى التيمي حدثنا عثمان بن زفر سمعت العزرمي يقول الرحمن الرحيم قال الرحمن لجميع الخلق الرحيم قال بالمؤمنين قالوا ولهذا قال ثم استوى على العرش الرحمن وقال الرحمن على العرش

    شبكة توب ماكس تكنولوجي
    فقط لطالبي الاعلانات وخدمات الشبكة المدفوعة
    التواصل مع الدعم الفني مباشر من الرابط التالي
    http://www.topmaxtech.net/


    حكم تبعث في نفسي الطاقة
    « عندما نعطي، نحن نلهم الآخرين على العطاء، إما (عطاء) المال أو الوقت أو العلم » .
    عطاؤك بعلمك صدقة جارية بعد موتك
    "حديث شريف " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها ( أو علم ينتفع به )
    ان للحسنه نور في القلب وسعه في الرزق ومحبه في قلوب الناس

    قل لمن يحمل هماً :: إن همك لن يدوم مثلما تُفنى السعادة هكذا تُفنى الهموم
    من لا يأكل من فأسه .. لا يتكلم من رأسه
    معا من أجل دعم وأثراء المحتوى العربي

    من مواضيع مصمم راقي :


  5. #5
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    اليمن السعيد
    العمر
    36
    المشاركات
    5,134
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي رد: نبدأ بتفسير سورة الفاتحة .. نقلا من تفسير ابن كثير

    بسم الله الرحمن الرحيم (1)
    استوى فذكر الإستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته وقال وكان بالمؤمنين رحيما فخصهم باسمه الرحيم قالوا فدل على أن الرحمن أشد مبالغة في الرحمة لعمومها في الدارين لجميع خلقه والرحيم خاصة بالمؤمنين لكن جاء في الدعاء المأثور رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما واسمه تعالى الرحمن خاص به لم يسم به غيره كما قال تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى وقال تعالى واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ولما تجهرم مسيلمة الكذاب وتسمى برحمن اليمامة كساه الله جلباب الكذب وشهر به فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب فصار يضرب به المثل في الكذب بين أهل الحضر من أهل المدر وأهل الوبر من أهل البادية والأعراب وقد زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغة من الرحمن لأنه أكد به والمؤكد لا يكون إلا أقوى من المؤكد والجواب أن هذا ليس من باب التأكيد وإنما هو من باب النعت ولا يلزم فيه ما ذكروه وعلى هذا فيكون تقدير إسم الله الذي لم يسم به أحد غيره ووصفه أولا بالرحمن الذي منع من التسمية به لغيره كما قال تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى وإنما تجهرم مسيلمة اليمامة في التسمي به ولم يتابعه على ذلك إلا من كان معه في الضلالة وأما الرحيم فإنه تعالى وصف به غيره حيث قال لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم كما وصف غيره بذلك من أسمائه كما قال تعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره ومنها مالا يسمى به غيره كاسم الله والرحمن والخالق والرازق ونحو ذلك فلهذا بدأ بإسم الله ووصفه بالرحمن لأنه أخص وأعرف من الرحيم لأن التسمية أولا إنما تكون بأشرف الأسماء فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص فإن قيل فإذا كان الرحمن أشد مبالغة فهلا اكتفى به عن الرحيم فقد روي عن عطاء الخراساني ما معناه أنه لما تسمى غيره بالرحمن جيء بلفظ الرحيم ليقطع الوهم بذلك فإنه لا يوصف بالرحمن الرحيم إلا الله تعالى كذا رواه ابن جرير عن عطاء ووجهه بذلك والله أعلم وقد زعم بعضهم أن العرب لا تعرف الرحمن حتى رد الله عليهم ذلك بقوله قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولهذا قال كفار قريش يوم الحديبية لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقالوا لا نعرف الرحمن ولا الرحيم رواه البخاري م1784 وفي بعض الروايات لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وقال تعالى وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم فإنه قد وجد في أشعارهم في الجاهلية تسمية الله تعالى بالرحمن قال ابن جرير وقد أنشد بعض الجاهلية الجهال
    ألا ضربت تلك الفتاة هجينها ألا قضب الرحمن ربي يمينها
    وقال سلامة بن جندب الطهوي
    عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق
    وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة حدثنا أبو روق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال الرحمن الفعلان من الرحمة هو من كلام العرب وقال الرحمن الرحيم الرفيق الرقيق لمن أحب أن يرحمه والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه وكذلك أسماؤه كلها وقال ابن جرير أيضا حدثنا محمد بن بشار حدثنا حماد بن مسعدة عن عوف عن الحسن قال الرحمن إسم ممنوع وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان حدثنا زيد بن الحباب حدثني أبو الأشهب عن الحسن قال الرحمن إسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه تسمى به تبارك وتعالى وقد جاء في حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته حرفا حرفا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين فقرأ بعضهم كذلك وهم طائفة ومنهم من وصلها بقوله الحمد لله رب العالمين وكسرت الميم لإلتقاء الساكنين وهم الجمهور وحكى الكسائي من الكوفيين عن بعض العرب أنها تقرأ بفتح الميم وصلة الهمزة فيقولون بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين فنقلوا حركة الهمزة إلى الميم بعد تسكينها كما قرئ قوله تعالى الم الله لا إله إلا هو قال ابن عطية ولم ترد هذه قراءة عن أحد فيما علمت
    الآيات 1 \ 2 2
    شبكة توب ماكس تكنولوجي
    فقط لطالبي الاعلانات وخدمات الشبكة المدفوعة
    التواصل مع الدعم الفني مباشر من الرابط التالي
    http://www.topmaxtech.net/


