نشأت الفلم القصير :: الرحلات :: الوثائقية - الإخراج التلفزيوني :: السينمائي ::
أهلا وسهلا بك إلى معهد توب ماكس تكنولوجي.
  1. ما شاء الله تبارك الله ( يا ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك )
  2. معهد توب ماكس تكنولوجي | أعلى قمة للتكنولوجيا الحديثة في الشرق الأوسط - صرح علمي متميز
  3. طريقة تسجيل عضوية في معهد توب ماكس تكنولوجي بشكل سريع
    مع ملاحظة أن التسجيل مجاني ومفتوح طيلة أيام الأسبوع عند تسجيل العضوية تأكد من البريد الالكتروني أن يكون صحيحا لتفعيل عضويتك وأيضا أن تكتبه بحروف صغيره small و ليست كبيرة تستطيع أيضا استخدام الروابط التالي : استرجاع كلمة المرور | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية
  4. اشترك ألان في خدمة رسائل المعهد اليومية لتعرف كل جديد اضغط هنا للاشتراك
التفاصيل : الردود : 2 المرفقات : 0 المشاهدات: 12268 مشاهدة
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق…

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-01-2012, 09:58 PM
  2. البرامج الوثائقية مغيبة في القنوات الرياضية
    بواسطة كاتب الأخبار في المنتدى الاخبار الرياضية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-12-2009, 03:22 AM
  3. قناة الجزيرة الوثائقية :: مقر القناة حفل الافتتاح
    بواسطة مصمم راقي في المنتدى قنوات تلفزيونية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-07-2008, 01:59 PM

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    مدير عام
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    388
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي نشأت الفلم القصير :: الرحلات :: الوثائقية

    نشأت الفلم القصير :: أفلام الرحلات :: الأفلام الوثائقية
    مقدمة :
    من الإشكاليات الهامة التى شغلت أذهان الكتاب والعلماء المهتمين بالدراسات السيكولوجية الخاصة بديناميات الإبداع الفنى لدى الفنانين , هى محاولة الإجابة عن السؤال التالى : لماذا يختلف الفنانين عن بعضهم البعض عند اختيار كل واحد منهم للمجال الفنى الذى يشعر بالإنتماء إليه وبقدرته على الإبداع فيه دون غيره من المجالات.

    فهناك مثلا الفنان الذى يحب الشعر ويبدع فيه , وآخر يسلك طريق الأدب ويكتب القصة , وثالث لا يحب ذلك ولا ذاك ولكن يجد نفسه محبا ومبدعا فى عالم الموسيقى , وفنان أخر رابع يعشق السينما ويجد طريقه فيها بسهولة , ويتطور الآخر إلى أبعد من ذلك حينما تختلف أتجاهات الفنانين داخل فن السينما نفسه عندما نرى من يختار مجال كتابة السيناريو , وآخر يختار المونتاج , وثالث يعشق التصوير , ورابع لا يجد ضالته المنشودة وحبه الأثير إلا فى مجال الإخراج.

    ويتطور الأمر أبعد من ذلك أيضا حيث تفرق الطاقات الفنية الخلاقة للعاملين فى مجال الفن السينمائى حينما يتحدد الاتجاه منذ البداية تحت الصنفين الرئيسين للفن السينمائى وهما السينما الروائية , والسينما التسجيلية حيث نجد أن لكل فرع منهما محبين وعاشقين ومتخصصين ولا يرضى كل فريق عن العمل تحت راية الصنف الذى اختاره بديلا ويعتبر نفسه راهبا فى محرابه يقضى فيه سنوات عمره طائعا راضيا ..هانئا.

    نشأت الفيلم القصير

    كان الأنسان الأول يرسم على جدران كهفه ما بقى لنا حتى الأن دليلا على قدم فن الرسم وبقية الفنون الجميلة , والموسيقى التى بدأت قديما بمزمار الرعاة تطورت حتى وصلت حديثا الى الموسيقى الالكترونيه , والمسرح الذى بدأ باقنعة الحيوان عند الفراعنة استمر حتى وصل الى مسرح برتورلد بريخت وغيره , أما السينما فلا تدعى شيئا من هذه الأصالة التى بناها تتابع السنين ومرورالزمن , فسنها فقط أكثر من مائة عام بقليل . ومع ذلك فتطورها كان سريعا الى درجة مذهلة حقا , ففى هذه السنوات المائة بدأت السينما كلعبة أطفال ثم اصبحت فنا قويا له قواعده , ثم اضيف اليها الصوت فنطقت , ثم اللون , ثم البعد الثالث , ثم الفيستافيزيون والسينراما , ثم محاولات اضافة الرائحة , ثم التليفزيون , واخيرا الثورة التكنولوجية الرقمية الهائلة. ولاندرى ماذا سياتى به الغد . ولهذا التطور السريع اسبابه العديدة منها :

    1) السينما جمعت واستغلت الفنون الأخرى التى تقدمتها مما اكسبها قوة دافعة عجيبة وجعلها تعتبر بحق محصلة لها.

    2) السينما تعتبر اصدق تعبير عن روح هذا العصر . فهى فن جماعى اذ لايمكن انتاجها الا عن طريق اشتراك مجموعة كبيرة من الفنانين و العمال . ومن ناحية اخرى تعتبر فن شعبى , فالفيلم يطبع منه نسخ عديدة توزع فى جميع انحاء العالم فيشاهدها الملايين من الناس .

    3 ) السينما تسد حاجة الأنسان الحديث الى التسلية فى هذا العصر الشديد التعقيد ولو عن طريق ما تخلقة من أحلام وأوهام.

    4) السينما أخطر سلاح فعال فى الدعاية . فإذا حللنا مضمون او محتوى أى فيلم ؟ فسنجد أنه ليس مجرد تسلية أو تعليم أو ثقافة فقط بل هو دعاية أيضا . وقد اثبت علماء الأجتماع ذلك واعترفت به ابحاثهم وطفحت به كتب هذا العلم - علم اجتماع الفيلم - الذى اصبح له دارسون ومتخصصون والخطورة هنا ليست مجرد تقليد المتفرج للمظاهر السطحية التى قد تبدو للبعض بريئة فى مظهرها ولكنها تكمن فى التطبع بالعادات الضارة والانحلال الخلقى , وهذا اخطر ما تحويه الأفلام ذات المظهر الساذج من دعايات سياسية خفية أشبه بالسم فى الدسم . أذن لا مناص من أعتبار كل فيلم سواء أكان طويلا أم قصيرا أنه للتسلية وللتعليم وللثقافة ومحتويا دعاية من نوع ما . واذا كان هناك لازال بعض الشك فى هذه الناحية فلنذكر المانيا النازية وكيف استخدمت هذا السلاح الفعال ألا وهو الفيلم , وثبتت أضراراً لا تنمحى من الأذهان .

    وبعد قيام الثورة الصناعية نشأت الحاجة إلى نشر التعليم على أوسع مدى ممكن ، وحملت الدولة العبء، وأصبح التعليم من مهامها الأولى ، بل واتجه ناحية المجانية . ولكن لما كان التطور الصناعي في سيره أسرع من انتشار التعليم لذلك كان لابد من طريقة سهلة قصيرة مختزلة تتبع في عرض نشاط المجتمع على أفراد المجتمع . لهذا لجأت الحكومات إلى الأفلام التعليمية ، لا داخل حجرات الدراسة فقط ، بل وخارجها أيضا فى محاولة اختزال التعليم ونشر الثقافة فيما يسمى بالأفلام الإخبارية أو الثقافية .

    وإذا نظرنا نظرة عاجلة إلى تاريخ الفيلم القصير ، سوف نخرج بما يلي:

    1) إن الفيلم الروائي ليس كل شيء في السينما وأن أنواعا أخرى للفيلم لها في المدى الطويل نفس أهمية الإنتاج الروائي للأستوديوهات التجارية إن لم يكن أكثر منها أهمية.

    2) إنه وإن كان لفيلم التسلية مكان مرموق في مجتمعنا الحديث ، إلا أن وظيفته ليست تحذير الوعي الاجتماعي والوطني للمتفرجين ، فالفيلم الروائي الجيد شيء ضروري لا غنى عنه تماما كالقصة الجيدة أو التمثيلية الجيدة.

    3) يصبح الفيلم الروائي خطيرا , عندما يجري وراء الربح الشخصي أو المصلحة الشخصية ، أو عندما يهدد بخنق كل مناهج السينما الأخرى ، أو عندما يميل إلى أن يصبح مخدرا بدلا من أن يكون منبها وموقظا للوعي.

    4) أصبحت السينما حية خارج حدود الأستوديوهات ، ووجدت خلاصا مؤقتا في خدمة أهداف التعليم والإقناع . ووجدت ما ينعشها بعيدا عن الأستوديوهات التي تمنع تناول الواقع بطريقة خلاقة ، والتي قال عنها جريرسون: "إنها تمنع انطلاق الفكر كما تمنع تردد صدى الصوت"..

    ظهور الفيلم التسجيلي

    إن ما درجنا على تسميته بالفيلم التسجيلي لم يظهر كمنهج مميز لصنع الفيلم في لحظة معينة من تاريخ السينما. فهو لم يظهر فجأة كمفهوم جديد للسينما في أي إنتاج معين بالذات، والأصح أن نقول إن الفيلم التسجيلي قد نشأ على مدى فترة من الزمن ولأسباب مادية، فكانت نشأته :

    أ) من ناحية كنتيجة لمجهود الهواة ...
    ب) ومن ناحية أخرى، خلال خدمة أهداف دعائية ...
    ج) ومن ناحية ثالثة، خلال خدمة الجمال الفني .
    ومن الواضح أن القسم الأكبر من وقت صناعة السينما قد انفق في تحسين إنتاج وبيع نوع واحد من أنواع الفيلم ، ذلك هو "القصة المصورة التي تنتج بوفرة في الأستوديو" . ووجهت القليل من التفكير نسبيا إلى :

    أولا : إمكانيات مناهج السينما الأخرى ، باستثناء حالات نادرة جدا ، كظهور شخص مثل والت ديزني ، وحتى في هذه الحالة علينا أن نذكر كفاحه وصراعه قبل أن يحرز النجاح التجاري .

    ثانيا : إلى احتمال أن جمهور المتفرجين قد يشتمل على أنواع مختلفة من الناس لهم وجهات نظر مختلفة متنوعة .

    وكنتيجة مباشرة، فإن عجلة العمل في الأستوديوهات ونظام التسويق ، تطورا بحيث يعالج نوعا واحدا من الأفلام لا غير. وهو الأمر الذي جعل من الصعب على فيلم من نوع مختلف أن تستقبله صناعة السينما الاستقبال اللائق ، اللهم إلا إذا أبدى الجمهور رغبته فيه بوضوح. وهكذا سنرى أنه برغم تكرار ظهور أفلام تتناول موضوعات طبيعية ، فإنها نادرا ما حظيت بتأييد قوي من صناعة السينما، كما لم يوجه أي انتباه جدي حقيقي إلى الأفلام القصيرة ذات الطابع الخاص لذاتها. بل إن الأفلام القصيرة اعتبرت هدايا أو تكملة أو مجرد ملء خانة تقدم بلا حساب مع فيلم روائي رئيسي . وغالبا ما كانت تقدم مختصرة اختصارا مزريا ونسخ عادة مشوهة أو في حالة سيئة ، ونادرا ما تنال شرف التحدث عنها في الصحافة .

    أفلام مهدت لظهور الفيلم التسجيلي :
    يمكن اعتبار الأنواع الآتية من الأفلام كانت بدايات وتمهيدات لظهور الفيلم التسجيلي :

    افلام الرحلات : Travel Films

    صنعت أغلب هذه الأفلام من أشخاص خارج نطاق صناعة السينما ، فقد نتجت عن مجهود الهواة ، وليس من المبالغة في شيء القول بأن ثلثي الذين حاولوا أستخدام السينما من أجل أهداف خلاف قص القصص الروائية , جاءوا من مصادر بعيدة تماما عن صناعة السينما.