    حكم تبعث في نفسي الطاقة
    « عندما نعطي، نحن نلهم الآخرين على العطاء، إما (عطاء) المال أو الوقت أو العلم » .
    عطاؤك بعلمك صدقة جارية بعد موتك
    "حديث شريف " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها ( أو علم ينتفع به )
    ان للحسنه نور في القلب وسعه في الرزق ومحبه في قلوب الناس

    قل لمن يحمل هماً :: إن همك لن يدوم مثلما تُفنى السعادة هكذا تُفنى الهموم
    من لا يأكل من فأسه .. لا يتكلم من رأسه
    معا من أجل دعم وأثراء المحتوى العربي

    من مواضيع مصمم راقي :


  6. #6
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    اليمن السعيد
    العمر
    36
    المشاركات
    5,134
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي رد: نبدأ بتفسير سورة الفاتحة .. نقلا من تفسير ابن كثير

    الحمد لله رب العالمين (2)
    القراء السبعة على ضم الدال في قوله الحمد لله هو مبتدأ وخبر وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج أنهما قالا ( الحمد لله ) بالنصب وهو على إضمار فعل وقرأ ابن أبي عبلة الحمد لله بضم الدال واللام اتباعا للثاني الأول وله شواهد لكنه شاذ وعن الحسن وزيد بن علي { الحمد لله } بكسر الدال اتباعا للأول الثاني
    قال أبو جعفر بن جرير معنى { الحمد لله } الشكر لله خالصا دون سائر ما يعبد من دونه ودون كل ما برأ من خلقه بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد ولا يحيط بعددها غيره أحد في تصحيح الالات لطاعته وتمكين جوارح أجسام المكلفين لأداء فرائضه مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق وغذاهم من نعيم العيش من غير استحقاق منهم ذلك عليه ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم فلربنا الحمد على ذلك كله أولا وآخرا وقال ابن جرير رحمه الله : الحمد لله ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال : قولوا الحمد لله قال وقد قيل أن قول القائل الحمد لله ثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وقوله الشكر لله ثناء عليه بنعمه وأياديه ثم شرع في رد ذلك بما حاصله أن جميع أهل المعرفة بلسان العرب يوقعون كلا من الحمد والشكر مكان الاخر وقد نقل السلمي هذا المذهب أنهما سواء عن جعفر الصادق وابن عطاء من الصوفية وقال ابن عباس الحمد لله كلمة كل شاكر وقد استدل القرطبي لابن جرير بصحة قول القائل الحمد لله شكرا وهذا الذي ادعاه ابن جرير فيه نظر لأنه اشتهر عند كثير من العلماء من المتأخرين أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية والشكر لا يكون إلا على المتعدية ويكون بالجنان واللسان والأركان كما قال الشاعر :
    ( أفادتكم النعماء مني ثلاثة : يدي ولساني والضمير المحجبا )
    ولكنهم اختلفوا أيهما أعم الحمد أو الشكر على قولين والتحقيق أن بينهما عموما وخصوصا فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية تقول حمدته لفروسيته وحمدته لكرمه وهو أخص لأنه لا يكون إلا بالقول والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون بالقول والفعل والنية كما تقدم وهو أخص لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية لا يقال شكرته لفروسيته وتقول شكرته على كرمه وإحسانه إلي هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين والله أعلم
    وقال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري : الحمد نقيض الذم تقول حمدت الرجل أحمده حمدا ومحمدة فهو حميد ومحمود والتحميد أبلغ من الحمد والحمد أعم من الشكر وقال في الشكر هو الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف يقال شكرته وشكرت له وباللام أفصح وأما المدح فهو أعم من الحمد لأنه يكون للحي وللميت وللجماد أيضا كما يمدح الطعام والمكان ونحو ذلك ويكون قبل الإحسان وبعده وعلى الصفات المتعدية واللازمة أيضا فهو أعم
    ذكر أقوال السلف في الحمد
    قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو معمر القطيعي حدثنا حفص عن حجاج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عمر رضي الله عنه : قد علمنا سبحان الله ولا إله إلا الله فما الحمد لله فقال علي : كلمة رضيها الله لنفسه ورواه غير أبي معمر عن حفص فقال : قال عمر لعلي ـ وأصحابه عنده : لا إله إلا الله وسبحان الله والله أكبر قد عرفناها فما الحمد لله ؟ قال علي : كلمة أحبها الله تعالى لنفسه ورضيها لنفسه وأحب أن تقال وقال علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران : قال ابن عباس : الحمد لله كلمة الشكر وإذا قال العبد الحمد لله قال : شكرني عبدي رواه ابن أبي حاتم وروى أيضا هو وابن جرير من حديث بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال الحمد لله هو الشكر لله هو الاستخذاء له والإقرار له بنعمته وهدايته وابتدائه وغير ذلك وقال كعب الأحبار : الحمد لله ثناء الله وقال الضحاك : الحمد لله رداء الرحمن وقد ورد الحديث بنحو ذلك
    قال ابن جرير : حدثنا سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثني عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك وقد روى الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا روح حدثنا عوف عن الحسن عن الأسود بن سريع قال : قلت يا رسول الله ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي تبارك وتعالى فقال : [ أما إن ربك يحب الحمد ] ورواه النسائي عن علي بن حجر عن ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن الأسود بن سريع به وروى أبو عيسى الحافظ الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث موسى بن إبراهيم بن كثير عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله ] وقال الترمذي حسن غريب وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ما أنعم الله على عبد نعمة فقال : الحمد الله إلا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ ] وقال القرطبي في تفسيره وفي نوادر الأصول عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ لو أن الدنيا بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال الحمد لله كان الحمد لله أفضل من ذلك ] قال القرطبي وغيره أي لكان إلهامه الحمد لله أكثر نعمة عليه من نعم الدنيا لأن ثواب الحمد لله لا يفنى ونعيم الدنيا لا يبقى قال الله تعالى : { المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم أن عبدا من عباد الله قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى الله فقالا يا ربنا إن عبدا قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها قال الله وهو أعلم بما قال عبده ماذا قال عبدي ؟ قالا يا رب إنه قال : لك الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فقال الله لهما [ اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها ] وحكى القرطبي عن طائفة أنهم قالوا قول العبد الحمد لله رب العالمين أفضل من قوله لا إله إلا الله لاشتمال الحمد لله رب العالمين على التوحيد مع الحمد وقال آخرون لا إله إلا الله أفضل لأنها تفصل بين الإيمان والكفر وعليها يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله كما ثبت في الحديث المتفق عليه وفي الحديث الاخر : [ أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ] وقد تقدم عن جابر مرفوعا [ أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله ] وحسنه الترمذي والألف واللام في الحمد لاستغراق جميع أجناس الحمد وصنوفه لله تعالى كما جاء في الحديث [ اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله ] الحديث
    والرب هو المالك المتصرف ويطلق في اللغة على السيد وعلى المتصرف للإصلاح وكل ذلك صحيح في حق الله ولا يستعمل الرب لغير الله بل بالإضافة تقول : رب الدار رب كذا وأما الرب فلا يقال إلا الله عز وجل وقد قيل إنه الاسم الأعظم والعالمين جمع عالم وهو كل موجود سوى الله عز وجل والعالم جمع لا واحد له من لفظه والعوالم أصناف المخلوقات في السموات وفي البر والبحر وكل قرن منها وجيل يسمى عالما أيضا قال بشر بن عمار عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس { الحمد لله رب العالمين } الحمد لله الذي له الخلق كله السموات والأرض وما فيهن وما بينهن مما نعلم ومما لا نعلم وفي رواية سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس : رب الجن والإنس وكذلك قال سعيد بن جبير ومجاهد وابن جريج وروي عن علي نحوه قال ابن أبي حاتم بإسناده لا يعتمد عليه واستدل القرطبي لهذا القول بقوله تعالى : { ليكون للعالمين نذيرا } وهم الجن والإنس قال الفراء وأبو عبيد : العالم عبارة عما يعقل وهم الإنس والجن والملائكة والشياطين ولا يقال للبهائم عالم وعن زيد بن أسلم وأبي محيصن العالم كل ما له روح ترفرف وقال قتادة : رب العالمين كل صنف عالم وقال الحافظ ابن عساكر في ترجمة مروان بن محمد وهو أحد خلفاء بني أمية وهو يعرف بالجعد ويلقب بالحمار أنه قال خلق الله سبعة عشر ألف عالم أهل السموات وأهل الأرض عالم واحد وسائرهم لا يعلمهم إلا الله عز وجل
    وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى : { رب العالمين } قال الإنس عالم وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف أو أربعة عشر ألف عالم ـ هو يشك ـ الملائكة على الأرض وللأرض أربع زوايا في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمسمائة عالم خلقهم الله لعبادته رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وهذا كلام غريب يحتاج مثله إلى دليل صحيح وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الفرات يعني ابن الوليد عن معتب بن سمي عن سبيع يعني الحميري في قوله تعالى : { رب العالمين } قال : العالمين ألف أمة فستمائة في البحر وأربعمائة في البر وحكي مثله عن سعيد بن المسيب وقد روي نحو هذا مرفوعا كما قال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى في مسنده : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبيد بن واقد القيسي أبو عباد حدثني محمد بن عيسى بن كيسان حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قل الجراد في سنة من سني عمر التي ولي فيها فسأل عنه فلم يخبر بشيء فاغتم لذلك فأرسل راكبا يضرب إلى اليمن وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق يسأل هل رؤي من الجراد بشيء أم لا قال فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه فلما رآها كبر ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ خلق الله ألف أمة : ستمائة في البحر وأربعمائة في البر فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد فإذا هلك تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه ] محمد بن عيسى هذا وهو الهلالي ضعيف وحكى البغوي عن سعيد بن المسيب أنه قال لله ألف عالم ستمائة في البحر وأربعمائة في البر وقال وهب بن منبه لله ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها وقال مقاتل : العوالم ثمانون ألفا وقال كعب الأحبار لا يعلم عدد العوالم إلا الله عز وجل نقله البغوي وحكى القرطبي عن أبي سعيد الخدري أنه قال إن لله أربعين ألف عالم الدنيا من شرقها إلى مغربها عالم واحد منها وقال الزجاج العالم كل ما خلق الله في الدنيا والاخرة قال القرطبي : وهذا هو الصحيح إنه شامل لكل العالمين كقوله : { قال فرعون وما رب العالمين ؟ * قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين } والعالم مشتق من العلامة ( قلت ) لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته كما قال ابن المعتز :
    ( فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد )
    ( وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد )
    شبكة توب ماكس تكنولوجي
    فقط لطالبي الاعلانات وخدمات الشبكة المدفوعة
    التواصل مع الدعم الفني مباشر من الرابط التالي
    http://www.topmaxtech.net/