    إلا أنه منذ عهد مبكر في تاريخ السينما وجدت مثل هذه الأفلام طريقها إلى الإنتاج ، فبرغم عدم اكتراث شركات الإنتاج ومؤسسات التوزيع باستخدام الكاميرا من أجل أهداف أوسع من قص القصص ، فإن الرغبة في ذلك قد تزايدت ، ومنذ الحرب العالمية الأولى وحماس الجمهور لها في نمو مطرد . إن حقيقة كون الكاميرا وشاشة السينما لهما القدرة على أن تعرضا لنصف العالم كيف يعيش النصف الآخر ، هذه الحقيقة خلقت أفلاما عديدة من أفلام الرحلات البسيطة في صنعها مثل السلسلة المسماة أحاديث سياحية Travel talks ، وسلسلة فوكس "البساط السحري" Magic Carpet . ولكن من هذه الجهود المتواضعة اتضح أن الإمكانية متاحة أمام الفيلم لكي يعبر عن شيء آخر غير القصص الروائية التي تولد وتصل إلى الشاشة بالطرق العادية.

    كان الوصف المصور وما يزال ـ بفضل مقدرة الكاميرا على تسجيل صورة كافية في أمانتها ، وكان اهتمامها الحقيقي متجها نحو الجاذبية الواضحة للمادة المصورة التي جمعوها من جميع أنحاء العالم وعبر عنها مصوروهم بمهارتهم التقليدية . إن أفلام رحلة إلى الكونغو Voyage au Congo , وإفرست Everest تعتبر تقدما ملحوظا عن محاضرات الفانوس السحري، ولكن يصعب القول بأنها أضافت كثيرا إلى الفيلم باعتباره أداة ذات قوة خلاقة لها على الأقل فضل استكشاف مجال جديد.

    الأفلام الإخبارية : News Films

    استفاد هذا الشكل من الأفلام من القوة الكامنة في الكاميرا والتي يستطيع عن طريقها الحصول على العديد من النسخ وذلك بتقديم استعراض دائم التغير للأحداث اليومية . ولابد أن نعترف بأن هذه الأفلام لم تكن على قدر كبير من الحذق ، فقيمتها تكمن في السرعة والمخاطرة والجرأة . إلا أن جاذبيتها الأساسية ظلت تكمن في تقديم الأحداث الواقعية في بيئاتها الحقيقية ، وكان ذلك منهجا إخباريا ولو أنه بدأ بدائيا .

    المجلات السينمائية : Cinema magazines

    زحفت موضوعات أخرى كثيرة إلى هذا الميدان النامي للسينما غير الروائية مستكشفة الإمكانيات الساحرة للكاميرا بمجرد توفر الموارد اللازمة. فالمجلات السينمائية أدخلت على السيليولويد أسلوب الدوريات الشعبية.

    المقابلات الشخصية : Personal Interviews

    وقد عولجت الرياضة عن طريق هذه المقابلات، كما في سلسلة متروجولدوين ماير.

    التصوير السينمائي الميكروسكوبي : Nature Films

    وقد استقصى هذا النوع من تصوير ظواهر التاريخ الطبيعي وعلم الأحياء، وخاصة في أفلام بيرسي سميث "أسرار الطبيعة Secrets of Nature "، وأفلام جان بينليفيه" الجميلة عن الأسماك Jean Pain eve .

    الأفلام الوطنية: Epic Films

    بعثت أحداث الحرب العالمية الأولى وعادت إليها الحياة بحقنها بالصبغة الوطنية الملائمة كما يظهر في أفلام بروس وولف مثل فيلم "معركة فولك لاند".

    7.الأفلام العلمية والطبية :Scientific Films
    سجلت التجارب العلمية والطبية من أجل صالح الأجيال المقبلة، والمثال على ذلك فيلم "كانتي Canti" ، وكان عن السرطان.


    كانت كل هذه الأشكال من الأفلام مجهودات متواضعة لاستخدام السينما من أجل أغراض أكثر طموحا من مجرد قص القصص . ولكن الحد الذي بلغته لا تكاد تكفي لاعتبارها أكثر من حقائق مسجلة ليس لها من فضل أكثر من استخدامها المعتاد للمادة والموضوعات الموجودة بشكل طبيعي وإيثارها على المفاهيم الاصطناعية للأستوديوهات ، واقتصرت من حين لآخر على مجرد محاولة عمل مونتاج يتيح تقديم الحقائق في ثوب متألق مصحوبا بتعليق مناسب إذا فهي لم تبذل أي جهد لتناول موضوعاتها من وجهة نظر خلاقة أو حتى درامية ، ولم تحاول التحكم في اختيار اللقطات بمناهج تخرج عن الوصف البسيط ، ولم تسع إلى التعبير عن صحة أو تحقيق أي هدف خاص ، كما أنها لم تستكشف تماما الخواص الكامنة في الكاميرا والميكروفون . ومن بين هذه الأشكال من الأفلام التي ظهرت خارج الأستوديو ، برز شكل الفيلم التسجيلي Documentary Film :

    أ) بعيدا نوعا من حدود الوصف البسيط للفيلم التعليمي .
    ب) أكثر تخيلا وتعبيرا عن فيلم الإعلان الصريح .
    ج) أعمق في المعنى وأكثر حذقا في الأسلوب من الفيلم الإخباري .
    د) أوسع ملاحظة من الفيلم السياحي أو فيلم المحاضرات .
    هـ) أكثر تبحرا في المضمون والاستدلال من مجرد الفيلم المشوق الساذج .

    وهكذا يمكن أن نصف منهج الفيلم التسجيلي بقولنا إنه مولد السينما الخلاقة .
    ظهرت كلمة تسجيلى Documentary بانتظام في أوائل العقد الرابع من هذا القرن في ميدان النقد الجاد للأفلام , والواقع أن الكلمة ظهرت لأول مرة قبل ذلك بأعوام في مقال كتبه جون جريرسون John Grierson لجريدة نيويورك سن New York Sun، وهي مأخوذة من الكلمة الفرنسية Documentaries التي أطلقها الفرنسيون على افلام الرحلات .


    جون جريرسون

    وقد أستخدمها جريرسون حينئذ في حديثه عن فيلم نانوك Nanook لللمخرج روبرت فلاهرتي Robert Flaharty ، وهو عن حياة سكان جزر البحار الجنوبية ، ولم تمض 15 أو 20 سنة حتى أصبحت هذه الكلمة تمثل استعمالا جديدا ضخما للفيلم في ناحية التحليل الاجتماعي .

    مناهج الفيلم التسجيلي

    تنقسم الأفلام التسجيلية بشكل واسع إلى أربع مناهج ، تتطلب كل منها تقديرا منفردا ، حيث أن كل منهج ينتج من تناول مختلف للمادة الموجودة :

    أولا : منهج التقاليد الطبيعية - الرومانتيكية :
    وهي أول منهج من مناهج الأفلام القصيرة ، وتشمل التقاليد الطبيعة أو الرومانسية في الأفلام التسجيلية . فأستخدام المنظر الطبيعي والبيئة المعتادة قد وجدت مكانا في السينما الروائية في مراحلها المبكرة ، وما زال المنظر الخارجي حتى الوقت الحاضر يلعب دورا هاما في كثير من الأفلام الروائية ، إلا أن مثل هذه المادة الواقعية كانت لا تستخدم إلا كخلفية تلعب شخصيات القصة أدوارها أمامه ، ولم يكن يعتبر ذا أهمية أولية لذاته ، وقد بذلت محاولة ضئيلة للربط بين الشخصيات والبيئة الطبيعية المحيطة ، ولكن نادرا ما كانت القصة مرتبطة بالبيئة ، والمواقف الروائية وأبطالها الخياليون مفروضون على هذه الخلفيات ويتم الفصل بينهما عن طريق مناظر الأستوديو ، والأزمة الدرامية لا تنبع من السمات الطبيعية للبيئة المحيطة ، بل من الميول والدوافع الشخصية لشخصيات الرواية المختلفة ، وعادة تختار الخلفية وكذلك الموضوع لمجرد أهميته الذاتية . وتعتبر بعض أعمال جريفيث الأولى استثناء من هذه الملاحظة من ناحية اعترافه بقيمة العناصر الطبيعية التي تقوى التجارب العاطفية للشخصيات ، ومثال ذلك الجليد والثلج في فيلم الطريق شرقا Way Down East ، والخلفية الطبيعية في أفلام ماري بيكفور الأولى .

    وكان الاستخدام الأكثر أهمية للخلفية الحقيقية في أمريكا في أفلام الويسترن التي ظلت سنوات عديدة تقدم ترفيها شعبيا للعالم أجمع ، ومع ذلك كان اختيار المادة الطبيعية يحتل مكانا ثانويا في هذه الأفلام بالنسبة للمنظر المثير لضرب النار وحيل رعاة البقر. ولم تقتصر التقاليد الطبيعية على مناظر أفلام الويسترن ، فالسياحة والمغامرة كانت تجذب المصورين المتجولين ، الذين يعودون من رحلاتهم بتسجيلات رائعة للحياة الغريبة في أركان العالم البعيدة والتى كانت تسهم في تثقيف سكان المدن وإرضاء فضولهم .

    ولم ينقذ روبرت فلاهرتي من مصير هؤلاء المصورين المتجولين سوى موهبة فطرية للتصوير وعينه التي تستطيع أن تلحظ الجانب الدرامي الجوهري في صراع الإنسان ضد الطبيعية. فقد اصطحب فلاهرتي كاميرا خلال إحدى الرحلات التي قام بها في خليج هدسون Hudson Bay ، ولكن أتت النار على ما كل ما قام بتصويره في أول الأمر، لكنه قام عام 1920 بزيارة لحساب إحدى الشركات التي تتاجر في الفراء، وهناك عند مصب أحد الأنهار استقر رأيه على أن يخرج فيلما عن الإسكيمو، باسم " نانوك Nanook" مستخدما أحد صيادي بقر البحر كشخصية رئيسية في الفيلم.


    روبرت فلاهرتي


    فيلم "نانوك" Nanook:
    اختلف هذا الفيلم الذي أخرجه فلاهرتي عن الإسكيمو , عن الأفلام ذات المادة الطبيعية التي سبقته وأيضا عن كثير من تلك الأفلام التي أعقبته من ناحية بساطة شرحه للحياة البدائية التي يعيشها الإسكيمو، والتي ظهرت على الشاشة في تصوير بديع قبل عهد الأفلام البانكروماتك Panchromatic ، وامتاز أيضا بفهمه التخيلي الذي يكمن خلف استخدام الكاميرا ، فقد أبرز المشكلة الجوهرية للمياه في تلك المناطق القطبية ، وهي "الكفاح من أجل القوت" عن طريق لقطات اختيرت ببراعة وعن طريق شعور صادق بالمصالح الجماعية لشعب الأسكيمو ، ومن ذلك ظهرت قوة ملاحظة فلاهرتي أعظم من الشرح المجرد الذي قدمه المصورون الطبيعيون الآخرون . فلم يظهر الفيلم مجرد الكفاح اليومي الذي يخوضه شعب الإسكيمو من أجل الحياة، بل أوضح أن تقدم المدنية يتوقف على مقدرة الإنسان المتزايدة في جعل الطبيعة تخدم غرضا معينا ، وعلى مهارته في إخضاع العناصر الطبيعية لكي تحقق أهدافها. ولذلك يقال إن السينما لم تتناول موضوعا بشكل أكثر بساطة من عرضها كيف يبني نانوك كوخه الثلجي , رغم احتواء الموضوع على الجانب الإرشادي . وباختصار، فإن هذا الفيلم قد خلق تناولا جديدا تماما للمنظر الحي مشكلا الأساس لمنهجٍ , عمل فلاهرتي فيما بعد على تطويره .