    حكم تبعث في نفسي الطاقة
    « عندما نعطي، نحن نلهم الآخرين على العطاء، إما (عطاء) المال أو الوقت أو العلم » .
    عطاؤك بعلمك صدقة جارية بعد موتك
    "حديث شريف " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها ( أو علم ينتفع به )
    ان للحسنه نور في القلب وسعه في الرزق ومحبه في قلوب الناس

    قل لمن يحمل هماً :: إن همك لن يدوم مثلما تُفنى السعادة هكذا تُفنى الهموم
    من لا يأكل من فأسه .. لا يتكلم من رأسه
    معا من أجل دعم وأثراء المحتوى العربي

    من مواضيع مصمم راقي :


  7. #7
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    اليمن السعيد
    العمر
    36
    المشاركات
    5,134
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي رد: نبدأ بتفسير سورة الفاتحة .. نقلا من تفسير ابن كثير

    الرحمن الرحيم (3)
    وقوله تعالى : { الرحمن الرحيم } تقدم الكلام عليه في البسملة بما أغنى عن الإعادة قال القرطبي : إنما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله رب العالمين ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب كما قال تعالى : { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم } وقوله تعالى : { إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم } قال : فالرب فيه ترهيب والرحمن الرحيم ترغيب وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ولو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد ]
    شبكة توب ماكس تكنولوجي
    فقط لطالبي الاعلانات وخدمات الشبكة المدفوعة
    التواصل مع الدعم الفني مباشر من الرابط التالي
    http://www.topmaxtech.net/


    حكم تبعث في نفسي الطاقة
    « عندما نعطي، نحن نلهم الآخرين على العطاء، إما (عطاء) المال أو الوقت أو العلم » .
    عطاؤك بعلمك صدقة جارية بعد موتك
    "حديث شريف " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها ( أو علم ينتفع به )
    ان للحسنه نور في القلب وسعه في الرزق ومحبه في قلوب الناس