    فيلم نانوك سنة 1920


    وقد عرف النجاح التجاري الذي حققه فيلم نانوك فلاهرتي بأقطاب السينما ، فتعاقدت معه بارامونت Paramount Pictures Corporation على الذهاب إلى البحار الجنوبية ليعود بنانوك آخر، وكان هذا هو المدى الذي يمكن للعقول التجارية الساعية وراء الربح أن تصل إليه في مجاراتها للمفهوم الطبيعي في الأفلام . والحقيقة أن فلاهرتي أرسل على أمل أن يعود بصور النساء العاريات ، فتلك هي الخدمة الرئيسية التي يستطيع أن يقدمها السكان الأصليون لمنتج الفيلم . ولكن بدلا من ذلك عاد فلاهرتي وقد ألف قصيدة حساسة عن سكان جزر ساموا Samoa ، بأسم موانا Moana , أوضح موضوعها كيف لجأ السكان الأصليون كي يؤكدوا رجولتهم إلى خلق طقوس رسمية مؤلمة ، هي الوشم .


    فلاهرتي، أثناء تصوير فيلم موانا 1926


    وقد حظي فيلم موانا Moana باهتمام أكبر مما حظي به نانوك من قبل :
    أولا : لبداية حركات الكاميرا الخلابة التي تحققت بشكل أكبر في أعمال فلاهرتي التالية ، وفيه كانت بداية الإحساس بروعة الأشياء الطبيعية ، أما من ناحية التصوير، فإن هذا الفيلم يعتبر أول فيلم طويل ينتج بإستخدام أفلام البانكروماتيك Panchromatic (فيلم أسود وأبيض، حساس لجميع ألوان الطيف البصري).

    ثانيا : الأهم من هذا أنه أظهر بوضوح مناهج فلاهرتي الخاصة في العمل ، وقد قال عنه جريرسون: "أصبح من المبادئ المقررة أن تنبع القصة من البيئة وأن تكون هي القصة الجوهرية لهذه البيئة، فإن الدراما عند فلاهرتي إذن هي دراما الأيام والليالي، ودورة فصول السنة والصراعات الأساسية التي تضمن لشعب مقومات الحياة أو تكفل الكرامة لقبيلته ."

    وبمعنى آخر:
    أن مادة الموضوع يجب أن تستخلص من مصدرها الأصلي ويستوعبها العقل قبل البدء في إنتاج الفيلم فعلا، وقد كان هذا نادرا في أفلام السياحة التي سبقت أو عاصرت نانوك وموانا.

    أن المادة المستخدمة في الفيلم بينما تصور من واقع الحياة، وهي بذلك واقع مسجل ، إلا أن اختيار اللقطات حسب إدراك واعٍ لأهميتها يجعل الفيلم تعبيرا دراميا خاصا عن الواقع ، لا مجرد وصف مسجل.

    وقد عرضت شركة بارامونت فيلم موانا على الجمهور على أنه يمثل الحياة الغرامية لفتاة البحار الجنوبية ، ومهدوا له بعدة فتيات شبه عاريات يرقصن مع النغمات الصاخبة . أما فلاهرتي ، الذي ساءه هذا الموقف من عمل استغرق منه عامين من الجهد الشاق ، فقد حاول أن يكون تاجرا نظيفا بأن عرض موانا في ست مدن كبرى بالولايات المتحدة ، بعد أن لجأ إلى حشد الهيئات التعليمية ليكونوا جمهوره في دور العرض ، وقد أذهل هذا رجال صناعة السينما ، ولكنهم لم يفطنوا لمغزى ذلك الأمر، فقد كان المنهج التسجيلي كتاب مغلق أمام أقطابهم .

    وأعقب هذا فترة نزاع بين فلاهرتي والشركات المختلفة : أولا : مع شركة مترو حول زيارة أخرى قام بها للبحار الجنوبية، وانتهى النزاع هنا برفضه صراحة إدماج نجوم قصة مختلفة من قصص هوليوود في فيلمه ظلال بيضاء White Shadows ، وتنازله عن الفيلم راضيا لمخرج أكثر تساهلا مع ضميره . ثانيا: ولسبب مشابه ، أوقف العمل في فيلم لشركة فوكس بأسم "رقصة المطر" عن الهنود الحمر في نيومكسيكو، بعد أن قام ببحث تحضيري بواسطة آلة تصوير فوتوغرافي ـ ثم أجرى فلاهرتي بعض التجارب الملونة لإدارة المتاحف بنيويورك، كما أخرج فصلين عن جمال ناطحات السحاب استخدما فيما بعد كخلفية لرقصات ملهى روكسي .

    وأخيرا انطلق فلاهرتي مرة أخرى إلى البحار الجنوبية مع المخرج ميرنو Murnau الألماني الذي كان يعمل من قبل في أستوديوهات الأفلام الروائية ، وهناك أخرجا قصة رومانتيكية عن شاب يعصى محرمات قبيلته ، فتتعقبه نقمة الآلهة.


    فيلم تابو 1931

    ولقد حوى فيلم تابو Tabu كل ما أضفته الطبيعة من جمال على أماكن تصويره ، فالزوارق تلمع في ضوء الشمس ، ورقصات الطقوس الدينية تؤديها فتيات جميلات أمام بحار هادرة ورمال ذهبية . ولكن كان من الواضح أن منهج فلاهرتي في تناول موضوعاته كان موضع خلاف بينه وبين عقلية ميرنو، والذى أكتسب خبرته في الأستوديوهات الروائية ، والنتيجة أن انحدر الفيلم إلى مجرد وصف شاعري جميل لأسطورة قديمة ليس لها أهمية.


    من فيلم تابو

    بعد ذلك سافر فلاهرتي إلى أوروبا حيث أخرج لمجلس التسويق الإمبراطوري E.M.B فيلما عن التقاليد الحرفية في بريطانيا اسمه بريطانيا الصناعية Industrial Britain سنة 1933 .


    بريطانيا الصناعية 1933

    ثم عهدت إليه شركة جومون البريطانية بإخراج فيلم عن إحدى جزر آران على الشاطئ الأيرلندي ، وقد ظهر فيلم رجل من آران Man of Aran سنة 1934، ليقدم لنا منهج الفيلم التسجيلي الشاعري في أشهر درجاته تطورا ، ففيه حقق فلاهرتي كل رغباته التي راودت عقله منذ نانوك . وقد أنفق فلاهرتي عامين في إنتاج الفيلم ، ووجد في هذه الجزيرة الوعرة موطنا ملائما لمنهجه ، فهي مكان يمكن أن تلحظ فيه الإنسان في فلسفته البدائية للحياة ، ملخصة في صراعه الخارجي ضد عدوه البحر، فالصراع بين الإنسان والطبيعة لم يسبق أن شاهده رواد السينما في ذلك الحين بهذه الجودة ، وإذا كانت هناك فكرتان قد تنازعتا أمرهذا الفيلم ، فقد كانت كل منهما تنشد التحقيق الكامل للموضوع ، فأسماك القرش تجذب المتفرجين إلى شباك التذاكر ، بينما مناظر البحر تستهوي المتفرج العاطفي. ولكن عدم وجود الجانب الروائي المختلق هو على كل حال مبرر قاطع لاعتبار الفيلم من الأفلام التسجيلية ، فالكاميرا فيه تستخدم لكشف جوهر الصراع الدرامي من أجل الوجود.


    رجل من آران 1934

    هكذا رأينا أن التطور في استخدام المناظر الخارجية في الأفلام الروائية مثل أفلام الغرب والأفلام السياحية عن طريق الملاحظة البسيطة للناس والأشياء والأماكن بشكل وصفي تهيأت له الكاميرا تماما ، وأنه انتقل إلى فلاهرتي مع الموضوع الرومانتيكي الشاعري عن الإنسان وصراعه ضد الطبيعة في البحار النائية عن العالم الحديث .



    ثانيا : منهج التقاليد الواقعية :
    نبعت المعالجة الواقعية للمادة والموضوعات الموجودة فعلا حولنا في المكان الأول من حركة طليعة السينمائيين في فرنسا ، أولئك الذين استولت على عقولهم الخدع السهلة للكاميرا السينمائية فأنتجوا الكثير من الأفلام القصيرة التي تتناول مختلف جوانب الحياة الفرنسية سواء في باريس أو في الريف . وهذه الأفلام نادرا ما كانت عميقة وإن صدر أغلبها عن بديهة حاضرة , فملاحظاتهم عن مشهد المدنية المعاصرة محدود بمقارنات سطحية بين الفقر والغنى ، وبين النظافة والقذارة ، وقد غذت هذه الأفلام جمعيات الفيلم ، وكانت إنتاجا يعبر تماما عن حركة الفن للفن ، ومن أحسنها فيلم " لا شيء غير الوقت Nothing But Time " سنة 1926 للمخرج ألبرتو كافالكانتي Alberto Cavalcanti ، الذي بنيت على غراره غالبية أفلامهم والذى صدر عن اهتمام جدي بالفيلم التسجيلي .


    ألبرتو كافالكانتى

    وقد استغرق تصوير هذا الفيلم، الذي يعتبر الأول في سلسلة أفلام "يوم في حياة مدينة" أربعة أسابيع ، وتكلف 25 ألف فرنك . وقد سبق فيلم روتمان المسمى برلين بأشهر عدة ، رغم أن الأخير عرض أولا في بريطانيا وأمريكا وسلب بذلك كافالكانتي الكثير من فضله. ولكن فيلم لا شيء سوى الوقت سيذكر دائما باعتباره يصور مرور الوقت خلال يوم في باريس، مع تكرار ظهور نفس الشخصيات في أوقات مختلفة ومهام متباينة ، فقد كان المحاولة الأولى للتعبير بالسينما عن حياة مدينة بطريقة خلاقة . ورغم أن الفيلم غير متقن الصيغة بالنسبة لنظرتنا الحديثة ، وخاصة فيما يتعلق بالمونتاج، إلا أنه كان في عام 1926 يعتبر فتحا في ميدان جديد ، فقد بيّن إمكانية التعبير عن الواقع المحيط بنا في مقابل الشاعرية العاطفية للأماكن النائية في طريقة فلاهرتي.. فصراع الإنسان ضد الطبيعة في الجزر النائية قد حدد هدف أحدهما، بينما تحدد هدف الآخر بصراع الإنسان ضد الشارع وضد اضطراب المدينة.

    ومن الجائز أن كافالكانتي قد فشل في ذلك الوقت في الوصول إلى تحقيق هذا الهدف بطريقة اجتماعية كاملة، ومن الجائز أنه كان يفتقر إلى الوسائل البصرية التي تمكنه من أن ينقل إلى الشاشة قطاعا مستعرضا للمدينة، ولكن فيلمه قد مر على الأقل بتجارب الحياة الحديثة، وحاول خلق الجو الدرامي حول الأشياء العادية في البيئة المألوفة وهو في هذه الحدود الضيقة يستحق منا الاعتراف بفضله.

    روتمان : Rotman
    أما فيلم برلين، وهو يشبه الفيلم السابق في بعض نواحيه، فقد استغرق إنتاجه ثمانية عشر شهرا، بين عامي 26-1927 لحساب شركة فوكس ، واشترك فيه مع روتمان السيناريست كارل مير بالفكرة، وكذلك المصور الفوتوغرافي الفنان كارل فريند، بالإشراف . وقد انسحب ماير من الفيلم قبل انتهائه زاعما أن روتمان قد ابتعد عن فكرته الأصلية ـ فكرة ماير ـ عن فيلم عن الناس العاديين في بيئتهم العادية .

    الفيلم ينقلنا إلى ضواحي المدينة وهي تستيقظ، حيث يبدأ النهار بعودة المعربدين إلى بيوتهم، وخروج العمال من مساكنهم، ثم يكثر ارتفاع الستائر وفتح الشبابيك، وتتهيأ المدينة للعمل بتركيز على ضغط حركة المرور والاستغراق العادي في الآلات، ومع الظهر نرى الطعام وخليط من المقارنات بين طبقة وأخرى إلى أن يحين موعد استئناف العمل مرة أخرى.أما فترة بعد الظهر فيشغلها انهمار المطر، وحادث انتحار. ثم ينتقل إلى وقت الغروب ووسائل التسلية الكثيرة لمن يعمل بالمدينة فقيرا أو غنيا حتى نصل أخيرا إلى نهاية مبتورة غير وافية.

    لقد استفاد روتمان كثيرا من مناهج السوفييت في المونتاج، فقد اعتمد فيلم برلين على المونتاج والتوقيت السليم ليصل إلى تأثيره السيمفوني. وذلك هو السبب في أن الافتتاحية بلقطاتها المتحركة الجميلة التي تصور عجلات القطار والقضبان وأسلاك البرق والقاطرات تخترق المناظر الخلوية قد لاقت استحسانا أكثر مما لاقته مشاهد المدينة نفسها ، تلك المشاهد التي كان الحافز إليها يتجه نحو المعالجة الجمالية لمظهر المنظر أكثر من اتجاهه إلى المغزى الذي يتضمنه ويكمن وراءه . ولكن أهمية الفيلم هي في كونه خطوة أخرى تبعدنا عن حدود الفيلم الروائي، خطوة تتضمن معالجة أكثر إثارة للواقع هزت حواسنا بتوقيتها وحركتها.

    ومنذ ارتقى فيلم برلين بالمنهج السيمفوني في بناء الفيلم ، تمت محاولات عدة حذت حذوه في استخدام مادة الحياة اليومية في الأفلام التسجيلية وكانت في معظمها تقوم على الجمال المبني على الملاحظة السطحية للحياة الحديثة، وهكذا غطت الكاميرا في طوافها التجارة والصناعة والمدن والضواحي والمواصلات الجوية والبرية والبحرية والأشياء العظيمة التي حققها العلم والهندسة.

    جوريس إيفانز : Joris Ivens
    وهو مخرج هولندي آخر سار في نفس الاتجاه ، ومن أهم أفلامه زويدرزي Zuiderzeewerken سنة 1930 عن استخلاص أراضي هذا الخليج من البحر ، وفيلم الكوبري ، والمطر ، وراديو فيليبس (ارتقاء بالدعاية التجارية) ، ثم سافر إلى روسيا حيث أخرج فيلم كومسومول Komosomolsk 1932 لحركة اتحاد الشباب، ويكشف في هذا الفيلم عن نظرة اجتماعية جديدة تماما.



    ويهمنا أن نضيف إلى جوريس إيفانز أفلاما أخرى تبين تطوره في اتجاهه بالفيلم التسجيلي، فقد أخرج في سنة 1933 فيلم البوريندج Borinage عن الأحوال السيئة لعمال التعدين في بلجيكا، وقد أخرجه سرا مضطرا. ثم سافر إلى أميركا وأخرج مع أرنست هيمنجواي الأرض الإسبانية Spanish Earth سنة 1937، وكان الفيلم أكبر دعاية ضد الفاشية. وفي خلال الحرب عمل في وحدة الفيلم التابعة للجيش الأمريكي مع فرانك كابرا. ثم عمل في المجلس القومي للسينما بكندا، وأخيرا عمل لحساب الحكومة الهولندية مستشارا للفيلم في جزر الهند الشرقية. وكان مركزه في أستراليا في انتظار جلاء اليابانيين عن أندونيسيا وعودة الديمقراطية إليها. فلما انتهت الحرب ، ووجد أنه لا سلام ولا ديمقراطية قد عادت إلى أندونيسيا ، قطع علاقته صراحة بالحكومة الهولندية ، وضحى بعقده الكبير، ثم زاد على ذلك أن أخرج في أستراليا فيلم اندونيسيا تناديكم Indonesia Calling سنة 1946، وهو عن إضراب عمال ميناء سيدني ورفضهم شحن الأسلحة الهولندية التي كانت ستستخدم ضد الأندونيسيين العزل الذين كانوا يطالبون بحريتهم.

    وهذا الفيلم الأخير يلخص حياة إيفانز، فقد أنتجه رغم قلة ما معه من مال، ورغم كل الصعوبات التي وضعتها السلطات في طريقه ، ولكن موقفه السليم الذي دل على متانة خلقه وإخلاصه لمبادئه ضمن له احترام وتقدير السينمائيين المخلصين في جميع أنحاء العالم. وتعد أفلام إيفانز في نظر البعض مليئة بالسياسة والدعاية ، ولكنها في الحقيقة تختلف عن مثيلاتها في أنها موجهة للناس ومتصلة بهم تماما، وتنبئ عن إيمان إيفانز القوي الذي لا يتزعزع بهم برغم قسوة الظروف. وقد عاد إيفانز بعد ذلك إلى أوروبا ليخرج فيلما عن الشعوب السلافية ، صوره في بولندا ويوغوسلافيا وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا. وهو يعتبر من أكثر العاملين في حقل الأفلام التسجيلية أسفارا. فقد شملت جولاته جميع أنحاء العالم ، واعتبر ولا يزال يعتبر من أكثرهم عالمية، فالعالم بالنسبة له وحدة لا تتجزأ.

    وقد ظهر للمدرسة الواقعية أتباع كثيرون، زاد عددهم بعد ظهور الصوت، هذا هو إذن منهج مدرسة أخرى واضحة لها تقاليدها في مقابل منهج المدرسة الطبيعة بتقاليدها الرومانتيكية، وهاتان المدرستان متمايزتان، ومع ذلك فهما متماشيتان معا في بعدهما عن جو الأستوديو الخانق بقيوده واصطناعه وافتعاله.


    ثالثا: منهج التقاليد الإخبارية :
    نعرف أن الجريدة السينمائية العادية التي تتغير مرة أو مرتين في الأسبوع ليس لها من سمات الفيلم التسجيلي غير أن كليهما ينشد مادته في الواقع الفعلي. فمهمة الجريدة السينمائية أن تقدم آخر الأنباء بطريقة وصفية بسيطة وفي أقل وقت ممكن في شكل مبوب دون تحيز أو إضفاء وجهة نظر خاصة.

    أما مهمة الفيلم التسجيلي فهي على العكس فى إضفاء الجو الدرامي على الواقع، وإخضاعه لخدمة غرض خاص. فهو منهج يتطلب وقتا للتفكير ووقتا للاختيار، وكثيرا ما تكون مادة الجريدة السينمائية، أي موضوعات أخبارها، درامية في حد ذاتها كالأحداث المتعلقة بأزمة سياسية تنذر بحرب عالمية مثلا، أو فيضان نهر أو زلزال هدم المباني وشرد السكان، ولكن التناول السينمائي لهذه المادة بواسطة مصوري الجريدة السينمائية والقائمين على مونتاجها هو قطعا تناول وصفي يندر أن يكون خلاقا.إلا أن مادة الجريدة السينمائية التي تلتقط فور حدوثها كانت في أوقات شتى سببا في نشوء أفلام أقرب إلى الريبورتاج، أفلام عمادها المونتاج تندرج تحت التعريف الواسع للفيلم التسجيلي.

    ولا شك في أن أشهر الأعمال المعروفة من هذا النوع هي أفلام دزيجا فرتوف Dziga Vertov صاحب نظرية الـ Kino-eye واتباعه في الاتحاد السوفييتي.


    دزيجا فرتوف

    ولد دزيجا فرتوف عام 1896 في بولندا، وتطوع كجندي في الحرب العالمية الأولى. وفي بداية الحرب الأهلية أصبح رئيس مصوري الجريدة بأحد جيوش الشعب، ثم بدأ يرتب مواد أفلامه بنفسه بنجاح وصل به في سن الثانية والعشرين إلى أن يعين مديرا لإدارة السينما التابعة للجنة التنفيذية المركزية لروسيا كلها في سنة 1918. وفي هذه السن المبكرة بدأ يضع نظريته التي اتبعها فيما بعد طوال حياته العملية، وهي أن الكاميرا هي عين الفيلم . وفي سنة 1919 جمع بعض أتباعه في جماعة سماها Kino-ki ـ ومعناها جماعة الـ Kino-eye. وفي سنة 1922 بدأ يصدر مجلة سينمائية شهرية سماها فيلم الحقيقة. "Kino-Pravda"، والتي تعني بالإنجليزية "film truth". وأصدر منها ثلاثة وعشرين عددا قبل أن يبدأ في عمل أفلام طويلة بنفس الأسلوب. وكان فيرتوف متعصبا لطريقته التي تهدف إلى تسجيل الحياة كما هي life caught unawares ، وفي البداية لم يكن يسمح لنفسه أو لأتباعه أن يمثلوا أي شيء أمام الكاميرا ، ولم تتحكم في مادته سوى إمكانيات الكاميرا وحجرة المونتاج .

    كانت ندرة الفيلم وضآلة كمية النيجاتيف الذي كان متاحا للسينمائيين في هذه المرحلة كنتيجة للحرب والثورة هى التى علمت فيرتوف الاقتصاد التام في استعمال الفيلم ، ولعل هذا ما دفعه إلى أن يتخذ من هذا الضعف قوة ، فقد كان مضطرا إلى أن يضم لقطات قصيرة إلى بعضها ، ثم يملأ النقص بلقطات من جرائد سينمائية قديمة بل وحتى جرائد من العهد القيصري.ولاحظ دزيجا فرتوف وأتباعه أن التتابع في بعض المشاهد يخلق الصراع بين المادة القديمة والمادة الجديدة . وبهذه الطريقة دعموا أعمالهم بأسلوب درامي سينمائي جديد ، لا صلة له بأسلوب العمل في الفيلم الروائي العادي على الإطلاق .

    ولقد تمادى فيرتوف في تطبيق نظريته حتى أتت بعكس المقصود منها في أحد أفلامه وهو A Man With A Movie Camera ، فهذا الفيلم وإن خلا من الناحية الدرامية ، إلا أنه يعتبر عرضا خلابا لوسائل السينما وإمكانياتها . ففي كل موضع من الفيلم يتذكر المتفرج الكاميرا على الدوام ، فهي تظهر لعينه باستمرار على الشاشة ، فمناظر الفيلم تقطع تتابعها مناظر كبيرة لعدسة الكاميرا ، وللكاميرا نفسها، ولعين المصور نفسه وهو ينظر في الكاميرا . فنحن طوال الفيلم نرقب مصورا يصور سيدة في عربة ، فنرى على الشاشة ما تلتقطه كاميرا المصور، ونرى المصور كما تراه السيدة التي في العربة ، ثم نتخذ بالتعاقب موقف الكاميرا ونرى ما تراه . وحنيئذ نرى الكاميرا ترى ما شاهدناه من قبل في اللقطة السابقة وعند هذا الحد نتوقف عن رؤية الكاميرا ونرى ما قد رأيناه لتونا وهو يطبع ويركب في المونتاج .


    A Man With A Movie Camera

    وبكل أسف كان هذا الفيلم وحده هو الذي عرف به فيرتوف خارج الاتحاد السوفييتي، ولكن الواقع أنه وجماعته قد نجحوا بشكل عام ، وإلا ما وصلوا إلى مرتبة القيادة في إدارة الأفلام التسجيلية للسينما السوفييتية. وكان من أفلامهم "الصراع في عهد القيصرية" ، "حقيقة لينين" ، "تقييم الفيلم" ، "لا تتوقفوا أيها السوفييت" ، "سدس العالم" ، "الربيع" ، "دعونا نعيش".

    ومن أفلام فيرتوف أيضا التي يهمنا الإشارة إليها، فيلم "العام الحادي عشر"، وكان سجلا لبناء أوكرانيا خلال السنوات العشر للنظام السوفييتي . وكان موضوعه محاولة سيطرة افنسان على الطبيعة وسيطرة المدنية على البدائية ، حيث كانت الأراضي البور، والآن هناك مدن كبيرة، والماء الذي لم تكن له من فائدة ، أصبح يزود الآن مئات المنازل بالكهرباء . وهكذا استمر الفيلم يعرض المناجم والمداخن والدخان والعمال .... الخ.