    قل لمن يحمل هماً :: إن همك لن يدوم مثلما تُفنى السعادة هكذا تُفنى الهموم
    من لا يأكل من فأسه .. لا يتكلم من رأسه
    معا من أجل دعم وأثراء المحتوى العربي

    من مواضيع مصمم راقي :


  8. #8
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    اليمن السعيد
    العمر
    36
    المشاركات
    5,134
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي رد: نبدأ بتفسير سورة الفاتحة .. نقلا من تفسير ابن كثير

    مالك يوم الدين (4)
    قرأ بعض القراء ( ملك يوم الدين ) وقرأ آخرون ( مالك ) وكلاهما صحيح متواتر في السبع ويقال ملك بكسر اللام وبإسكانها ويقال مليك أيضا وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ ( ملكي يوم الدين ) وقد رجح كلا من القراءتين مرجحون من حيث المعنى وكلتاهما صحيحة حسنة ورجح الزمخشري ملك لأنها قراءة أهل الحرمين ولقوله : { لمن الملك اليوم } وقوله : { قوله الحق وله الملك } وحكي عن أبي حنيفة أنه قرأ : { مالك يوم الدين } على أنه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جدا وقد روى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئا غريبا حيث قال : حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدي حدثنا عبد الوهاب بن عدي بن الفضل عن أبي المطرف عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرؤون ( مالك يوم الدين ) قال ابن شهاب وأول من أحدث ملك مروان ( قلت ) مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب والله أعلم وقد روي من طرق متعددة أوردها ابن مردويه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها ( مالك يوم الدين ) ومالك مأخوذ من الملك كما قال تعالى : { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون } وقال { قل أعوذ برب الناس * ملك الناس } وملك مأخوذ من الملك كما قال تعالى : { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } وقال { قوله الحق وله الملك } وقال : { الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا } وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين وذلك عام في الدنيا والاخرة وإنما أضيف إلى يوم الدين لأنه لا يدعي أحد هنالك شيئا ولا يتكلم أحد إلا بإذنه كما قال تعالى : { يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا } وقال تعالى : { وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا } وقال تعالى : { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد } وقال الضحاك عن ابن عباس { مالك يوم الدين } يقول لا يملك أحد معه في ذلك اليوم حكما كملكهم في الدينا قال : ويوم الدين يوم الحساب للخلائق وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر إلا من عفا عنه وكذلك قال غيره من الصحابة والتابعين والسلف هو ظاهر وحكى ابن جرير عن بعضهم أنه ذهب إلى أن تفسير مالك يوم الدين أنه القادر على إقامته ثم شرع يضعفه والظاهر أنه لا منافاة بين هذا القول وما تقدم وأن كلا من القائلين هذا القول وبما قبله يعترف بصحة القول الاخر ولا ينكره ولكن السياق أدل على المعنى الأول من هذا كما قال تعالى : { الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا } والقول الثاني يشبه قوله تعالى : { ويوم يقول كن فيكون } والله أعلم والملك في الحقيقة هو الله عز وجل قال الله تعالى : { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام } وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا [ أخنع اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك ولا مالك إلا الله ] وفيهما عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ] وفي القرآن العظيم { لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار } فأما تسمية غيره في الدنيا بملك فعلى سبيل المجاز كما قال تعالى : { إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } { وكان وراءهم ملك } { إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا } وفي الصحيحين [ مثل الملوك على الأسرة ]
    والدين الجزاء والحساب كما قال تعالى : { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق } وقال { أإنا لمدينون } أي مجزيون محاسبون وفي الحديث [ الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ] أي حاسب نفسه كما قال عمر رضي الله عنه حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتأهبوا للعرض الأكبر على من لا تخفى عليه أعمالكم { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية }
    شبكة توب ماكس تكنولوجي
    فقط لطالبي الاعلانات وخدمات الشبكة المدفوعة
    التواصل مع الدعم الفني مباشر من الرابط التالي
    http://www.topmaxtech.net/


    حكم تبعث في نفسي الطاقة
    « عندما نعطي، نحن نلهم الآخرين على العطاء، إما (عطاء) المال أو الوقت أو العلم » .
    عطاؤك بعلمك صدقة جارية بعد موتك
    "حديث شريف " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها ( أو علم ينتفع به )
    ان للحسنه نور في القلب وسعه في الرزق ومحبه في قلوب الناس