    وبظهور السينما الناطقة، اتسعت نظريات السينما التسجيلية documentary لتضم الميكروفون، وتصبح الكاميرا أذناً كما هي عين.

    الحماس Enthusiasm

    ففى فيلم الحماس، وأيا كان قد تضمن بعض ما سعى إليه فيرتوف من ناحية الصوت إلا أنه أثار نقاشا في روسيا ، فموضوعه يدور حول منطقة الدون الصناعية. حيث كان الإنتاج متخلفا في فترة معينة عن تقديرات مشروع السنوات الخمس . وكان على فيرتوف أن يمزج فيلما يستحث به الإنتاج ويزيد من سرعته ، أما عمله في الفيلم فبدأ بتصوير ظهور العقلية الجماعية كتمهيد للمعركة الحيوية في الجبهة الصناعية . وترددت الشكوى في الدوائر الرسمية من أن الفيلم يحوي كل أخطاء السينما الرأسمالية (الغربية) في الاستهانة بالصعاب والإقلال من شأنها . وعرض الطريق نحو الإتقان والكمال وكأنه طريق سهل ممهد للغاية . وكأن الفيلم بالأحرى ترنيمة ثناء على ظروف مثالية أكثر من كونه فحصا لمشاكل وضع دقيق . ولنقرب المناقشة حول هذا الفيلم إلى أذهاننا نحاول أن نتخيل المثال الآتي : المطلوب عمل فيلم تسجيلي لحث العاملين في مشروع السد العالى على الإسراع في عملهم بسبب تأخر العمل في المشروع .فلو أن الفيلم الذي صور نتيجة لهذا الظرف جاء مليئا بالثناء العاطر على القائمين على العمل ، لما حقق هدفه ، بل لضر بسير العمل في المشروع نفسه الذي جاء الفيلم أصلا ليخدمه.

    ويخشى بول روثا أن يكون لدى فيرتوف الكثير من أخطاء طريقة الواقعيين الأوروبيين في تناول الموضوع ، وذلك لعدم تعمقه تحت سطح مادته ، وهو يعترف له بالتمكن من حرفيته ، ولكنه يرى أنه لا يحقق الاحتياجات الأساسية للفيلم التسجيلي بالتعبير عن المشكلات التي تعرضها موضوعاته . ويستمر بول روثا في نقد فيرتوف قائلا أو ملخصا : "إنه متنبئ ، وأيضا حي ، وأحيانا درامي ، لكن ، لا هو فلسفي ، ولا هو إرشادي ، وفيلمه " أناشيد لينين الثلاثة " الذي أجرى مونتاجه من 150 فيلما ، والذي قد يكون الأنشودة السوفيتية الأولى ، يؤكد هذا الرأي ، فهو غامض ، رومانسي ، طنان ، يفتقر إلى البناء ، ولم يستخدم الصوت استخداما خلاقا" .


    أناشيد لينين الثلاثة

    ولنستمع هنا إلى رأي آخر في نفس هذا الفيلم من كاترين دي لا روش : "فيلم أناشيد لينين الثلاثة من أحسن الأفلام من نوعه ، ومن أسبق الأمثلة على الواقعية الاشتراكية في الأفلام التسجيلية .. والفيلم يظهر التفاؤل والحنين في البناء الاشتراكي كعمل خالد للينين . والفيلم مبني على الروابط بين لينين والأحداث ، وعلى الروابط بين الشعب والأعمال التي أنجزها. وبدلا من التأثيرية التي تبعتها حركة السينما في أوروبا فإن هذا الفيلم يحتوي على إحساسات أعمق وجاذبية كبيرة" .

    وعلى العموم فإننا إذا استعرضنا ما كتبه روثا وكاترين دي لا روش عن فيرتوف، نستطيع أن نخرج بالنقاط الآتية:
    1. إنه أول من استخدم مادة الجرائد الصباحية استخداما خلاقا.
    2. إنه استخدم جميع إمكانيات الكاميرا في تسجيل الواقع، صورة وصوتا فيما بعد.
    3. إنه استخدم أيضا جميع إمكانيات الصوت في تسجيل الواقع.
    ولكن يؤخذ عليه, أولا : تماديه في استخدام أساليب التصوير المختلفة مما أبعده في بعض الأفلام حتى عن الإبقاء على تتابع الموضوع . وثانيا : وهو الأهم، أنه لم يكن (على الأقل في بعض موضوعاته) يغوص في أعماقها بحثا عن أصولها .
    وعلى كل حال، فنحن بالرغم من اختلاف الآراء حول فيرتوف، لابد أن نتذكر أثر مدرسته العام في السينما العالمية:
    أولا. أثر هذه المدرسة في الاتحاد السوفييتي نفسه :
    1) أصبح لها أتباعا عديدين برزت من بينهم "إسترشوب" التي حققت أعظم نجاح لها في فيلمين "سقوط أسرة رومانوف" ، و"روسيا في عهد نقولا الثاني".

    سقوط أسرة رومانوف

    2) إن تجارب فيرتوف في استخدام الكاميرا والمونتاج كان لها أثرها الكبير في المدرسة الحديثة للسينما السوفييتية بوجه عام. فهذه التجارب هي التي عمقها ونماها أيزنشتين وحصيلة كل هذه الجهود هي التي أعقبتها فيما بعد ثلاثة أفلام سوفييتية تعتبر من أهم أفلام السينما الصامتة بوجه عام: "المدرعة بوتمكين"، "أكتوبر"، "الخط العام".


    فيلم المدرعة بتومكين

    ثانيا: أما أثر المدرسة خارج الاتحاد السوفييتي ، فيمكن تتبعه في مختلف البلاد :
    1. ففي إنجلترا نجد أن جريرسون نفسه بعد أن أخرج فيلمه الأول عن صيادي الرنجة Drifters سنة 1929 , جمع أغلب مادة فيلمه الثاني وهو فيلم تجريبي اسمه "الظفر" من مكتبة الأفلام.
    2. وفي ألمانيا النازية استخدمت إدارة الدعاية أسلوب هذه المدرسة في إنتاج أفلام من مواد الجرائد الإخبارية ، بعد أن أضافوا إليها أجزاء صورت ، ومن هذا النوع فيلم " ليني ريفنشتال" سنة 1934، واسمه انتصار الإرادة ، الذي قامت بتصويره 36 كاميرا ، والذي يقال إن هتلر بنفسه أشرف على إنتاجه . فقد كان الفيلم عبارة عن الاستعراضات الجبارة التي صاحبت المؤتمر النازي في نورمبرج الذي نظم أصلا بقصد الدعاية . وهذا الأسلوب نفسه استخدم أثناء الحرب بهدف تمجيد النازية وإبراز قوتها. وكان هذا النوع من الأفلام أداة ضرورية لازمة للدعاية النازية سواء في الداخل أو في الخارج .

    3. وفي الولايات المتحدة الأمريكية ظهرت سلسلة "سير الزمن" بعد أن ارسلوا مصورين مهرة إلى مختلف بلاد العالم للحصول على ريبورتاجات عن الجذور الحقيقية الكامنة وراء الأحداث المعاصرة وإصدارها على هيئة مجلة سينمائية شهرية بدأت أعدادها تظهر في حوالي خمس وعشرين دقيقة، ويحتوي العدد على أربعة موضوعات.

    ولقد تنبأ بول روثا بأن السينما ستطور جانبها الصحفي والإخباري الصرف في مثل هذا الاتجاه الذي اتخذته هذه المجلة السينمائية مضيفا أنه مهما كانت العلاقة بين هذا الجانب الصحفي الإخباري وبين الفيلم التسجيلي فإن جذوره على كل حال تمتد إلى نفس المادة التي تلاحظ وتسجل طبيعيا وتشكل لخدمة غرض خاص.


    بول روثا

    4. وفي كندا تحقق ما تنبأ به روثا ، فقد نقل جون جريرسون طريقة سير الزمن ، وارتقى بها إلى أبعد الحدود حين أصدر خلال سنوات الحرب المجلة السينمائية "العالم في حركة" وفي شرح هذا الاتجاه من جريرسون ، يقول ريتشارد جريفيث : أنه لكي يلاحق الفيلم الإخباري الأحداث عليه أن يستعمل أكثر فأكثر مادة الجرائد الإخبارية .

    5. وفي مصر نفسها حين تتابعت الأحداث بسرعة منذ الثورة ووقوع العدوان على بورسعيد عقب تأميم القنال ، سعينا حتى حصلنا على مادة من داخل المدينة المحتلة وأضفنا إليه مادة سبق تصويرها من قبل ، وبهذه الطريقة ظهر فيلم "فليشهد العالم". وبطريقة مشابهة أتبعناه بفيلم "سلام لا استسلام" ، وجاء الفيلمان في ذلك الوقت العصيب دليلا واضحا على أهمية هذه المدرسة السوفييتية صاحبة التقاليد الإخبارية ، وعلى رأسها فيرتوف ، أول من نادي بالاستعمال الخلاق للمادة الإخبارية .


    رابعا: منهج التقاليد الدعائية :
    سبق أن لاحظنا صلاحية الفيلم الخاصة كوسيلة للدعاية، لذلك لا يدهشنا أن نجد أنه جنبا إلى جنب مع تطور الفيلم التسجيلي، كان هناك ميل متزايد للتوصل إلى قدرة الفيلم على الاستمالة والاستفادة منه . ونلاحظ أنه بينما ظلت السينما التي تخدم أهداف الربح تلتزم بالتقاليد المسرحية ، فإن السنيما التي تابعت أهداف الدعاية والاستمالة يرجع إليها فضل كبير في منهج الفيلم التسجيلي . ولا شك أن السينما كأداة للدعاية السياسية قد شكلت المدرسة السوفييتية وطبعتها بطابعها الخاص .

    وتنقسم هذه المدرسة إلى فروع مختلفة بحسب البلاد التي ظهرت فيها :
    1. الفيلم السوفييتي :

    كانت للسينما السوفييتية في طورها الأول أيديولوجية، أو منهجا في التفكير يختلف تماما عن ذلك الخاص بالإنتاج الأوروبي والأمريكي، فهدفها الكامل هو الدعاية بأقوى معانيها للاتحاد حديث التكوين ، فقد أملت الدولة أن تستميل شعبها ، وترشده إلى المعتقدات الاجتماعية الجديدة بأن تعرض على نطاق واسع أفلاما درامية تستعيد الأحداث والظروف التي استحثت ثورة العمال أو أسرعت بقيامها . واعترفت بالسينما كأداة لها خواص إقناعية لا تضارع ، وطالما كانت تعبر عن الهدف الأساسي بوضوح وحيوية ، كانت تتاح للفنان حرية حرفية ملحوظة ، ولا شك أن نقص المواد الخام وندرة الأجهزة بالإضافة إلى هجرة الكثير من السينمائيين قد حفزت إلى التجربة ، لكن الدافع السياسي كان الملهم للقوة الحقيقية والحيوية للأفلام السوفييتية الأولى الجيدة . لقد اقتبست العديد من الأفلام الأولى أساليب المسرح وأفكاره ، وكانت تلك الأفلام مماثلة للأفلام الروائية الأمريكية والأوروبية ، وإن كانت أكثر منها ركاكة وفجاجة . ولكن حيوية موضوعاتها إلى جانب مغزاها المعاصر ومقتضيات البيئة الواقعية ، دفعت إلى الانطلاق بعيدا عن السوابق المسرحية ، وأوحت بتجربة مع السليلويد نفسه .

    ويرجع الفضل في هذه المحاولات الأولى إلى كل من كوليشوف وفيرتوف . وذلك بما قام به الأول من تجارب علمية تتعلق بتداعي الصور ، وما قام به الثاني من صياغة مادة الجرائد الإخبارية لتحقق هدفا أعظم من مجرد وصف الحدث ، ويكفي أنه من هذه النظريات نبتت أفلام أيزنشتين وبودفكين الثورية الكبرى ، المدرعة بوتمكين ، أكتوبر ، الأم ، نهاية سانت بطرسبورج ، تلك الأفلام التي استفادت من المنظر الحي سواء كجزء مكمل للقصة أو كباكجراوند يمكن استخراج النماذج العادية منه. وقد اختار بودفكين منهج استخدام الأفراد فقد استعمل الممثلين أحيانا للتعبير عن روح الجماهير, بينما استخدم أيزنشتين في أفلامه الثلاث الأولى الجماهير ككل ليعبر عن موضوعه بشكل غير شخصي . وقد استفاد كلاهما من المنهج العلمي لعمل مونتاج المادة الذي انبعث من التجارب المتقدمة لكوليشوف ، كما عمل كلاهما - إيزنشتين وبودوفكين - على تطويره .

    فقد سمعنا عن المفهوم الأيديولوجي أول مرة في فيلم أكتوبر الذي تناول النتائج والشخصيات السياسية المتعلقة بالأحداث التي وصلت إلى ذروتها في ثورة العمال سنة 1917. ففي ذلك الفيلم استفاد ايزنشتين من درايته الممتازة بالحرفية السينمائية في صياغة شكل جديد تماما للسينما. وقد كتب عن سيناريو الفيلم يقول " إنه يصور الذكرى السنوية العاشرة لثورة أكتوبر ودور السينما هى في وصل الفترة بين ثورة فبراير وثورة أكتوبر، أى أنه يتكون من مادة تاريخية".


    فيلم أكتوبر

    ومن أجل هذه المادة كان على إيزنشتين أن يعتمد بشكل واضح على إعادة تشييد المناظر والحوادث التي حدثت قبل ذلك بعشرة أعوام. ولكنها يمكن أن تمثل بقدر كبير من الإتقان وقليل من المساعدة الاصطناعية. ولما كان الهدف السياسي هو غرض كل من المخرج والقوى المسيطرة على الإنتاجى، فإن فيلم أكتوبر يتكفل باختيار الأحداث والشخصيات الواقعية وتقديمها، لا من أجل الوصف التاريخي المدقق ، وإنما من أجل التعبير عن وجهة نظر محددة مع تقدير سياسي محدد لأحداث سنة 1917. لذا سيفطن المتفرج إلى إغفال تروتسكي ، ولم يستخدم المخرج الأشكال البسيطة للبناء الدرامي فحسب ، بل واستخدم أيضا الملاحظات الساخرة والهزلية بطريقة تدل على دهاء . كل ذلك كي يستميل المتفرج إلى تقبل الحقائق من الناحية السياسية المرغوبة ، ومن هنا صور شخصية تروتسكي بطريقة ساخرة ممتازة.

    قد نقول إن هذا مجرد نتيجة للهدف الدعائي . نعم ، ولكن أكثر من هذا أنه خلق شكلا من التناول التسجيلي يضفي معانٍ جديدة على الأشياء المعتادة، فهو لا يقدم الأشخاص والأشياء كما هم ، بل يربطهم ببيئتهم بطريقة تجعلهم يتخذون لأنفسهم مغزى جديدا . إن قوى الفيلم تحول الأحداث الواقعية والظواهر إلى مادة يمكن تشكيلها لتتخذ مغزى يختلف تبعا لهدف المخرج ، وفي حالتنا هذه فإنه يخدم هدفا سياسيا عن طريق معالجة جدلية .

    ومن وجهة النظر التاريخية تطلب الطور الثاني في السينما السوفييتية موضوعات تبرز الضرورة العاجلة للبناء الاجتماعي والاقتصادي طبقا لخطط مشروع السنوات الخمس الأولى ، موضوعات توحي إلى عقل الفلاح والعامل عقيدة تهون في سبيلها أية تضحية ، ولا يعلو عليها أي حماس . فيجب أن ينفذ المشروع بأي ثمن . إنه موضوع غني بين الموضوعات السينمائية ، لكنه من ناحية وضعه في القالب الدرامي أصعب من الموضوعات الثورية السابقة . وفي معظم الحالات تناولت الأفلام اندثار القديم وظهور الجديد وانتصار النظام الجديد على المعتقدات القديمة ، واستمالة الفلاح المؤمن بالخرافات ، وباختصار فقد تناولت الأفلام مشكلات بلد يتعلم في هذه المرحلة.

    إن أفلام "الأرض" و"الخط العام" و"تيركسب" تستلفت الانتباه بتجنبها النتائج أكثر مما تفعل ذلك بنجاحها. إن دوفيشنكر، وإن كان فنانا فقد تنصل من الموضوع الحقيقي لفيلم الأرض بالهروب إلى تعمق رومانتيكي بالطبيعة جميل وحساس من الناحية الفنية ، ولكنه ذا معنى تافه من الناحية المادية . كما يبدو أن أيزنشتين قد اكتشف ضآلة اهتمامه الحقيقي بتجميع المزارع ، فاستعمل الصواريخ الحرفية التي أذاعت شهرته في الخارج .


    فيلم تركسب

    وتيركسب Turksib فيلم صامت طوله حوالي ساعة ونصف ، أنتج سنة 1929، سيناريو وإخراج فيكتور تورين ، تصوير سلافنسكي وسراسيسون إنتاج فوستوك فيلم . وهو مجزأ إلى أجزاء كل منها يعالج ناحية من نواحي المشروع ، فالفصول الأولى أبرزت الحاجة الماسة إلى خط السكة الحديد ، لكي يصل بين المناطق الشمالية والجنوبية ، مبينا الصعوبات الناشئة عن طرق النقل والري البدائية القديمة ، وتبع ذلك مشاهد وصول رجال المساحة وجمع المواد الخام اللازمة للعملية وتقدم العمل في مد الخط الحديدي عبر الأرض الخراب، وبعد ذلك ظهور أول قاطرة ضخمة بين الجمال والخيول ، ثم انتصار الإنسان والآلة على الطبيعة حتى نصل في النهاية إلى الأمل في افتتاح الخط في 1930.وقد امتاز الفيلم بالمونتاج البارع ، وبروز الجانب الدرامي، وخاصة في المناظر الآتية : العاصفة الرملية، وصول المياه من الجبال إلى الأراضي المخفضة ، السباق بين القاطرة الأولى وراكبي الخيل والثيران من رجال القبائل ، كما تميز بالاستخدام الوظيفي للعناوين .

    وهنا نرى أن فيلم "تيركسب" Turksib حدد التناول السوفييتي للفيلم التسجيلي البحت ، فقد نبذ الشكل الروائي كلية ، وأسبغ الثوب الدرامي بأسلوب عظيم على الحاجة الاقتصادية إلى خط سكة حديد تركستان ـ سيبريا ـ وعلى مد هذا الخط . وعرض مشكلة تنتج عن الصفة الجغرافية الاقتصادية للمناطق المذكورة ، بأسلوب تأثيري أضفى جو درامي على جميع المواد لبناء خط السكة الحديد ، وانتهى بشكل دعوة إلى ضرورة مد الخط خلال فترة معينة . إن فيلم "تيركسب" من ناحية الأسلوب الحرفي ومن ناحية تناوله لموضوعه يعتبر بداية منهج جديد للفيلم التسجيلي . ولربما كان له أثر على التطورات اللاحقة أكثر مما لأي فيلم آخر دون استثناء فيلم روتمان ، ولقد قوبل بحماس صادق ، لا من الاتحاد السوفييتي فحسب ، بل من مئات عديدة من أطفال المدارس في بريطانيا ، الذين أصبح لهذا الخط الحديدي في نظرهم منذ ذلك الوقت أهمية تعادل أهمية أي شيء في بلادهم .

    وهكذا أوجد التناول السوفييتي للموضوع والمنظر الحي ، ذلك التناول الذي تلهمه أيديولوجية نظام سياسي واجتماعي جديد ، أشكالا جديدة للبناء الحرفي وتعبيرات جديدة عن المادة الطبيعية مما أوجد أساسا جديدا لإنتاج الفيلم التسجيلي . وفي الحقيقة كان التناول السوفييتي للموضوع الحي والمنظر الحي تقدما واضحا تماما على المناهج الحرفية للمدرسة الرومانتيكية ، وذا أهمية أعظم بالنسبة للحاجات الحديثة عن الصراع القديم للإنسان ضد الطبيعة أو النماذج التأثيرية للواقعيين الأوروبيين ، وسنرى فيما بعد كيف أن هذه المدرسة الهامة للإنتاج الدعائي قد أسست تناولها للموضوعات على المنهج الجدلي ، ونبذت المفهوم القديم القائل بأن الأفكار أكثر قيمة من الحقائق المادية ، وبينت بشائر تقاليد جديدة في الفيلم التسجيلي هي الشكل الجدلي .

    2. الفيلم البريطاني :

    إن السينما كتعبير عن الدعاية القومية هي التي خلقت الفيلم التسجيلي في بريطانيا ، ففي عام 1928 بدأت هيئة التسويق الإمبراطورية Empire Marketing Board في شكل إدارة حكومية في تشجيع جميع البحوث الهامة في العالم التي تؤثر في إنتاج المواد الغذائية للإمبراطورية البريطانية أو في حفظها ، إذ كانت هناك 25 إدارة ، ووحدة الفيلم هي آخرها. فقد كانت السينما طبعا تنال اهتماما أقل شأنا من الإعلانات الحائطية الكبيرة وتوزيع النشرات . ومن هذه البدايات المتواضعة، وبمبلغ قليل خصص للمرتبات والأجهزة , كانت وحدة الفيلم التي بذرت في بريطانيا بذور الفيلم التسجيلي ، وهو الذي أصبح فيما بعد أهم معاونة قدمتها هذه البلاد للسينما بصفة عامة . ولقد وجه الكثير من النقد إلى أعمال الوحدة ، ولكنها ارتقت بقيمة أعمالها تدريجي ا، فحظيت بالاعتبار والتقدير.


    هيئة التسويق الإمبراطورية E. M. B.

    ويرجع ذلك لسببين , أولا : وجود جون جريرسون ، الذي بدأ مخرجا بالوحدة، ثم منتجا لأفلامها، وما له من حيوية وكفاءة شخصية . وثانيا : اهتمام الرسميين في هيئة التسويق ، ومنهم سير ستيفن تالاوتي ، إذ أتاحوا الفرصة أمام إنتاج الوحدة كي تخلق تأثيرا تدريجيا على عقول الجمهور. بدلا من التأثير المفاجئ الذي يظل حينا ثم سرعان ما ينمحي . وقد أفادت سياسة التدريج هذه بأن قدمت : معاونة أكثر قيمة للشعور العام . وحرية معينة لأفراد وحدة الفيلم لإجراء التجارب على الأمور الحرفية ، وكانت النتيجة هي قيام المجموعة الوحيدة من المفكرين السينمائيين (خارج الاتحاد السوفييتي) ذوي الفهم الحقيقي لهدف الفيلم التسجيلي. فلم يكن هذا ممكنا في حدود طاقتها ولكننا لا نستطيع أن ننكر أنها بعثت الحياة على الشاشة في جوانب معينة لبريطانيا الحديثة ، وأنها قامت بذلك بإخلاص ومهارة لا نجدهما عند أي شركة تدار بطريقة تجارية ، وفي نفس الوقت أوجدت منهجا تعاونيا للعمل وشعورا بالولاء ، نلحظ بوضوح عدم وجوده في معظم مراكز إنتاج الفيلم الأخرى.وهكذا نرى أن هيئة التسويق الإمبراطورية تمثل من وجهة النظر الاجتماعية المحاولة الأولى لتصوير الطبقة العاملة في بريطانيا كعامل بشري حيوي في الوجود الحديث ، ولتصوير العمل الخشن المرهق الذي يؤديه العامل الصناعي وكدح العامل الزراعي.