    قل لمن يحمل هماً :: إن همك لن يدوم مثلما تُفنى السعادة هكذا تُفنى الهموم
    من لا يأكل من فأسه .. لا يتكلم من رأسه
    معا من أجل دعم وأثراء المحتوى العربي

    من مواضيع مصمم راقي :


  9. #9
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    اليمن السعيد
    العمر
    36
    المشاركات
    5,134
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي رد: نبدأ بتفسير سورة الفاتحة .. نقلا من تفسير ابن كثير

    إياك نعبد وإياك نستعين (5)
    قرأ السبعة والجمهور بتشديد الياء من إياك وقرأ عمرو ابن فايد بتخفيفها مع الكسر وهي قراءة شاذة مردودة لأن إيا ضوء الشمس وقرأ بعضهم أياك بفتح الهمزة وتشديد الياء وقرأ بعضهم هياك بالهاء بدل الهمزة كما قال الشاعر :
    ( فهياك والأمر الذي إن تراحبت موارده ضاقت عليك مصادره )
    ونستعين بفتح النون أول الكلمة في قراءة الجميع سوى يحيى بن وثاب والأعمش فإنهما كسراها وهي لغة بني أسد وربيعة وبني تميم والعبادة في اللغة من الذلة يقال طريق معبد وبعير معبد أي مذلل وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف وقدم المفعول وهو إياك وكرر للاهتمام والحصر أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك وهذا هو كمال الطاعة والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين وهذا كما قال بعض السلف الفاتحة سر القرآن وسرها هذه الكلمة { إياك نعبد وإياك نستعين } فالأول تبرؤ من الشرك والثاني تبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى الله عز وجل وهذا المعنى في غير آية من القرآن كما قال تعالى : { فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون } { قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا } { رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا } وكذلك هذه الاية الكريمة { إياك نعبد وإياك نستعين } وتحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب وهو مناسبة لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى فلهذا قال { إياك نعبد وإياك نستعين } وفي هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله تعالى بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى وإرشاد لعباده بأن يثنوا عليه بذلك ولهذا لا تصح صلاة من لم يقل ذلك وهو قادر عليه كما جاء في الصحيحين عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ] وفي صحيح مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل إذا قال العبد { الحمد لله رب العالمين } قال الله حمدني عبدي وإذا قال { الرحمن الرحيم } قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال { مالك يوم الدين } قال الله مجدني عبدي وإذا قال { إياك نعبد وإياك نستعين } قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال { اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ] وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما { إياك نعبد } يعني إياك نوحد ونخاف ونرجوك يا ربنا لا غيرك { وإياك نستعين } على طاعتك وعلى أمورنا كلها وقال قتادة { إياك نعبد وإياك نستعين } يأمركم أن تخلصوا له العبادة وأن تستعينوه على أموركم وإنما قدم { إياك نعبد } على { وإياك نستعين } لأن العبادة له هي المقصودة والاستعانة وسيلة إليها والاهتمام والحزم تقديم ما هو الأهم فالأهم والله أعلم فإن قيل : فما معنى النون في قوله تعالى : { إياك نعبد وإياك نستعين } فإن كانت للجمع فالداعي واحد وإن كانت للتعظيم فلا يناسب هذا المقام ؟ وقد أجيب بأن المراد من ذلك الإخبار عن جنس العباد والمصلي فرد منهم ولا سيما إن كان في جماعة أو إمامهم فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خلقوا لأجلها وتوسط لهم بخير ومنهم قال يجوز أن تكون للتعظيم كأن العبد له قيل إذا كنت داخل العبادة فأنت شريف وجاهك عريض فقل { إياك نعبد وإياك نستعين } وإن كنت خارج العبادة فلا تقل نحن ولا فعلنا ولو كنت في مائة ألف أو ألف ألف لاحتياج الجميع إلى الله عز وجل وفقرهم إليه ومنهم من قال إياك نعبد ألطف في التواضع من إياك عبدنا لما في الثاني من تعظيم نفسه من جعله نفسه وحده أهلا لعبادة الله تعالى الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته ولا يثني عليه كما يليق به والعبادة مقام عظيم يشرف به العبد لانتسابه إلى جناب الله تعالى كما قال بعضهم :
    ( لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي )
    وقد سمى الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعبده في أشرف مقاماته فقال : { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } { وأنه لما قام عبد الله يدعوه } { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا } فسماه عبدا عند إنزاله عليه وعند قيامه في الدعوة وإسرائه به وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقات يضيق صدره من تكذيب المخالفين حيث يقول : { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } وقد حكى الرازي في تفسيره عن بعضهم أن مقام العبودية أشرف من مقام الرسالة لكون العبادة تصدر من الخلق إلى الحق والرسالة من الحق إلى الخلق قال ولأن الله يتولى مصالح عبده والرسول يتولى مصالح أمته وهذا القول خطأ والتوجيه أيضا ضعيف لا حاصل له ولم يتعرض له الرازي بتضعيف ولا رد وقال بعض الصوفية العبادة إما لتحصيل ثواب أو درء عقاب قالوا وهذا ليس بطائل إذ مقصوده تحصيل مقصوده وإما للتشريف بتكاليف الله تعالى وهذا أيضا عندهم ضعيف بل العالي أن يعبد الله لذاته المقدسة الموصوفة بالكمال قالوا ولهذا يقول المصلي : أصلي لله ولو كان لتحصيل الثواب ودرء العقاب لبطلت الصلاة وقد رد ذلك عليهم آخرون وقالوا : كون العبادة لله عز وجل لا ينافي أن يطلب معها ثوابا ولا أن يدفع عذابا كما قال ذلك الأعرابي : أما أني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ إنما أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم [ حولها ندندن ]
    شبكة توب ماكس تكنولوجي
    فقط لطالبي الاعلانات وخدمات الشبكة المدفوعة
    التواصل مع الدعم الفني مباشر من الرابط التالي
    http://www.topmaxtech.net/


    حكم تبعث في نفسي الطاقة
    « عندما نعطي، نحن نلهم الآخرين على العطاء، إما (عطاء) المال أو الوقت أو العلم » .
    عطاؤك بعلمك صدقة جارية بعد موتك
    "حديث شريف " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها ( أو علم ينتفع به )
    ان للحسنه نور في القلب وسعه في الرزق ومحبه في قلوب الناس

    قل لمن يحمل هماً :: إن همك لن يدوم مثلما تُفنى السعادة هكذا تُفنى الهموم
    من لا يأكل من فأسه .. لا يتكلم من رأسه
    معا من أجل دعم وأثراء المحتوى العربي

    من مواضيع مصمم راقي :


  10. #10
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    اليمن السعيد
    العمر
    36
    المشاركات
    5,134
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي رد: نبدأ بتفسير سورة الفاتحة .. نقلا من تفسير ابن كثير

    اهدنا الصراط المستقيم (6)
    قراءة الجمهور بالصاد وقرئ السراط وقرئ بالزاي قال الفراء : وهي لغة بني عذرة وبني كلب لما تقدم الثناء على المسؤول تبارك وتعالى ناسب أن يعقب بالسؤال كما قال : [ فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ] وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح مسؤوله ثم يسأل حاجته وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله : { اهدنا الصراط المستقيم } لأنه أنجح للحاجة وأنجع للإجابة ولهذا أرشد الله إليه لأنه الأكمل وقد يكون السؤال بالإخبار عن حال السائل واحتياجه كما قال موسى عليه السلام { رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير } وقد تقدمه مع ذلك وصف مسؤول كقول ذي النون { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } وقد يكون بمجرد الثناء على المسؤول كقول الشاعر :
    ( أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء )
    ( إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء )
    والهداية ههنا والإرشاد والتوفيق وقد تعدى الهداية بنفسها كما هنا { اهدنا الصراط المستقيم } فتضمن معنى ألهمنا أو وفقنا أو ارزقنا أو أعطنا { وهديناه النجدين } أي بينا له الخير والشر وقد تعدى بإلى كقوله تعالى : { اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم } { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } وذلك بمعنى الإرشاد والدلالة وكذلك قوله { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } وقد تعدى باللام كقول أهل الجنة { الحمد لله الذي هدانا لهذا } أي وفقنا لهذا وجعلنا له أهلا
    وأما الصراط المستقيم فقال الإمام أبو جعفر بن جرير : أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه وذلك في لغة العرب فمن ذلك قال جرير بن عطية الخطفي :
    ( أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم )
    قال والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر قال ثم تستعير العرب الصراط فتستعمله في كل قول وعمل ووصف باستقامة أو اعوجاج فتصف المستقيم باستقامته والمعوج باعوجاجه ثم اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير الصراط وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد وهو المتابعة لله وللرسول فروي أنه كتاب الله قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة حدثني يحيى بن يمان عن حمزة الزيات عن سعيد وهو ابن المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ الصراط المستقيم كتاب الله ] وكذلك رواه ابن جرير من حديث حمزة بن حبيب الزيات وقد تقدم في فضائل القرآن فيما رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث الأعور عن علي مرفوعا [ وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم ] وقد روي موقوفا على علي رضي الله عنه وهو أشبه والله أعلم : وقال الثوري عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال الصراط المستقيم كتاب الله وقيل هو الإسلام قال الضحاك عن ابن عباس قال : قال جبريل لمحمد عليهما السلام [ قل يا محمد اهدنا الصراط المستقيم ] يقول ألهمنا الطريق الهادي وهو دين الله الذي لا اعوجاج فيه وقال ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله تعالى : { اهدنا الصراط المستقيم } قال ذاك الإسلام وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اهدنا الصراط المستقيم قالوا هو الإسلام وقال عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر اهدنا الصراط المستقيم قال هو الإسلام أوسع مما بين السماء والأرض وقال ابن الحنفية في قوله تعالى { اهدنا الصراط المستقيم } قال هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم اهدنا الصراط المستقيم قال هو الإسلام وفي هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال : حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء حدثنا ليث يعني ابن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه ـ فإنك إن فتحته تلجه ـ فالصراط الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم ] وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث الليث بن سعد به ورواه الترمذي والنسائي جميعا عن علي بن حجر عن بقية عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان به وهو إسناد حسن صحيح والله أعلم وقال مجاهد اهدنا الصراط المستقيم قال : الحق وهذا أشمل ولا منافاة بينه وبين ما تقدم وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم حدثنا حمزة بن المغيرة عن عاصم الأحول عن أبي العالي { اهدنا الصراط المستقيم } قال هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده قال عاصم فذكرنا ذلك للحسن فقال صدق أبو العالية ونصح وكل هذه الأقوال صحيحة وهي متلازمة فإن من اتبع الإسلام فقد اتبع النبي صلى الله عليه وسلم واقتدى باللذين من بعده أبي بكر وعمر فقد اتبع الحق ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن وهو كتاب الله وحبله المتين وصراطه المستقيم فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضا و لله الحمد وقال الطبراني حدثنا محمد بن الفضل السقطي حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال الصراط المستقيم الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله : والذي هو أولى بتأويل هذه الاية عندي أعني ـ اهدنا الصراط المستقيم ـ أن يكون معنيا به وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك من قول وعمل ذلك هو الصراط المسقيم لأن من وفق لما وفق له من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقد وفق للإسلام وتصديق الرسل والتمسك بالكتاب والعمل بما أمره الله به والانزجار عما زجره عنه واتباع منهاج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهاج الخلفاء الأربعة وكل عبد صالح وكل ذلك من الصراط المستقيم
    ( فإن قيل ) فكيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها وهو متصف بذلك ؟ فهل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا ؟
    فالجواب أن لا ولو لا احتياجه ليلا ونهارا إلى سؤال الهداية لما أرشده الله تعالى إلى ذلك فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية ورسوخه فيها وتبصره وازدياده منها واستمراره عليها فإن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله فإنه قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار وقد قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل } الاية : فقد أمر الذين آمنوا بالإيمان وليس ذلك من باب تحصيل الحاصل لأن المراد الثبات والاستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك والله أعلم وقال تعالى آمرا لعباده المؤمنين أن يقولوا : { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب } وقد كان الصديق رضي الله عنه يقرأ بهذه الاية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة سرا فمعنى قوله تعالى { اهدنا الصراط المستقيم } استمر بنا عليه ولا تعدل بنا إلى غيره
    شبكة توب ماكس تكنولوجي
    فقط لطالبي الاعلانات وخدمات الشبكة المدفوعة
    التواصل مع الدعم الفني مباشر من الرابط التالي
    http://www.topmaxtech.net/


    حكم تبعث في نفسي الطاقة
    « عندما نعطي، نحن نلهم الآخرين على العطاء، إما (عطاء) المال أو الوقت أو العلم » .
    عطاؤك بعلمك صدقة جارية بعد موتك
    "حديث شريف " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها ( أو علم ينتفع به )
    ان للحسنه نور في القلب وسعه في الرزق ومحبه في قلوب الناس

    قل لمن يحمل هماً :: إن همك لن يدوم مثلما تُفنى السعادة هكذا تُفنى الهموم
    من لا يأكل من فأسه .. لا يتكلم من رأسه
    معا من أجل دعم وأثراء المحتوى العربي

    من مواضيع مصمم راقي :


 

 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
لتوفير الجهد والوقت عليك ابحث عن ما تريد في جوجل من هنا

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة توب ماكس تكنولوجي

Copyright © 2007 - 2010, topmaxtech.net . Trans by topmaxtech.

المعهد غير مسئول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه اتجاه ما يقوم به من بيع وشراء و اتفاق مع أي شخص أو جهة