    لقد استهلت وحدة الفيلم (جون جريرسونJohn Grierson ـ والتر كرايتون Walter creighton) بتحليل ما تم من قبل ذلك في ميدان الدعاية القومية في البلاد الأخرى، وعرض ما انتهيا إليه على السلطات، وقد كان من بين الأفلام المعروضة برلين ، العربة المغطاة ، الحصان الحديدي ، وأفلام سوفييتية كثيرة أهمها تيركسب. وفي النهاية قبلت الفكرة وحصلا على المال اللازم للإنتاج ، فأخرج جريرسون فيلم عن صيادى الرنجة " Drifters" سنة 1929 ، وأخرج كرايتون فيلم "أسرة واحدة One Family " سنة 1930.

    كان فيلم أسرة واحدة طويلا، وتكلف الكثير. حاول أن يصور قصة الإمبراطورية البريطانية والترابط الاقتصادي بين بلادها العديدة المتباعدة عن طريق إظهار قوافل ضخمة تأتي عبر العالم بالأشياء اللازمة لعمل كعكة عيد الميلاد الملكي . وكانت النتيجة فشلا ذريعا.

    أما فيلم الصيادون Drifters فقد كان إنتاجه بسيطا - إذ اقتصرت أغلب المبالغ على الفيلم الأول - وكان يدور موضوعه حول العمل اليومي لأسطول الرنجة , أو كيف يأتي سمك الرنجة من البحر إلى مائدة العشاء . فكان بذلك أول محاولة لوصف الصناعة البريطانية ببساطة وإبداع , ناشئة عن الوجود اليومي بلا ممثلين ولا أستوديو . وكان هدف الفيلم إظهار الإنسان وراء العمل . وهو أول محاولة بريطانية تستخدم التكنيك الذي طوره الروس، خاصةالاستعمال الفعال للكاميرا والمونتاج لخلق التضاد والتأكيد والإيضاح .

    وبعد أن أخرج جريرسون فيلم "الظفر" ، وهو فيلم ينتقد نظام التعليم السائد ، جمع مادته أساسا من المكتبة ، أصبح منتجا لأفلام الوحدة ، وبهذا أمكن للإنتاج عامة أن ينمو تحت إشرافه ، وانضمت عقول متضامنة إلى الوحدة الواحد بعد الآخر ، وكانوا جميعا شبانا مستعدين للعمل في مقابل الأجور المتواضعة التي يمكن أن يقدمها الفيلم التسجيلي . وقد كتب جريرسون يقول : "لم تكن المشكلة هي تكرار النجاح النسبي لفيلم الصيادين Drifters بقدر ما كانت أنه بمضي الزمن سننتج أفلاما تسجيلية جيدة . كان الموضوع تعلم العمل ، لا على أساس مخرج واحد وبيئة واحدة وفيلم واحد في وقت ما ، بل على أساس نصف دستة من ذوي المواهب المتكاملة ، ومائة موضوع تكثر على مرّ الأيام". وهكذا، لا يمكن الحكم على إنتاج الجماعة حكما منصفا عن طريق عمل مخرج فرد ، بل عن طريق مجهودها الجماعي كمخرجين معينين يظهرون ميلا طبيعيا نحو معالجة الموضوعات الآلية، بينما يميل آخرون نحو الموضوعات التي تحتاج إلى تناول شاعري .

    لقد أظهر فيلم فلاهرتي .. بريطانيا الصناعية Industrial Britain, 1933 الاعتزاز بجمال حركات الكاميرا. ولكن التطور جاء معظمه من داخل الجماعة لا من تمثيل شيء خارجي ، فقد أخرج آرثر إيلتون فيلم صوت العالم، وظل على الجبال، والطائرة، أما بازيل رايت Basil Wright فقد أخرج فيلم "الريف يأتي إلى المدينة" و"طاحونة الهواء" و"شحنة من جامايكا". وأخرج ستيوارت ليج فيلم جبل جديد، أما فيلم "لانكشاير أثناء العمل" فقد أخرجه جون تايلور John Taylor ، وغير هذا كثير مما ظهر حتى سنة 1932 حينما قررت الحكومة إلغاء هيئة التسويق البريطانية بما فيها وحدة الفيلم وآلاتها ومكتبتها.

    إلا أنه لحسن حظ الفيلم التسجيلي أن ألهمت مصلحة البريد في السنة التالية 1933 بأن تضطلع بتشغيل الوحدة كي تلعب دورا في العلاقات العامة لهذه المصلحة جنبا إلى جنب مع مكتبة الأفلام التي رؤي أنها بأفلامها عن الحياة في بريطانيا العظمى وفي العديد من أجزاء الإمبراطورية فيما وراء البحار قد قدمت أفضل وضع ممكن لإنتاج سلسلة أفلام خاصة تصور وسائل المواصلات البريدية والجوية والتليفونية والتلغرافية التي تيسر الاتصال داخل المملكة المتحدة ، وبينها وبين بقية الإمبراطورية.

    وهكذا، ففي نطاق الحدود الخاصة بالدعاية للمواصلات، بدأت وحدة فيلم الإدارة العامة للبريد ترتاد عالم الفيلم التسجيلي الناطق بنفس الطريقة التي ارتادت بها وحدة هيئة التسويق الإمبراطورية عالم الصور، وتلك مهمة كان كافالكانتي عونا كبيرا فيها. لقد نبذوا الزعم القائل بأن الصوت سر حرفي لا يعرفه سوى الخبراء، وأخذوا يجرون التجارب كما أجروها على الكاميرا في ميدان الصوت ، وخرجوا بنتائج هامة شوهدت في المجموعة الأولى من الأفلام الجديدة ، وهي: التنبؤات الجوية، تحت المدينة ، السفينة المعلقة ... الخ.

    وقد لا نقر جميع الأفلام التي أنتجتها هذه الوحدة في البداية تحت اسم هيئة التسويق ، وبعد ذلك باسم هيئة البريد لأن بعض هذه الأفلام كان نمطيا، والبعض الآخر يتظاهر بذلك. ولكنها على الأقل تمثل معاونة عظيمة القيمة للسينما ، كما أنها استكشفت منهج الفيلم التسجيلي بصورة أكمل مما فعلت أي جماعة إنتاج أخرى في بريطانيا أو أمريكا. وعلى الرغم من الحدود التي حصرت تناولها لموضوعاتها ، فإنها جعلت الإنتاج ممكنا في الميدان التجاري العادي . ومن أجل هذا لابد لأي شخص مهتم بالتعليم والتقدم الاجتماعي أن يحترم جهودها. ولعل أعظم ما حققته هذه الوحدة هو دورها كمدرسة تدريبية للفيلم التسجيلى .فلولا وجود هذه الوحدة ما كان للفيلم التسجيلي أن يرقى إلى المرتبة الرفيعة التي احتلها في بريطانيا ، ولعل من الأدلة على ذلك أن كل مخرج مهم للأفلام التسجيلية البريطانية كان في وقت أو آخر إما عضوا في الوحدة ، أو على علاقة وثيقة بها. إن الأفلام الحديثة الهامة كأنشودة سيلان A Song of Ceylon ، ووجه الفحم Coal Face ، والمواطنون في المستقبل ، وأفلام ألكسندرشو , وآرثر إيلتون كلها تمتد أصولها في الأسلوب والفكرة إلى وحدة جريرسون . ولم تمض خمسة أعوام حتى أذاعت الوحدة سمعة لبريطانيا كمركز لإنتاج نوع جديد من الأفلام ، سمعة تزيد على ما قد يقدمه فيلم روائي عن هذا البلد.


    وجه الفحم، إخراج كافالكانتي ، إنتاج جريرسون 1935


    أغنية سيلان، إخراج جريرسون 1934

    3. الفيلم الألماني والفيلم الإيطالي :
    سبق أن أشرنا إلى الصفة الهامة التي تسبغها الدعاية للأهداف السياسية والاجتماعية على الأفلام السوفييتية، وقد قيل إن جوليز المهيمن على الدعاية في ألمانيا النازية في معرض بحثه لموضوع صناعة السينما الألمانية ككل اعتبر أفلام الدعاية ضرورية ، وفي ألمانيا في هذه الفترة لم تظهر أفلام لها أهمية حرفية سوى فيلم "انتصار الإرادة" ، إخراج ليني ريفنشتين وهو نوع من الفيلم التسجيلي يترجم لحياة هتلر ، ويحتوي على تتابع واضح من ناحية الإتقان الفني الحرفي . وهو بلا شك تعبير عن أيديولوجية سياسية معينة . أما إيطاليا فقد أنتجت بعض الأفلام لتمجيد أعمال موسوليني الهامة كالإصلاحات وغيرها لا يدعمها اي إدراك أو فهم لمنهج الفيلم التسجيلي هناك .

    ****

    تلك إذن هي المصادر والتقاليد الأساسية التي نبع منها الفيلم التسجيلي. فبالاستخدام العام للمنظر الخارجي الطبيعي والكائن البشري الحقيقي، وبمثالية فلاهرتي الرومانسية وما يقابلها من واقعية جمالية عند الواقعيين الأوروبيين ، وبالدعاية كأساس للفيلم السوفييتي ولوحدة جريرسون ، وبشخص أو اثنين من الأفراد هنا أو هناك كآيفيز وغيره . بهذا كله نكون قد وصلنا إلى نقطة يجدر عندها أن نناقش النظريات والمبادئ الأولى ، وأن نحاول الربط بين الفيلم التسجيلي وبين الحاجات العامة للمجتمع.
    تحليل المنهج الطبيعى والواقعى

    يعكس كل اتجاه في السينما السمات الاجتماعية والسياسية للمرحلة التي يظهر فيها ـ وهذه بدورها انعكاس للظروف الاقتصادية القائمة. ومنهج الفيلم التسجيلي كنوع متميز من الفيلم ، وكتعبير عن إحساس اجتماعي وتفكير فلسفي يختلفان جد الاختلاف في الهدف والشكل عن دوافع التسلية الخاصة بالفيلم الروائي , نجده أصبح حقيقة مادية كنتيجة للمطالب الاجتماعية والسياسية والتعليمية.

    وفي تقديرنا السابق لتقاليد الفيلم التسجيلي حاولنا أن نبين أن الفيلم التسجيلي نوع مستقل حقيقي من السينما ، يتميز عن الفيلم الروائي أو التمثيلية المصورة كما تتميز سيرة حياة الإنسان عن القصة الروائية . ثم حاولنا أن نحدد السمات الرئيسية التي تفصل بين الأفلام الوصفية البسيطة التي تصف الحياة اليومية العادية ، كالأفلام السياحية وأفلام الطبيعة والأفلام التعليمية والإخبارية التي تقصرعن متطلبات الفيلم التسجيلي ، وبين الصياغة الدرامية الخلاقة للواقع والتعبير عن التحليل الاجتماعي، وهي المطلب الأول لمنهج الفيلم التسجيلي .

    وأعتقد أنه من الواضح أننا في الفيلم التسجيلي الهادف ندخل في مجال إدراك حسي أوسع مما حاولته الأفلام الوصفية. فالدعاية تحتاج إلى شروح تستقر تحت سطح الخبرات الحديثة . والفيلم التسجيلي يعتبر أداة مدهشة من أجل تنفيذ جميع جوانب الفكر الحديث وربطها بعضها بالبعض على أمل التوصل إلى تحليل أكمل قد يؤدي بدوره إلى نتائج أكبر وأهم .

    فقد كان فلاهرتي يذهب إلى أجزاء بعيدة من العالم مفترضاً أن الإنسان ما زال يناضل فيها ضد الطبيعة من أجل وجوده . وفي الواقع كان بذلك يعيد بناء حياة السكان الأصليين لجيل سابق أو آخذ في الاندثار ، والأمثلة على ذلك شخصيات نانوك ، ورجل من آران . هذا الاختبار بالذات هو الذي يؤدي بنا إلى تقصي مدى صلاحية طريقة فلاهرتي بالنسبة للهدف الاجتماعي للفيلم التسجيلي.

    فمن المشكوك فيه في عالمنا الحديث أن يكون اهتمامنا متجها إلى علاقة الإنسان البدائية بالطبيعة ، إن إرجاع البحر إلى الوراء لبناء رصيف ميناء أو بناء سد على نهر للتحكم في طاقته يمثل ولا شك أعمالا عظيمة حققتها المهارة العلمية والهندسية ، ولكن من الناحية الاجتماعية أليست البراعة الفعلية في إنجاز هذه الأعمال أقل أهمية , مما ينجم عنها من أثر على جغرافية المنطقة ، ومن فائدة للحياة الاقتصادية للناس المحيطين بالمشروع , تماما مثل مشروع السد العالي كعمل ضخم جبار من الناحية الصناعية , وأثره على جغرافية المنطقة , والإنسان وراء السد وتغيير حياته.

    الحقيقة أن رجال الفيلم التسجيلي الشاعريين يهتمون أساسا بسيطرة الإنسان على الأشياء الطبيعية وإخضاعها لأهدافه . فلا شك أن البحر كان عقبة في سبيل المواصلات إلى أن بنى الإنسان السفن ، وكان الهواء عديم النفع في حياة الإنسان الاقتصادية اللهم إلا في شكل قوة الريح ، إلى أن تعلم الطيران في الهواء ، ولم تكن لمعادن الأرض قيمة إلى أن اكتشف كيف يعدِّن. وبنفس الطريقة ، فمن المسلم به عموما أن الإنتاج اليوم أكثر مما يكفي لسد حاجات الجماعة ، ولكن نجاح العلم والصناعة التي تتحكم فيها الآلة أفضيا إلى توزيع غير عادل لملذات الحياة في ظل علاقات بعض النظم الاقتصادية القائمة. فإلى جانب الفراغ والاطمئنان ، توجد كذلك البطالة والفقر والقلق الاجتماعي المنتشر، ومشكلتنا الجوهرية اليوم هي موازاة احتياجات الفرد بكمية الإنتاج ، وأن تقدم العلاقات الاجتماعية للجنس البشري في أشكالها المنطقية والحديثة . ورغم البطولات التي يتضمنها صراع الإنسان ضد هياج البحر، وإحداث الإنسان للألم لتأكيد رجولته ، ومعركته ضد الجليد والثلج والحيوانات ، فإنها جميعا ذات أهمية ثانوية في عالم به عديد من المشكلات العاجلة الكبيرة التي تتطلب انتباهنا.

    وعلى فرض أننا لا نتوقع من المخرج العاطفي أن يتمسك بالمشكلات المادية لعصرنا ، إلا أننا ننتظر منه على الأقل الاعتراف بوجودها. ولا شك أن لنا الحق في الاعتقاد بأن منهج التقاليد الطبيعية - الرومانتكية ، وهو أكثر أنواع الأفلام التسجيلية نضجا وقوة ، لا يجدر به أن يتجاهل النتائج الاجتماعية الحيوية الدائرة حولنا ، ولا يجدر به تجنيب العلاقات الاقتصادية التي تحكم النظام الإنتاجي الحالي ، ومن ثم تحدد مواقف المجتمع الثقافية والاجتماعية والجمالية .

    لا شك أننا نعترف بإحساس فلاهرتي الجميل نحو التصوير وحركات الطبيعة ونظرته الشاعرية الخلابة للإنسان في صراعه مع الطبيعة ، ولكن يجب أن نعترف بأن فيلم رجل من آران قد أعرض عن جميع النتائج الهامة في مثل هذا الموضوع ، إن منهج فلاهرتي تملص من النتائج ذات الأهمية العظمى في العالم الحديث ، وهو خال من أية محاولة للتحليل الاجتماعي الجاد. ونحن نعترف لفلاهرتي بالأفضلية كرائد من رواد السينما ، ولمعاركه العنيفة لتحطيم الحماقة التجارية ، ولنضاله ضد أساليب الاستغلال ، ولكن لنقر بأن إدراكه للواقع ردة عاطفية إلى الماضي ، وهروب إلى عالم له مغزى معاصر تافه ، وإحلال العاطفية مكانا أعلى من الدعاوى المادية الأكثر إلحاحا . فلا وجود للأحياء الفقيرة أو المصانع، ولا مكاتب التشغيل ، ولا لضريبة الإيراد ولا للإيجار. لا وجود لشيء من هذا في ذلك العالم الخيالي المصطنع الذي خلقته التقاليد الرومانسية للفيلم التسجيلي . ليس هناك سوى الإنسان ضد الطبيعة ، وهو إنسان قاس صارم متوحش باسل ، لكنه لا يمت للمجتمع الحديث بصلة . لقد لاحظ فلاهرتي بطريقته الخاصة حرفية صانع الفخار وصانع الزجاج عندما كان يخرج فيلم بريطانيا الصناعية ، لكن هل من الصدفة أن هذه الحرف تذوي أمام تقدم الإنتاج واسع النطاق وأمام الآلية . ألم يؤثر هذا في تصوير الفحم ، والفولاذ ، والصناعات الثقيلة الأخرى في ذلك الفيلم ؟

    في كل موضع اختاره فلاهرتي كانت توجد مشكلات اجتماعية تتطلب التعبير عنها ، فتصرفات الرجل الأبيض ضد العمال من السكان الأصليين ، وكبار الملاك للأرض في جزيرة آران ، تلك كانت القصص الحيوية ولكن فلاهرتي انصرف عنها. من المحتمل أنه أدرك أن معالجتها قد تصطدم بمصالح المشرفين على إنتاج أفلامه وتوزيعها ، ولا شك أنه ارتد إلى تقبل ما يلائمه ، فالفيلم التسجيلي الشاعري يخلو من الهدف ذي المغزى ، ويجهل التحليل الاجتماعي.

    ومن ناحية أخرى ، فإن طريقة المعالجة السيمفونية التي اتبعها الواقعيون الأوروبيون تبدو لأول وهلة وكأنها طريقة واقعية، ولكن أغلب أتباعها من المخرجين ينظرون إلى الفيلم التسجيلي على أنه عمل من أعمال الفن في ذاته أو على أنه سيمفونية إيقاعات وحركات أكثر مما يرون أن الفن يجب أن يكون فرعا للنتيجة الأكبر والأهم بعمل أُحسن إنجازه ليحقق هدفا خاصا ، وهكذا فالمفهوم السيمفوني لفيلم برلين يقدم عرضا مشرقا ويمر عابرا على الحياة الحديثة في الشارع والمصنع وفي الريف دون أن يفكر في كيف وماذا يكمن وراء الوضع الاجتماعي . ومع ذلك ، فإن هذه السيمفونيات الكبيرة عن المدن رغم ما بها من إيقاعات مثيرة وضوضاء وازدحام حياة المدن الحديثة ، فإنها لم تبدع شيئا له قيمة . لقد أتوا بجميع المظاهر السطحية لعاصمة مزدحمة ، فالناس يعملون ويأكلون بل ويفتخرون ويزفون ، ولكنك لا تجد تعليقا واحدا على ما يتضمن كل ذلك (ما هو موقف المخرج من كل ذلك؟) .

    لا شيء يوحي بأن العلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي يتضمنها الموضوع هي المادة الحقيقية للفيلم التسجيلي : إن مشاهدة إنتاج الصلب لأمر مفيد حقا ، وقد عرض لنا ذلك روثمان وغيره ، ولكنهم لم يفكروا في أن يجعلونا نلتمس أن الصلب يبني الكباري ويبني السفن التي تمخر البحار، ويتيح إقامة أعمدة الراديو التي تحيط الأرض بحزام يصل أجزءاها ببعض . إنه لم يوضح لنا أن الصلب أحد أسس الدولة الحديثة ، وأن المشتغلين في صهره وتشكيله هم من ناحية معينة شخصيات لها أهميته القومية ، كما أنه لم يخبرنا بأجور هؤلاء العمال ، وما هي عليه من انخفاض ، ومخاطره المفزعة ، وأسواقه التي ترهقها المضاربة الخاصة.

    إذن ليس مطلوبا من مخرج الفيلم أن يصل إلى نتائج ، بل أكثر من هذا ، أن يوضح مقدمات ، وأن يعرض قضايا حتى يستطيع الناس أن يستنخلصوا لأنفسهم النتائج . فالفيلم التسجيلي يجب أن يعكس مشاكل وحقائق الحاضر . وهو لا يستطيع أن يأسى على الماضي، ومن الخطر أن يتنبأ بالمستقبل . ومن مبادئ منهج الفيلم التسجيلي أن يحدد طريقة معالجة الموضوع دون أن يحدد الموضوع نفسه . ولا يستطيع مخرج الفيلم التسجيلي أن يقف على الحياد ، وإلا أصبح مجرد شخص يصف الواقع ، وأصبحت أفلامه وصفية . ومن المفروض أن حدا معينا من الحرية في التعبير عن الآراء يجب أن يكون ممنوحا له، وهذا الحد يختلف باختلاف القوى المهيمنة على الإنتاج ، وباختلاف النظم السياسية السائدة .


    kaHj hgtgl hgrwdv :: hgvpghj hg,ehzrdm hgtgg hg,ehzrdm



    توب ماكس تكنولوجي

    هل تحتاج إلى موقع الكتروني ؟
    هل تحتاج تصميم شعار لمشروعك ؟
    هل تحتاج لأن يكون موقعك قويا ؟
    هل لديك منتجات و تحتاج أن تسوقها و تبيعها على الانترنت ؟
    هل تحتاج زيادة عدد زوار موقعك؟
    هل تحتاج حلول متكاملة لمشاكل المواقع؟
    هل تحتاج برنامج اداري لعملك؟
    هل تحتاج أن تجعل موقعك ديناميكيا ؟
    كل ذلك هنا ويأسعار منافسه ..
    http://www.topmaxtech.net/



    من مواضيع topmaxtech.com :


  2. #2

  3. #3
    kya
    kya غير متواجد حالياً
    تكنولوجي جديد
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    العمر
    27
    المشاركات
    2
    معدل تقييم المستوى
    0

    Wink رد: نشأت الفلم القصير :: الرحلات :: الوثائقية


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ماشااءالله موضوع حلوو

    ومعلومات مفيدة جدا ً جدا ً


    إذن ليس مطلوبا من مخرج الفيلم أن يصل إلى نتائج ، بل أكثر من هذا ، أن يوضح مقدمات ، وأن يعرض قضايا حتى يستطيع الناس أن يستنخلصوا لأنفسهم النتائج . فالفيلم التسجيلي يجب أن يعكس مشاكل وحقائق الحاضر . وهو لا يستطيع أن يأسى على الماضي، ومن الخطر أن يتنبأ بالمستقبل . ومن مبادئ منهج الفيلم التسجيلي أن يحدد طريقة معالجة الموضوع دون أن يحدد الموضوع نفسه . ولا يستطيع مخرج الفيلم التسجيلي أن يقف على الحياد ، وإلا أصبح مجرد شخص يصف الواقع ، وأصبحت أفلامه وصفية . ومن المفروض أن حدا معينا من الحرية في التعبير عن الآراء يجب أن يكون ممنوحا له، وهذا الحد يختلف باختلاف القوى المهيمنة على الإنتاج ، وباختلاف النظم السياسية السائدة .


    احلى جزئية ,, وان شاء الله اطبق الكلام او النصيحة بالفلم القادم ان شاء الله

    معلومات جميلة وسهله الفهم

    يعطيك الف عااافية اخي تووب ماكس

    مشكووور , وجزاك الله الف خير

    ملاحظة لو داعم كل فلم بصورة وحده يكون احسن

    سلملم

 

 

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
لتوفير الجهد والوقت عليك ابحث عن ما تريد في جوجل من هنا

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة توب ماكس تكنولوجي

Copyright © 2007 - 2010, topmaxtech.net . Trans by topmaxtech.

المعهد غير مسئول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه اتجاه ما يقوم به من بيع وشراء و اتفاق مع أي شخص أو جهة